ضمن فعاليات الاحتفال بمرور 150 عامًا على تأسيس مؤسسة «الأهرام»، احتضن الصالون الثقافي بمعرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة «الأهرام وقضايا المرأة»، التي لم تكن مجرد استعادة لتاريخ مؤسسة عريقة، بل مساحة حوار مفتوحة حول دور المرأة في صناعة الصحافة، وإدارة المؤسسات، ومواجهة التحديات الجديدة في زمن تتداخل فيه الحقيقة مع الزيف.
وقد عُقدت الندوة داخل الصالون الثقافي بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، بمشاركة نخبة من الكُتّاب والمفكرين والصحفيين، في إطار البرنامج الثقافي للمعرض.
وقالت الكاتبة الصحفية سوسن عز العرب رئيس تحرير مجلة البيت ونصف الدنيا في الندوة إن تكليفها برئاسة تحرير إصداري «البيت» ثم مجلة «نصف الدنيا» جاء تعبيرًا عن الثقة.
وأكدت أن «الأهرام» بالنسبة لها لم تكن مجرد مطبوعة أو مكان للعمل، بل «دولة صغيرة داخل الدولة»، تضم بداخلها كيانات متعددة، يعمل كل فرد فيها على الإضافة من موقعه، وهو ما منح التجربة المهنية داخلها عمقًا إنسانيًّا ومؤسسيًّا شديد الثراء.
وقدمت الكاتبة سوسن مراد عز العرب شهادة إنسانية مؤثرة عن علاقتها المبكرة بالصحافة، مؤكدة أن حلمها بدأ من مشهد لا يغيب عن ذاكرتها، حين كانت والدتها -سوسن مصطفى- تجلس لكتابة مقالها، بينما كانت هي طفلة صغيرة تجلس عند قدميها ترسم، وتراقب هذه السيدة التي تصنع بالكلمات شيئًا كبيرًا ومهمًّا.
وأوضحت أن نشأتها في بيت صحفي – حيث كان الأب مراد عز العرب ووالدتها من الدفعات الأولى بكلية الإعلام – زرعت بداخلها حب المهنة مبكرًا، فالتحقت بالعمل الصحفي وهي لا تزال طالبة بكلية الفنون الجميلة، لتبدأ متدربة، ثم محررة، وتتدرج في المناصب التحريرية المختلفة، وصولًا إلى رئاسة تحرير "البيت"، ثم رئاسة تحرير مجلة «نصف الدنيا».
وأكدت أن «نصف الدنيا» لم تكن يومًا مجرد مجلة تهتم بالأزياء أو المطبخ، بل منصة خاطبت عقل المرأة ووعيها، وهو ما يفسر كتابة كبار الكُتّاب على صفحاتها وباسمها، معربة عن اعتزازها بتولي رئاسة تحرير المجلة بعد أسماء صحفية كبيرة، على رأسهن الكاتبة الصحفية سناء البيسي، ومؤكدة حرصها على تقديم ما يليق بتاريخها وتسليمها بالقوة نفسها أو أقوى في أي وقت.
الصحافة في زمن الذكاء الاصطناعي: الوثيقة الأصدق
وتطرقت عز العرب إلى ما يُثار حول وجود «أزمة» في الصحافة، مشيرة إلى أن هذا الطرح ربما كان منطقيا منذ نحو عشر سنوات، لكن الواقع الحالي يفرض إعادة النظر فيه، مؤكدة أن الصحافة اليوم تلعب دورًا بالغ الأهمية وسط أحداث متضاربة ومعلومات متداخلة.
وقالت إن الصحافة تظل «الوثيقة الصحيحة»، بخاصة في ظل تطور الذكاء الاصطناعي وانتشار محتوى يصعب أحيانًا التمييز فيه بين الحقيقي والمزيف، موضحة أن الفارق الجوهري يكمن في أن الصحافة يصنعها بشر حقيقيون، يتحملون مسؤولية ما يكتبونه بأسمائهم وأيديهم، وهو ما يمنحها مصداقيتها واستمراريتها، مؤكدة أن للمرأة دورًا أصيلًا في صناعة هذه الصحافة أيضا.
وطالبت الكاتبة الصحفية سوسن مراد، رئيس تحرير مجلة البيت ونصف الدنيا، خلال كلمتها، بالاستماع إلى شهادة الدكتور محمد فايز فرحات، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام، حول الدور الجوهري الذي تؤديه المرأة داخل المؤسسة، انطلاقا من موقعه على رأس أعرق مؤسسة صحفية مصرية.
الأنوثة والنجاح.. بلا صراع
وشهدت الندوة نقاشًا تفاعليًّا حين طرحت إحدى الحاضرات تساؤلًا حول حاجة المرأة إلى الاهتمام بأنوثتها وعدم نسيان ذاتها وسط ضغوط العمل وتحديات المجتمع، وهو ما فتح بابًا لجدل هادئ داخل القاعة، شاركت فيه الكاتبة الصحفية أماني الطويل التي رأت أن الأنوثة مكانها في البيت مع العمل الصحفي.
لكن سوسن عز العرب أكدت أن المرأة ليست مطالبة بالدخول في صراع مفتعل بين أنوثتها ونجاحها، مشددة على أن «الست تستطيع أن تحتفظ بأنوثتها ونجاحها بمزاجها، دون الدخول في هذا الصراع».