نوقش بدار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي لتناول مشروبات الطاقة وغيرها من المشروبات ذات التأثير الصحي المحتمل، حيث تم تأكيد أن المعيار الفاصل في هذا الأمر هو ثبوت الضرر من عدمه، انطلاقا من مقاصد الشريعة الإسلامية التي تُعلي من قيمة حفظ النفس وصيانة الجسد من الأذى.
وأوضح د. هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الشريعة وضعت إطارا عاما يحكم كل ما يدخل جسم الإنسان من مأكولات ومشروبات، مستندة إلى قاعدة قرآنية راسخة هي: «ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة»، وهي قاعدة تضبط السلوك الصحي للمسلم وتمنع تعاطي ما يثبت ضرره.
وأكد د. هشام ربيع أن أي مشروب أو مادة يُثبت الطب الحديث ضررها المؤكد على صحة الإنسان لا يجوز شرعا تناولها، مشددا على أن الحكم يصل إلى التحريم القاطع إذا ثبت أن هذه المشروبات تُلحق أذى بالجسد أو تُفاقم المرض أو تُهدد السلامة الصحية.
وأشار د. هشام ربيع خلال حديثه على إحدى الفضائيات إلى أن جسد الإنسان ليس ملكية مطلقة له، بل هو أمانة إلهية يجب الحفاظ عليها، وعدم تعريضها للخطر تحت أي مبرر، حتى وإن كان بدعوى النشاط أو القدرة على العمل أو الطاعة.
وبيَّن د. هشام أن الحكم الشرعي يختلف باختلاف الحالة الصحية وتأثير المشروب، فإذا لم يثبت وجود أي ضرر طبي، فلا حرج شرعا في تناوله، أما في حال كان الضرر محتملا وغير مؤكد، وتساوت احتمالات النفع مع الأذى، فإن الحكم يكون الكراهة، ويُستحب حينها الابتعاد عن هذه المشروبات أخذا بالأحوط والأفضل.
وأضاف أن الاستدلال بتناول مشروبات بغرض التقوّي على العبادة أو العمل لا يُعتد به شرعا إلا بعد الرجوع إلى رأي طبي مختص، مؤكدا أن الرأي الطبي هو الفيصل في تقدير الضرر من عدمه، فإذا أكد الطبيب سلامتها، فلا إثم في تناولها، أما إذا ثبت ضررها، فيحرم الاستمرار عليها، ويجب التوبة إلى الله حال الإصرار على تناولها مع العلم بأذاها.
ويأتي هذا التوضيح من دار الإفتاء المصرية في إطار دورها التوعوي، وربط الأحكام الشرعية بالمعايير العلمية والطبية الحديثة، بما يحقق التوازن بين الدين والحفاظ على صحة الإنسان، ويُسهم في تصحيح المفاهيم الشائعة حول مشروبات الطاقة واستخداماتها.