النظام النباتى يحمي القلب والشرايين
النظام النباتى  يحمي القلب والشرايين
19 ديسمبر 2025
 أصبحت الأنظمة الغذائية النباتية في السنوات الأخيرة موضع اهتمام متزايد بين فئات المجتمع المختلفة، من الشباب الباحثين عن الرشاقة إلى المهتمين بصحة القلب والبيئة.
ومع تزايد هذا الاتجاه، تباينت الآراء بين من يراه “نظامًا مثاليًّا للصحة” ومن يحذر من مخاطره الخفية، فما  حقيقة النظام النباتي؟ وما فوائده وأضراره على صحة الإنسان؟ أسئلة طرحناها على الدكتور محمد المهدي استشاري التغذية بالمعهد القومي للتغذية.
 
النظام النباتي هو أسلوب يعتمد على تناول الأغذية ذات المصدر النباتي مثل: الخضروات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور، مع تقليل أو تجنب الأطعمة الحيوانية بدرجات متفاوتة.
 
تشير الأبحاث الحديثة إلى أن النظام النباتي يمكن أن يكون أحد أكثر الأنظمة فائدة لصحة الإنسان عند اتباعه بطريقة متوازنة ومدروسة، ومن أبرز فوائده: حماية القلب والشرايين فالأطعمة النباتية غنية بالألياف ومضادات الأكسدة وقليلة الدهون المشبعة، مما يقلل من الكوليسترول الضار،  ويخفض خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية وارتفاع ضغط الدم.
 
والنظام النباتي يقي من السكري والسمنة،و يساعد على تحسين حساسية الجسم للأنسولين، وتنظيم مستويات السكر بالدم، كما أن غناه بالألياف يسهم في زيادة الإحساس بالشبع، ما يساعد على التحكم في الوزن.
 
فجميع الأطعمة النباتية تقريبًا - مع بعض الاستثناءات الفريدة مثل جوز الهند وزيت النخيل - خالية من الدهون المشبعة، والتي ترتبط ارتباطًا مباشرًا بمستويات الكوليسترول المرتفعة.
 
بالإضافة إلى أن استبدال الأطعمة المصنعة والكربوهيدرات المكررة بأطعمة نباتية كاملة ومنتجات حيوانية عالية الجودة، يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالنوع الثاني من داء السكري.
 
ضد السرطان 
تناول الخضروات والفواكه بانتظام يمد الجسم بمواد واقية مثل الفيتوكيميكال (المركبات النباتية النشطة) التي تبطئ نمو الخلايا السرطانية، بخاصة في القولون والثدي والبروستاتا، مما يقلل خطر الإصابة بالسرطان.
 
كما يساعد النظام النباتي على تحسين صحة الجهاز الهضمي، فالألبان الألياف العالية الموجودة في الحبوب والبقوليات والخضار تعزز حركة الأمعاء وتمنع الإمساك، كما تحافظ على توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء.
 
وأيضا يساعد على دعم المناعة وإطالة العمر، فالاعتماد على أغذية طبيعية غير مصنعة يمد الجسم بالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي تقوي جهاز المناعة، وتقلل الالتهابات المزمنة، مما ينعكس على طول العمر وجودة الحياة. بالإضافة إلى أن الأطعمة النباتية يمكن أن تجعل البشرة تتوهج من الداخل إلى الخارج، إذ تحتوي الأطعمة النباتية الكاملة مثل الخضروات والفواكه والمكسرات والبذور بشكل طبيعي على مادة البوليفينول ومضادات الأكسدة، والتي لها تأثير مباشر على تقليل الالتهابات في الجسم، وبالتالي الجلد.
 
أضرار محتملة 
وبرغم هذه المزايا، فإن النظام النباتي ليس خاليًا من التحديات، بخاصة إذا اتُّبِعَ بشكل عشوائي دون تخطيط غذائي مدروس أو إشراف متخصص، إذ إن له مخاطر تتمثل فى نقص فيتامين ١٢B ونقص الحديد والزنك، ونقص الكالسيوم وفيتامين D، كما أن الامتناع عن الألبان قد يؤدي إلى ضعف في العظام والأسنان إذا لم يُعوَّض الكالسيوم من مصادر نباتية مدعمة أو مكملات غذائية، ونقص الأحماض الدهنية أوميجا -3، فهذه الأحماض ضرورية لصحة الدماغ والقلب، وتوجد بشكل أساسي في الأسماك الدهنية، ويمكن تعويضها من بذور الكتان والجوز، لكنها أقل كفاءة في الامتصاص.
 
كما أن هناك خطر النقص البروتيني، حيث إن بعض النباتيين الجدد قد لا يحققون احتياجاتهم من البروتين الكامل، مما يسبب فقدانًا في الكتلة العضلية وضعفًا في المناعة، والحل هو الدمج بين البقوليات والحبوب) كالعدس مع الأرز أو الفول مع الخبز الكامل).
 
والرسالة الأهم  من وجهة نظرى هي أن النظام النباتي ليس ضارًا ولا مثاليًّا في المطلق، بل يعتمد على التخطيط والتوازن، فاتباع نظام نباتي متنوع وغني بالبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات والخضروات، مع تعويض النقص بالمكملات عند الحاجة، يمكن أن يمنحا الجسم جميع احتياجاته الغذائية دون مشكلات، أما اتباع النظام النباتي لمجرد تقليد الموضة، أو بهدف إنقاص الوزن السريع دون وعي غذائي، فقد يؤدي إلى نتائج عكسية من  ضعف عام، وفقر دم، ومشكلات هرمونية.
نباتي ولكن 
يمكن لمعظم البالغين الاستفادة من نظام غذائي نباتي، حيث  تشير الأبحاث إلى أن الأنظمة الغذائية النباتية قد تقي من الأمراض المزمنة وتعالجها، وتقلل من الاعتماد على الأدوية.
إذا كنت تعاني من أمراض الجهاز الهضمي، استشر طبيبك قبل تغيير نظامك الغذائي. 
 
فواكة ممنوعة 
يُمكن إدراج  النباتات كافة في النظام الغذائي النباتي، أما عن التركيبة فتتلخص في تناول تشكيلة متنوعة من الفواكه أو الخضروات مع جميع الوجبات، وإضافة وتناول الحبوب الكاملة مثل دقيق الشوفان، والكينوا، والأرز البني، أو خبز القمح الكامل.
والدهون الصحية - مثل الأفوكادو، والمكسرات، والزيتون، والبذور - فهي تُشعر بالشبع.
 
وللبدء: يجب أن يكون ثلثا الوجبة من النباتات، ولا يزيد على ثلثها من المنتجات الحيوانية البيض، والزبادي،و السمك، أو الدواجن، ومع الاعتياد على تناول المزيد من النباتات، يُحاول الإنسان الاقتصار على منتج حيواني واحد يوميًّا.
كميات مناسبة 
 
نحاول ألا نُقارن البروتين باللحوم، فهناك العديد من مصادر البروتين النباتية الرائعة، بما في ذلك التوفو، والعدس، والفاصوليا، والمكسرات وزبدة المكسرات، والبذور، والكينوا.
 
وعلينا أن نتذكر أن: منتجات الألبان، والبيض، ولحم البقر، والدواجن، والأسماك مسموح بها في النظام الغذائي النباتي، ولكن لا ينبغي أن تكون محور الوجبة.
 
وفى النهاية فإن النظام النباتي قد يكون خيارًا صحيًّا ومستدامًا إذا طُبّق بوعي تحت إشراف مختص في التغذية العلاجية لتجنب النقص الغذائي، فالغذاء في النهاية ليس مجرد طعام، بل هو دواء ووقاية، والمعادلة الذهبية تبقى: «تنوع غذائي + اعتدال في الكمية +  وعي بالمصادر = صحة أفضل وحياة أطول«.
الأكثر قراءة