بالتزامن مع معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، أقيم حفل توقيع كتاب "سينما نجيب محفوظ.. والشهود المحترفون في السبعينيات" للناقدة والباحثة "د. أمل الجمل“، والصادر عن دار المرايا للنشر، تتناول فيه مرحلة شائكة من العلاقة بين أدب ونصوص أديب نوبل "نجيب محفوظ“ والأفلام السينمائية المقتبسة عنه أو تلك التي شارك في كتابة السيناريو أو الحوار لها.. وكيف تلقاها النقاد من جيل السبعينيات، بما في ذلك من أسئلة معلقة حول هذه العلاقة التصادمية وانعكاسها على حركة النقد السينمائي.
وتتكئ المؤلفة على تصريح قال فيه الأديب العالمي محفوظ: يُؤسفني أن أقول: إنه ليس للنقد أي وزن في عالم السينما، وأنا أتذكر أفلاما روج لها النقد فبلغ الترويج عنان السماء، وكانت هذه الأفلام تغوص في السقوط، أو هجوم النقاد الوحشي على أفلام أحبها الجمهور، فيندر أن يتفق النقاد مع الجمهور، فهناك انفصال تام بين الاثنين، حتى إن الجمهور يرتاب في الفيلم الذي يُثني عليه النقاد أو يشنون هجومهم عليه، وحتى يكون لدينا نقد سليم فنحن في انتظاره كما انتظر بطل بيكيت (جودو).
كان هذا التصريح للكاتب العربي العالمي "نجيب محفوظ" دافعا للناقدة إلى البحث في الأسباب التي دفعت الأديب "نجيب محفوظ“، إلى مواجهة النقاد، بهذا الشكل لدورهم.
وتقول الدكتورة: الكلمات السابقة منسوبة للأديب المصري نجيب محفوظ الذي كان قبلها بسنوات قد التمس العذر لهجوم النقاد على أفلام بعينها، مثلما انتقد السينما في أكثر من موضع، فكيف ولماذا تتناقض آراؤه؟ إذ يلتمس العذر للنقاد، ثم لاحقا ينفي وجود النقد السينمائي السليم، هل كان النقد السينمائي مبالغا في أحكامه؟! هل كان منفصلا عن الفن وعن الجماهير آنذاك؟ أم كيف كانت حالته؟! وما العوامل الاجتماعية والظروف السياسية التي أسهمت في تشكيلة تلك الصورة، إن وُجدت؟! وهل حقا خلال السبعينيات كان وجود «النقد السينمائي السليم» مثل السراب؟! أو أشبه (بانتظار جودو) كما في مسرحية صمويل بيكيت؟! وتُرى ماذا كان يقصد أديب نوبل بمصطلح «النقد السينمائي السليم»؟! وهل يمكن للناقد أن يكون شاهدا محترفا، بينما يفقد القدرة على التأثير ولا يكون له أي وزن في عالم السينما؟ بمعنى آخر؛ هل هناك فجوة ما بين رؤية نجيب محفوظ للنقد السينمائي في مصر، وبين تعريف سمير فريد للناقد ودوره؟!.
واختارت المؤلفة منهجا للبحث بتحليل كل المقالات، حتى الصحفى منها وكذلك الحوارات- التى تناولت بالنقد والتحليل الأعمال السينمائية المقتبسة عن روايات نجيب محفوظ، وكذلك تلك التى شارك محفوظ فى كتابة القصة، أو السيناريو والحوار لها.
يتناول الكتاب أسباب اختلاف نجيب محفوظ تجاه النقد السينمائي، وكيفية التوفيق بين رؤيته الناقدة للسينما وإقراره بعدم وجود نقد سينمائي سليم، كما يتناول الانفصال الذي أشار إليه محفوظ بين النقاد والجمهور، حيث رأى أن الأفلام التي حظيت بإشادة النقاد غالبًا ما فشلت في تحقيق قبول جماهيري، والعكس صحيح، يصف محفوظ الوضع آنذاك بأنه أشبه بـ"انتظار جودو"، مما يثير أسئلة عن مدى صحة هذه الأحكام في ظل الظروف الاجتماعية والسياسية لتلك الحقبة.
الكتاب بشكل أساسي يضم قسمين:
القسم النظري: يقدم تحليلا معمقًا للظروف التي شكلت النقد السينمائي في السبعينيات، مع تسليط الضوء على أبرز نقاد هذا الجيل، الذين أصبحوا لاحقًا من أعلام النقد السينمائي المصري ومن أبرزهم كمال رمزي، وهاشم النحاس، وسمير فريد، وسامي السلاموني.
القسم التطبيقي والتحليلي: يدرس أفلامًا مقتبسة عن روايات نجيب محفوظ، ويقارنها مع النصوص الأصلية، بهدف كشف مدى تفاعل النقد مع تلك الأعمال وتأثيرها على الجمهور.
ما يميز كتاب "سينما نجيب محفوظ.. والشهود المحترفون في السبعينيات"، أنه بمقدار ما تسلط الدكتورة أمل الضوء على نظرة وموقف "نجيب محفوظ" من دور النقاد والنقد السينمائي، فإنه يتناول حقبة مهمة من تاريخ السينما المصرية، والعلاقة التفاعلية ما بين الخطاب السينمائي وخطاب النقد السينمائي.