هناك منازل تدهشك بتناقضاتها، وأخرى تسحرك بقدرتها على الجمع بين الأطراف المتباعدة، لكن منزل نازلى كازرونى فى الزمالك تتجسد شخصية صاحبته فى كل قطعة، فى كل زاوية. منزل فنانة مصرية اختارت أن يكون بيتها مرآة لروحها، مساحة للصدق والبساطة والجرأة فى آن.
حين تدخل هذا البيت، تشعر أنك فى حضرة شخصية تستطيع أن تعترف أمامها بجهلك أو تروى لها حكاية بلا حبكة واضحة دون أن تشعر بأى حرج. نازلى كازرونى من ذلك النوع من الناس الذى يمنحك الأمان فى حضورها، فتتوقع منها أن ترتدى قميصًا رجاليًا أبيض مع بنطلون جبردين فى أى وقت وأى مكان، وتقتنع بمجرد رؤيتها أن هذا هو الأنسب والأكثر منطقية. حياتها، مثل بيتها، مقنعة تمامًا، تسير بخطى هادئة وواثقة، وتقبل كل ما يأتيها فى الوقت المناسب، فتجعله منطقيًا ومقصودًا حتى لو بدا عشوائيًا فى البداية.
فى منزلها، يمتزج النوعان من الفنون بسلاسة: البلكونة تحتشد بالأوانى الفخارية والرخامية المصرية، بينما يغطى السجاد الإيرانى الأرضيات الخشبية غير المصقولة أو المطلية أو الملمعة. وهناك مدفأة مغطاة بالسيراميك الإيرانى من تصميم والدها، نقلتها العائلة من منزلهم القديم فى العباسية.
ورغم جسارة التوليف بين الغربى والشرقى، القديم والحديث، يظل المكان مريحًا تمامًا، يحمل قدرة صاحبته الفريدة على الإقناع. أريكة الجلوس الرئيسية، وهى المفضلة لدى نازلى، مكسوة بالقطيفة المصرية، وإلى جوارها مكتبة عرض زجاجية إنجليزية تحتضن كتبًا ومقتنيات صغيرة. فوق المكتبة «كرات الشحاذين» التى تشبه القرع العسلى المفرغ، ولها حزام وفوهة مفتوحة من الأعلى، ربما كانت تستخدم كحقيبة يد قديمًا، رغم صعوبة تخيل أن الشحاذين امتلكوها لجمالها. أمام المكتبة صندوق خشبى صنعه فنان مصرى من مقعد كان يستخدمه علماء الدين، وبجوارها «شكمجية» إيرانية مطعمة بالصدف، مليئة بالأدراج الصغيرة وباب بقفل، تقول نازلى إن كثيرًا من هذه الشكمجيات كان بها درج سرى، لكن هذا لم تكتشفه بعد، أو ربما هو متقن لدرجة يصعب العثور عليه.
مدخل المنزل يضم مزيدًا من أوانى الفخار المصرية، وبعضها ذو أصل آسيوى غير محدد. المنقد أو دفاية البيت القديمة، بارتفاع متر وربع وقطر متر تقريبًا، من النحاس المصرى المنقوش بإتقان صناع عاشوا قبل قرن من الزمان.
فى غرفة الطعام المجاورة، هناك دولاب مفتوح فى المنتصف بضلفتين مغلقتين إلى الجانبين، منقوشتين برسوم إيرانية، ويُعتقد أنهما كانتا جزءًا من قطعة أثاث إيرانية مماثلة. على المنضدة المجاورة دولاب الطعام، أباجورة مصرية من الزجاج اليدوى القديم، وفى الركن المقابل مدفأة بواجهة مكسوة ببلاط تركى يدوى قديم.