ماذا تفعل الأسرة في الذروة الاستهلاكية لنهاية العام ؟
ماذا تفعل الأسرة في الذروة الاستهلاكية لنهاية العام ؟
2 ديسمبر 2025
تحتاج إدارة الميزانية الأسرية في مصر، بخاصة  في الأيام الأخيرة من نهاية العام إلى مهارات خاصة، كما تتطلب ذكاءً استثنائيًّا ومرونة عالية، وهذا ما تقوم به المرأة المصرية ببراعة غير مرئية، وسوف نتعرف من الدكتور أيمن عيسى استشارى إدارة وتنمية الموارد البشرية إلى كيفية حل هذه المعادلة  والمرور بأمان اقتصاديا لاستقبال العام الجديد إذ يقول: يُطلق على هذه الفترة اسم "اقتصاد الساعة الأخيرة"، حيث تشهد الأسواق ذروة استهلاكية غير عادية تسبق أعياد نهاية العام، مما يشكل تحديًا ماليًّا حقيقيًّا للأسر في ظل موجات الغلاء المتزايدة.
 
لذا ظهرت عدة طرق ادخار مبتكرة ظهرت بين الأسر المصرية في مواجهة تحدي ارتفاع الأسعار المستمر تعكس قدرة المرأة على التكيف:
 
_ الجمعيات المالية الرقمية (التطبيقات):
لم تعد الجمعيات تعتمد فقط على الدفتر والقلم، حيث تحولت الكثيرات من السيدات بخاصةً من الطبقات الوسطى وما فوقها، إلى تطبيقات إلكترونية مرخصة لادخار وإقراض الأموال، مما يوفر آلية أكثر أمانا وشفافية.
 
_ التحويش الذهبي:
في ظل التضخم المستمر عادت بعض الأسر إلى تبني إستراتيجية الشراء الجزئي للذهب كملاذ آمن ( مصوغات بسيطة) كوسيلة للتحويش طويل الأجل وحماية القيمة.
 
_ الاستغناء بدل الإنفاق:
أصبح هذا الشعار هو المبدأ الأساسي لكثير من الأسر هذه الايام الصعبة.
 
 
تأثير موجات الغلاء في شهري نوفمبر وديسمبر
ويستكمل حديثه: يُعد شهرا نوفمبر وديسمبر توقيتًا حرجًا، ففي هذه الفترة تتقاطع أسباب الغلاء العامة مع ذروة الاستهلاك الخاصة:
الذروة الاستهلاكية غير المرئية:
 لا تقتصر هذه الذروة على التسوق العادي، بل تمتد لتشمل شراء ملابس شتوية بأسعار مرتفعة، وتجهيز المنزل لاجتماعات عائلية أكثر، وزيادة مصاريف المواصلات بسبب الطقس.
 
_تآكل المدخرات:
 
 ويستكمل د. أيمن: إن "الزيادة في معدل التضخم تفرض على الأسر إما الاقتراض أو تصفية أي مدخرات سائلة لمواجهة المصروفات الإضافية لهذه الفترة، مما يرفع من حالة القلق المالي. 
 
 وقد قمنا باستطلاع  آراء بعض السيدات من مختلف الأعمار والمستويات الاجتماعية  لتوضيح الإستراتيجيات المختلفة لمواجهة الضغط المالي، وتسليط الضوء على هذه الذروة غير المرئية، حيث التقينا أربع سيدات يمثلن شرائح مختلفة من المجتمع المصري يكشفن عن طريقتهن الخاصة لإدارة مالية الأيام الأربعين الأخيرة من العام:
 
  أميرة أحمد  (45 عامًا) وهي مديرة تنفيذية، تصف استعدادها لهذه الفترة بأنه عمل تخطيطي بدأ مبكرا فتقول :"لا يمكن ترك مصاريف نوفمبر وديسمبر للعشوائية، وأعتمد على تخصيص ميزانية ثابتة لهذه البنود، وأقوم بتحويل جزء من مدخراتي إلى شهادات ادخار بعائد مرتفع، وهذا يساعدني على الاحتفاظ بقيمة رأس المال، ويعطيني سيولة إضافية يمكنني الاعتماد عليها، والأمر يتعلق أكثر بإدارة السيولة، والتوقيت الصحيح للاستثمار.
 
أما فاطمة عبده  مدرسة وأم لثلاثة أطفال (38 عامًا)   فتعكس تجربتها المرونة في مواجهة التحديات اليومية، إذ تقول: إن الضغط علينا مضاعف، فشهر نوفمبر يعني بالنسبة لى  شراء ملابس الشتاء،  ودفع أقساط المدارس، وسلاحي الأساسي هو الجمعية المالية (الدورية).
وأحرص على أن يكون دوري في الجمعية ينتهي في شهر نوفمبر تحديدا؛ وهذا المبلغ هو خط الدفاع الأول الذي يوفر السيولة اللازمة لـ 40 يوما، وللتعامل مع الغلاء اضطررنا إلى تقنين استهلاك اللحوم والدواجن لتعويض فرق الأسعار في المتطلبات الأساسية الأخرى.
 
 
في المقابل تصف سعاد  (50 عامًا)  وهي ربة منزل تعيش على دخل محدود، وفي واقع أكثر قسوة، حالها قائلة: "ليس لدينا رفاهية الادخار، لذا نعتمد على الترشيد القاسي لكل شيء، في هذه الفترة تحديدا أعتمد على بيع بعض المنتجات اليدوية البسيطة التي أصنعها مع مجموعات الجيران لتوفير دخل إضافي صغير جدا يكفي لتغطية مصاريف الأدوية الطارئة، أو بعض مستلزمات الشتاء الأساسية، والاستفادة من التخفيضات والعروض عند الشراء، فالهدف هو فقط أن نمر بسلام من الشهرين دون أن نضطر إلى الاستدانة بمبالغ كبيرة.
 في حين تقول مروة حسن (٤٠) عام محاسبة بشركة قطاع خاص: فى هذه الأيام الصعبة أقتصد كثيرا قدر الإمكان، فلا نذهب إلى المطاعم إلا مرة فى الشهر، كما   أعد  كل الوجبات الفاست فود بالمنزل لإسعاد أولادى، حتى لا أشعرهم بأى تقصير، كما أعمل لهم  الحلويات الغربية بالمنزل أيضا، وأوضح لهم أنها فترة عصيبة خلال شهري ١١ و١٢، لنستقبل العام الجديد بسعادة وراحة نفسية، وأعدهم بأول خروجة فى العام الجديد فى المكان الذى يفضلونه تعويضا منى عن التقصير معهم. 
 
وفى النهاية لا تزال "المرأة المصرية هي مديرة الموارد البشرية والمالية الأكثر كفاءة في أصعب الظروف، فهي التي تضع إستراتيجية البقاء المالي لأسرتها طبقا لظروفها الشخصية، واحتياجاتها وقدرتها على الاستغناء لتمر الـ٤٠ يوما بأمان وسلام.
الأكثر قراءة