المنيا من أجمل محافظات الصعيد التى تغازل النيل، الذى يجملها فى كل اتجاه، فتقف شامخةً كعروس متزينة بثوب التاريخ، تفتح ذراعيها للزائرين، وتبوح بأسرار حضارة عريقة خطّت على صخور الجبال وعلى جدران المقابر منذ آلاف السنين، المنيا بالفعل بلد الحضارة والتاريخ والسياحة، والطبيعة الخلابة ممزوجة ومجتمعة فى مدينة واحدة، ومن ثم استحقت أن توضع على خارطة السياحة بجدارة واستحقاق، وأصبحت مقصدا أساسيا فى جولات السياحة للأجانب لاستمتاع بكل معالمها السياحة والأثرية، فتعالوا معا نستمتع فى رحلة سياحية لمدة ٢٤ ونتعرف إلى هذا المقصد السياحى الثرى من قرب.
يقول الدكتور مجدى الهوارى الخبير السياحى والمستثمر بالمنيا: بالفعل المنيا من محافظات الصعيد التى يستمتع زوارها بكل ما بها من سحر وجمال وحضارة وتاريخ وسياحة، حيث تشهد تطورا ملحوظا فى القطاع السياحى والمناطق الأثرية، لتكون قبلة للسياحة والآثار، ويوجد بها نحو ثلث آثار مصر بمفردها، فالمنيا مدينة الحضارات، تضم آثارا فرعونية وقبطية وإسلامية معا، والرحلة السياحية بها ممتعة وثرية، فهى بمثابة رحلة في قلب التاريخ.
وإذا أردت أن تبدأ يومك بالمنيا، فأنصحك باختيار فندق يطل على النيل لتستيقظ على جمال النيل، ثم تتذوق أجمل إفطار من محال الفول والطعمية الشهيرة هناك مثل المنوفى أو فلفة، حيث المذاق الأصيل، أما إذا كنت تبحث عن إفطار صعيدى أصيل فلا يفوتك الفطير المشلتت مع الجبن القديمة والعسل الأسود بمذاق الصعيد الأصيل على ضفاف النيل، ثم ابدأ يومك السياحى من جنوب المدينة، فيناديك مزار بني حسن؛ تلك الجبانة الأثرية الشهيرة بمقابرها المرسومة، حيث صوّر الفراعنة على جدرانها مشاهد الصيد والرقص والاحتفالات، وعلى بُعد خطوات من هناك، تستقبلك تونا الجبل بأبوابها المفتوحة على عالم الأساطير، حيث الطيور المحنطة، وقصة “إيزادورا” العذراء التي لا تزال حكايتها تتردد بين الصخور، إضافة إلى منطقة آثار الأشمونيين حيث عبق الحضارة والتاريخ.
واستكمل الخبير السياحى كلامه قائلا: وإذا أردت الاستمتاع بطقوس روحانية دينية فيجب على الفور زيارة تل العمارنة، فهي أرض الحلم والإيمان، إلى جانب مدينة أخناتون ونفرتيتي، والاستماع الى تراتيل “آتون” ذات العبق الدينى الروحانى، ثم استمتع بغداء صعيدى أصيل وشهى، حيث الحمام المحشى، وبرام الويكا الصعيدى، والأرز المعمر، مع الملوخية الناشفة التى لا يعرف أسرار مذاقها إلا أهل الصعيد، ولدينا العديد من المطاعم الخمس نجوم، ولكنى أنصحك بالاستمتاع بالمذاق التقليدي الأصيل وعلى الأصل دور، فاذهب إلى مطاعم المدينة المنتشرة فى ربوعها .. ثم قم بجولة سياحية أخرى على الضفة الأخرى إلى أهم مقصد سياحى، وأهم مسار من مسارات العائلة المقدسة جبل الطير، حيث يرتفع جبل الطير حاملا في قلبه دير العذراء، الذي ما زال مقصدًا للزائرين والروحانيين، يضيء ليالي المنيا بتراتيل المحبة والإيمان، فهو مقصد أساسى ومحطة أساسية للزيارة فى المنيا، ويكفى أنه من أهم مسارات رحلة العائلة المقدسة.
واستكمل د. الهوارى حديثه موضحا أهمية الاستمتاع بالحياة الثقافية أثناء زيارة المنيا، فهى مدينة تعج بالحياة والثقافة، فيجب زيارة قصر الثقافة، حيث يلتقي الشعراء والموسيقيون، والاستمتاع بأمسية ثقافية راقية، ويتابع مجدى الهواري: أثناء الزيارة يجب زيارة الأحياء القديمة؛ حيث عبق التاريخ، ففي شوارعها القديمة يختبئ صخب الباعة وضحكات الأطفال، في صورة تجمع بين الماضي والحاضر، بين الصعيد الأصيل وروح المدنية.
ولا يفوتك الاستمتاع برحلة نيلية سياحية متميزة فى قلب النيل مع الغروب، ففى المنيا تحديدا لا يضاهي ركوب فلوكة صغيرة مع الاستمتاع مع الأصحاب بالأغاني الشعبية الأصيلة حتى المساء، ثم الاستمتاع بسهرة على الكافيهات، أو كافيهات الفنادق الفاخرة المطلة على النيل، حيث الخصوصية.
ويوضح الخبير السياحى أهمية المنيا فيقول: المنيا ليست مجرد مدينة، بل قصيدة حب كتبها النيل وأهداها للصعيد، ولا يفوتك التنزه على الكورنيش، حيث يزدحم بالأحبة والأصدقاء والأسر الذين يتنزهون بين المقاهي والمطاعم التي تعانق النهر وتطل على سحره الخالد.
فالمنيا.. قصيدة لا تنتهي، وليست محطة عابرة، بل تجربة تمزج بين عبق التاريخ وسحر الطبيعة وطيبة أهلها وكرم الضيافة، ما يجذب إليها السياحة والسياح من كل مكان للاستمتاع بـ٢٤ ساعة سياحة فى أجمل بقاع الصعيد المنيا.