بعد ليال وزياد.. فيروز تودع هلي الرحباني
بعد ليال وزياد.. فيروز تودع هلي الرحباني
9 يناير 2026
يعد رحيل هلي الرحباني، الفقد الثالث في حياة السيدة فيروز بعد وفاة ابنتها ليال في 1988 نتيجة سكتة دماغية، ثم وفاة ابنها الأكبر زياد في 2025 بعد صراع صحي طويل، هذا التسلسل من الأحزان يكشف جانبًا إنسانيًّا مؤثرًا في حياة السيدة فيروز، المرأة التي واجهت ثلاثة أوجاع شخصية كبيرة بعيدًا عن الشهرة والأضواء، مجددا الأحزان التي مرّت بها أيقونة الغناء العربي على المستوى الإنساني، فقد زياد، بما يحمله من ثقل فني وعاطفي، شكل صدمة كبيرة لجمهور فيروز، فيما جاء رحيل هلي ليكشف عن جانب أكثر خصوصية وألمًا، عاشته بعيدًا عن الأضواء طوال سنوات طويلة، وبين فقدٍ علني عرفه الجمهور، وفقدٍ صامت عاشته الأم في بيتها، تتجسد صورة إنسانية لامرأة واجهت الحزن بصبر، برغم مكانتها الفنية الاستثنائية.
 
 
ورحيل نجلها الأصغر، هلي الرحباني، أعاد التذكير بأن خلف الأسطورة التي غنت للحب والوطن والفرح، قلب أم عرف الحزن طويلًا وعاشه بعيدًا عن الأضواء، وبين الخصوصية التي أحاطت بحياته، والأسئلة التي أثارها خبر وفاته، يفتح هذا التقرير نافذة على قصة الابن الذي عاش في الظل، ورحل بهدوء.
 
هلي الرحباني، هو الابن الأصغر للفنانة اللبنانية الكبيرة فيروز والموسيقار الراحل عاصي الرحباني، قصته تحمل الكثير من الأبعاد الإنسانية العميقة بعيدة عن الشهرة التي ارتبطت باسم العائلة.
 
وُلد هلي الرحباني عام 1958، وكان يعاني منذ ولادته من إعاقات ذهنية وحركية أثّرت على قدراته الجسدية والعقلية طوال حياته، وهو ما جعله غير قادر على عيش حياة طبيعية أو الظهور في الحياة العامة.
 
 
كانت حالته الصحية معقدة منذ الطفولة، إذ أشار الأطباء في وقت مبكر إلى صعوبة تطور حالته بشكل طبيعي، وبسبب هذه الظروف الصحية، عاش هلي الرحباني بعيدًا تمامًا عن الأضواء، تحت رعاية أسرته، بخاصة والدته فيروز التي حرصت على توفير عناية خاصة له داخل المنزل، مفضّلة الخصوصية على الظهور الإعلامي، ورافضة إدخاله دور رعاية، في موقف عكس جانبًا إنسانيًّا مؤثرًا في حياتها كأم قبل أن تكون فنانة.
 
 
وفي السنوات الأخيرة من حياته، تدهورت حالته الصحية بشكل أكبر، حيث عانى من مشاكل صحية مزمنة، من بينها مشكلات في الكلى، ما زاد من تعقيد وضعه الصحي، إلى أن وافته المنية بعد رحلة طويلة من المعاناة الصامتة في بداية العام الجديد 8 من يناير 2026 عن عمر يناهز الـ68 عاما ليكون عام الحزن والفقد للأم الفيروزة قيثارة الوادي بعد رحلة حياة طويلة من الرعاية والتحدي، ليُغلق فصلًا إنسانيًّا مؤثرًا في مسيرة السيدة فيروز التي عاش معها هذا الجزء الخاص من حياتها، لم تُكتب بالأغاني ولا الألحان، بل بالصبر والرعاية والحب الصامت، ليبقى اسمه حاضرًا عاش بعيدًا عن الأضواء، ورحل بهدوء يشبه حياته.
الأكثر قراءة