لم تكن يومًا على الهامش.. المرأة تكتب تاريخها في «الأهرام» منذ 150 عامًا
لم تكن يومًا على الهامش.. المرأة تكتب تاريخها في «الأهرام» منذ 150 عامًا
30 يناير 2026
لم تكن المرأة يومًا على هامش الصحافة، ولا خارج دوائر التغيير، بل كانت دائمًا في قلب المشهد؛ شاهدة على التحولات، ومشاركة فيها، وصانعة لبعضها أحيانًا.
 
ومنذ بدايات الصحافة المصرية، ارتبط حضور المرأة بالحراك السياسي والاجتماعي والفكري، لا بوصفها «موضوعًا» للخبر فحسب، بل باعتبارها جزءًا من صناعته، ومن معاركه، ومن أسئلته الكبرى.
 
وعلى مدار 150 عامًا، ظلت مؤسسة «الأهرام» مرآة لهذا الحضور، سجّلت خطوات المرأة، وفتحت لها صفحاتها، واحتضنت أصواتها في لحظات مفصلية من الاشتباك مع قضايا الوطن.
 
ومن هذا المنطلق جاءت ندوة «الأهرام وقضايا المرأة»، التي احتضنها الصالون الثقافي بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، ليس بوصفها احتفالًا بتاريخ مؤسسة فحسب، بل استعادة لذاكرة المرأة التي كانت دومًا في قلب الدائرة، لا خارجها.
 
150 عامًا.. والمرأة شريكة في صناعة المؤسسة
 
استضاف الصالون الثقافي بمعرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة «الأهرام وقضايا المرأة»، ضمن فعاليات البرنامج الثقافي للمعرض، بمشاركة الكاتبة الصحفية أمينة شفيق، والكاتبة الصحفية سوسن عز العرب رئيس تحرير مجلة البيت ونصف الدنيا، والدكتورة أماني الطويل الباحثة السياسية، والكاتب الصحفي مصطفى سامي، والكاتبة يسرا الشرقاوي، وأدارت الندوة الكاتبة داليا شمس.
وفي مستهل الندوة، أكدت داليا شمس أن انعقادها يأتي بمناسبة مرور 150 عامًا على تأسيس مؤسسة «الأهرام»، مشيرة إلى أن المرأة كانت حاضرة داخل المؤسسة منذ بداياتها، سواء على مستوى الإدارة أو العمل الصحفي، بما يعكس طبيعة «الأهرام» كمؤسسة تنويرية أدركت مبكرًا أهمية هذا الدور.
 
أمينة شفيق: «لي من عمر الأهرام 60 عامًا»
 
 
وفي مداخلة حملت طابعًا إنسانيًّا وتاريخيًّا، استعرضت الكاتبة الصحفية أمينة شفيق رحلتها داخل مؤسسة «الأهرام»، مؤكدة أنها التحقت بها عام 1960، وأن عدد الصحفيات آنذاك لم يكن يتجاوز امرأتين فحسب.
 
وقالت شفيق إن دخولها الأهرام جاء في لحظة مفصلية شهدت أول خروج فعلي من كلية الصحافة، لتبدأ المؤسسة في استيعاب صحفيات من جيل جديد، مضيفة: «لذلك أقول دائمًا: لي من عمر الأهرام 60 سنة كاملة».
 
وتطرقت إلى تجربتها الممتدة في العمل النقابي، مؤكدة أنها أفنت 28 عامًا من عمرها في خدمة الصحفيين داخل نقابة الصحفيين، وتعلمت من هذه التجربة معنى العمل العام، وأهمية عدم الفصل بين الأفراد على أساس انتماءاتهم السياسية، فضلًا عما تعلمته من الحركة العمالية عن دور المرأة وقدرتها على الاحتواء.
 
وفي ختام حديثها شددت شفيق على أن قضية المرأة لا يجب أن تُختزل في كونها «امرأة في الصحافة» فحسب، بل في دورها داخل المجتمع المصري ككل، مؤكدة أننا ما زلنا مجتمعًا ذكوريًّا، برغم ما تحقق من مكاسب، وأشارت إلى أن مصر شهدت تقدمًا واضحًا منذ الأربعينيات وحتى الستينيات، قبل أن تتعرض لردة فكرية منذ السبعينيات، لا تزال بعض آثارها قائمة حتى اليوم.
 
الصحافة تظل «الوثيقة الصحيحة»
 
 
من جانبها، وقد أكدت الكاتبة الصحفية سوسن عز العرب رئيس تحرير البيت ونصف الدنيا أن المرأة لعبت دورًا أساسيًّا داخل «الأهرام»، ليس فحسب بوصفها صحفية، بل في فنون الإدارة وبناء الكيانات، وقالت إن الأهرام بالنسبة لها كانت «دولة صغيرة داخل الدولة»، تضم كيانات متعددة، يضيف كل فرد فيها من موقعه.
 
وتطرقت إلى الحديث عن «أزمة الصحافة»، مؤكدة أن هذا الطرح ربما بدأ منذ سنوات، لكن الصحافة اليوم تؤدي دورًا بالغ الأهمية وسط أحداث متضاربة، بخاصة مع انتشار الذكاء الاصطناعي، مشددة على أن الصحافة تظل «الوثيقة الصحيحة»؛ لأنها تُصنع بأيدي بشر حقيقيين يتحملون مسؤولية ما يُنشر.
 
كما شهدت مداخلتها نقاشًا حول علاقة الأنوثة بالنجاح، حيث أكدت أن المرأة ليست مطالبة بالدخول في صراع بين الاثنين، قائلة إن "المرأة  يمكنها أن تحتفظ بأنوثتها ونجاحها معا".
 
التنوير في مواجهة الردة الفكرية
 
 
وأكدت الدكتورة أماني الطويل أن «الأهرام» لعبت دورًا تنويريًّا بارزًا في دعم قضايا المرأة، من خلال تناولها من زوايا متعددة، وإصدار مطبوعات متخصصة، إلى جانب المبادرات البحثية والفكرية التي تبناها مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية.
وأوضحت أن التأويل غير الصحيح للموروث الديني منذ السبعينيات أسهم في تراجع أوضاع المرأة، مشيدة بدور الدولة والقيادة السياسية في دعم المرأة وتمكينها.
 
 أسماء صنعت الفارق
 
 
واستعرض الكاتب الصحفي مصطفى سامي إسهامات عدد من النماذج النسائية البارزة داخل «الأهرام»، من بينهن جاكلين خوري، ونوال المحلاوي، وفتحية بهيج التي أسست أول قسم للمرأة بالمؤسسة عام 1959، إلى جانب تطور باب «بريد الأهرام» الذي عكس حضور صوت النساء داخل الصحيفة.
 
الخبر بعيون امرأة
 
 
وأوضحت الكاتبة يسرا الشرقاوي شكل تطور «الأهرام» على مدار 150 عامًا، مؤكدة أن المرأة كانت شريكًا أساسيًّا في صناعة الخبر، وأن عبء الصدق يصبح مضاعفًا على الصحفية، في ظل ما تتحمله من أدوار اجتماعية وأسرية.
وأكدت أن الأهرام كانت منبرًا لأسماء نسائية رائدة مثل هدى شعراوي، ودرية شفيق، ومي زيادة، وكيف أن الأهرام أسهمت في تشكيل خطابهن الفكري والثقافي.
 
شهادات تُوثّق تاريخ المؤسسة
 
 
وفي تعقيب ختامي، أكد الكاتب الصحفي محمد فايز فرحات رئيس مجلس إدارة مؤسسة «الأهرام»، أن المداخلات التي طُرحت خلال الندوة تمثل كنوزًا حقيقية من تاريخ المؤسسة، وجوانب مضيئة تستحق التوثيق والحفظ.
وأعرب عن فخره بالنماذج النسائية الناجحة داخل الأهرام، مؤكدًا أن وجود كوادر نسائية متميزة من أجيال مختلفة يعكس إدراك الدولة والقيادة السياسية للدور المحوري الذي تقوم به المرأة في المجتمع.
الأكثر قراءة