«نصف الدنيا» تسأل وأساتذة التاريخ يجيبون
لماذا ولدوا عظماء؟
 «نصف الدنيا» تسأل وأساتذة التاريخ يجيبون  <br> لماذا ولدوا عظماء؟
3 يناير 2019

 

البحث في التاريخ عن الأسباب التي أدت إلى بزوغ نجم هؤلاء العظماء الذين جمعهم الميلاد في عام واحد هو 1918 وفي الحقبة التالية، كان أمرا مهما للوقوف على أسباب  بزوع هذه الكوكبة في كافة المجالات السياسية والأدبية والثقافية وفي الفن أيضا، توجهنا بالسؤال إلى أساتذة التاريخ في محاولة للبحث عن إجابة خصوصا أننا لم نشهد مولد كوكبة متميزة تماثل هذه الأسماء حتى الآن والذين غيروا من تاريخ مصر وأفريقيا  وآسيا والعالم ككل، وتبقى الحقيقة الثابتة التي تؤكد عظمة وشموخ هذا الجيل أن الإبداع يخرج من رحم المعاناة، وأننا الآن نشهد نتاج كفاح جيل فريد سطر ويسطر بطولاته بدمائه فداءً لتراب الوطن. فعن الأسباب التي أسهمت في بزوغ هذه الأسماء الذين ولدوا في عام 1918 من مشاهير السياسة والثقافة والأدب والفن، وما تلاهم من أسماء ولدوا في السنوات التالية في نفس الحقبة، يقول الدكتور خلف عبدالعظيم الميرى أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة عين شمس، والرئيس الأسبق للشُعب واللجان بالمجلس الأعلى للثقافة، والذى عمل لسنوات طوال برفقة الدكتور يونان لبيب رزق في مركز تاريخ الأهرام والصفحة الأسبوعية التي كانت تصدر بعنوان (الأهرام ديوان الحياة المعاصرة)، إننا في الرؤية التاريخية نحاول فهم أثر الظروف المحلية والإقليمية والدولية، والتي قد تتداخل مع بعضها البعض إبان حدوث التحولات، وعلى سبيل المثال نشير إلى أن العالم كان يشهد منذ أواخر القرن التاسع عشر تزايد الصراعات في المصالح والحروب المحدودة، ولكن كل هذا استعر أوائل القرن العشرين وصولا إلى الحرب الكونية الكبرى (الحرب العالمية الأولى)  1914 – 1918، وما تلاها من نتائج امتدت آثارها تباعا في العقود التالية سواء على صعيد المستعمرين أو المستعمرات.

 

ظروف تاريخية

ويواصل الميري قائلا: قامت الحركات الوطنية التي تطلعت إلى التحرر ونيل الاستقلال ومعها دور الشخصيات التاريخية الوطنية القيادية، وشاء البعض أم أبى في التقييم، فإن هذه ظروف وحتمية تاريخية وعلى سبيل المثال لا يُمكن تجاهل أحمد عرابى ومصطفى كامل أو محمد فريد سواء اتفق البعض أو اختلف في تقييمهم، وأخذت هذه الحالة في التزايد بعدما اصطدمت بنكوص الاستعمار في وعوده بالجلاء، ومن ذلك ما شهدته مصر مثلا بقيام ثورة 1919، وبروز شخصية سعد زغلول وبعدئذ مصطفى النحاس وطلعت حرب وغيرهم، ولما استمر الاحتلال ولم يتحقق الجلاء البريطاني، فقد استمر النضال الذي سيشتد مع نشوب وآثار الحرب العالمية، وهنا تكوين الضباط الأحرار، وبروز كاريزما شخصيات محمد نجيب وجمال عبدالناصر وأنور السادات وعديد من مجلس قيادة الثورة.

ويفسر د.خلف الميري كمؤرخ هذه الحالة الاستثنائية في تاريخ مصر على وجه التحديد والدول العربية والأفريقية عموما حيث مولد زعيم الإمارات الشيخ زايد والزعيم الأفريقي نيلسون مانديلا، بأنه بالإضافة إلى ما سبق من رصدى للظروف، وإدراكنا أثر الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها في خلق المعاناة التي تتطلب وجود الزعيم القائد المخلص للوطن، فضلا عن ذلك التراكم في خبرات أجيال العمل الوطنى الذى يمثل ميراثا لتصحيح المسار، فالدول العربية ظلت لفترات طويلة في التاريخ الحديث تتقاذفها الأطماع الإستعمارية سواء من الدول المجاورة إقليميا، أو الخارجية، وهذا عانت منه الدول العربية، وذات الشيء بدرجة أقسى في الدول الأفريقية مع التفرقة العنصرية ومحاولات طمس الهوية.

وخصوصا إذا ما عرفنا أن المستعمر لا تأخذه الشفقة أو الرحمة، وقد يستخدم وسائل قمعية وقتلا وتعذيبا وما إلى ذلك، لأن شاغله الرئيسى تحقيق مصالحه على حساب المستعمرات أو المحميات أو أية مسميات للتابعين له، ولكل فعل رد فعل، خصوصا مع زيادة المعاناة والغبن السياسى والاجتماعى والاقتصادى وما إلى ذلك، لذا بزغت هذه الشخصيات من رحم الظروف والمعاناة من النظم الاستعمارية سواء كانت استيطانية مثلما كان في جنوب إفريقيا، أو احتلالية عسكرية مثلما كان في مصر أو اقتصادية، أو حماية في الخليج العربى، جميعها أشكال تعبر عن استخدام القوة في الإخضاع، وكان لا بد من التمرد على هذا الخضوع، أو الثورة على هذه الأوضاع.     

 

أثر الإعلام

وأكد د. خلف الميري أنه مع ذلك فإنه لايمكن تجاهل أثر الإعلام في تجسيد صورة البطل وتطور التعليم وثمار البعثات وسريان حالة من التنوير المجتمعي والأفكار الاشتراكية والليبرالية، حيث أصبح مخاضا مختلف الظروف هو الذى حتّم وأفرز وجود هذه القيادات التاريخية التي تلتقي فيها السمات الخاصة الشخصية مع متطلبات العمل الوطني أو القومي العام.

ويتفق د. الميري مع نظرية «الإبداع يخرج من رحم المعاناة»، مشيرا إلى أنه فى أحوالنا هذه لا يمكن للشعوب أن تموت أو أن تظل في سبات عميق، قد يحدث هذا ولكن إلى حين، والحين هنا قد يستغرق سنوات أو عقودا، وهذه جميعها تصنع تراكم المعاناة التي تمثل ضغوطا تدفع إلى الثورة على الخضوع للمحتل.

ويستطرد قائلا: لكن وعلى الرغم من تناولي هذا الموضوع من وجهة النظر التاريخية بحكم التخصص، ينبغي الإشارة إلى أن هناك تخصصات أخرى ومنها علم النفس والطب والهندسة الوراثية والفلك وغيرها قد يضيفون في تحليلاتهم ظروف الولادة وما قبلها والطفولة المبكرة، وإنه قد توجد تأثيرات جينية أو وراثية أو غذائية أو مواعيد وأوقات الولادة وما إلى ذلك، وتأثر الجنين مما يكسبه سمات أو صفاتا خاصة، قد تكون في بعضها كاريزمية ومع تقديرنا لهم ورؤاهم، التي قد نتفق أو نختلف معها، فإنه يمكن إضافة بعض هذه النقاط على أساس أن الفعل أو الفاعل أو ما نسميه علميا الحدث، له ظروف مختلفة سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة.

 

لكل عصر ظروفه

وعن رأيه لماذا لم يكرر التاريخ هذه الظاهرة مرة أخرى، يقول خلف الميري إن لكل عصر ظروفه، وفق الثلاثية التي أشرت لها محليا وإقليميا ودوليا، فالعالم إبان التطلع للتحرر والاستقلال تظهر فيه الحاجة الملحة إلى البطل القائد الزعيم، ولكن بعد حدوث الاستقلال فالدول تكون بحاجة إلى مفهوم رجل الدولة، الذى يتحمل أعباءً كثيرة في البناء، فضلا عن تأثير وسائل الإتصال والإعلام ودورها في صناعة البطل.

 

الشعب يحتضن البطل

وعن مدى إيمانه بدور البطل في صناعة التاريخ، يؤكد خلف الميري أن هذه المحاولات التفسيرية القديمة في التاريخ كانت تعول كثيرا على دور الفرد في صناعة التاريخ، ونحن لا ننكر أثره في القيادة، ولكننا لا نضعه بمفرده، فكتبة ومؤرخو البلاط وحاشية السلطان كانوا يمجدون ويرفعون السلطان إلى مرتبة لا تبارى، لدرجة أنهم يختزلون الوطن (الدولة/ الأمة) في صورة الحاكم فحسب، ولكن الدراسات العلمية الحقة الأكثر تطورا، ترى أن الفرد إنما هو في إطار المجتمع (الشعب)، فلا يمكن لفرد مهما كانت قوته وكاريزما شخصيته، أن ينجح تماما في قيادته بمعزل عن الشعب، فالشعب هو الذى يحتضن البطل ويرفع قدره، وهو الذى يعزله إذا أخلّ بدوره.

 

ظهور العملاقة

من جهته يقول الدكتور أحمد زكريا الشلق أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة عين شمس والحاصل على جائزة الدولة التقديرية في التاريخ والعلوم الاجتماعية: إن ميلاد عدد من الرموز المصرية والعربية والعالمية في الحقبة التاريخية التي بدأت بنهاية العقد الثاني من القرن العشرين، والتي بدت أكثر وضوحا في مواليد العام 1918 والذين نحتفل بمئويتهم كعظماء خلدوا أسمائهم في سجلات التاريخ، هو ظاهرة فريدة يتوقف عندها أساتذة التاريخ، تستوجب البحث والتدقيق في العوامل المجتمعية التي أسهمت في تقديمهم إلى المصاف الأولى.

فخلال هذه الحقبة من هذا العام والتي امتدت لما بعده لأكثر من عشر سنوات شهدت ميلاد عدد من رموز مصر، وعلى المستوى العالمي شهدت أيضا ميلاد عدد كبير من القامات.

ويؤكد د. أحمد زكريا الشلق أن فترة ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية وما صاحب تلك الفترة من ظروف اقتصادية صعبة وفترة كساد عالمي شهدت أيضا ميلاد كوكبة كبيرة في مختلف المجالات وظهر خلالها العمالقة، من بينهم الشاعر أحمد رامي ورياض السنباطي والشيخ مصطفى عبد الرازق ومحمد حسين هيكل وسلامة موسى ومحمود تيمور وعبد القادر المازني، وغيرهم العشرات، وجميعهم كانوا أبطالا  أثروا المشهد السياسي والثقافي والأدبي والفني مما يؤكد أنه في ظل الأزمات والانكسار والمشاكل يولد العظماء وأن الإبداع يظهر من المعاناة، ولعل أكثر ما يدل على ذلك عندما كتب الأديب العالمي نجيب محفوظ روايته القاهرة الجديدة «فضيحة في القاهرة» والتي كانت علامة مميزة في المشهد الأدبي المصري كانت في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 1929، والتي شاهدناها في رائعته القاهرة 30.

وما يدل على أن الإبداع يولد من المتاعب والأزمات والمعاناة أنه بعد نكسة يونيو ظهر الشاعران  أمل دنقل وصلاح عبد الصبور.

 

انعكاس المناخ العام

وبسؤاله عن السبب في عدم تكرار هذه الظاهرة الفريدة لميلاد العظماء في وقتنا الحالي، يؤكد د. أحمد. زكريا الشلق أن ذلك ربما يكون انعكاسا للمناخ العام الموجود حاليا والذي يصرفهم عن الإبداع نتيجة الضغوط والانهماك في الحصول على لقمة العيش، مشيرا إلى أن الأوضاع الاقتصادية لها سلبيات، ورغم ذلك فإنه يوجد بعض الأسماء التي تكافح لتحفر مكانا لها ولكن ليس بنفس درجة النجومية التي ولدت خلالها الأسماء التي ظهرت في القرن الماضي، فكل مرحلة تفرز ما عندها رغم كل السلبيات.

 

فترة التحولات الهائلة

أما الدكتور جمال شقرة أستاذ التاريخ المعاصر، ومدير مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة عين شمس، فيقول: إن هذه الفترة شهدت تحولات هائلة على المستوى العالمي والإقليمي، فالتحولات والتناقضات التي حدثت هي المسئولة عن صناعة رموز وشخصيات لعبت دورا مهما في السياسة العالمية والإقليمية والمحلية.

ويضيف شقرة: إن الذين نضج وعيهم السياسي ومارسوا دورا في السياسة العالمية ولدوا فيما قبل الحرب العالمية الأولى بحوالي 20 عاما أو أقل، فكان نجمهم يسطع في سن السادسة عشرة  ويصبحون ناضجين سياسيا ولديهم وعي وممارسة للنشاط السياسي.

فمن ولدوا في مطلع القرن العشرين هم الذين قادوا التحولات العالمية والإقليمية، فإذا ما أخذنا على المستوى العالمي سنجد أن الرموز التي حركت وصنعت السياسة قبل الحرب العالمية الأولى هم الذين ولدوا إبان الصراعات والتحالفات الدولية، وهي المرحلة التي شهدت تكالب الدول الأوروبية خصوصا إنجلترا وفرنسا على الولايات العثمانية، والتي استهدفتها وخططت لوراثة أملاكها، فهذه الشخصيات جاءت في الوقت الذي كانت تحلم فيه بريطانيا بالهيمنة على مقدرات العالم، وحققت هذه الشخصيات الحلم لبريطانيا حتى تصبح الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس.

الأمر نفسه ينطبق على فرنسا، فالذين ولدوا في بداية القرن العشرين فيها، والذين وصلوا إلى سن النضج في العقد الأول والثاني من القرن العشرين هم الذين حملوا على أكتافهم تحقيق أحلام فرنسا الاستعمارية، وإيجاد حل للخلاف مع عدوهم اللدود بريطانيا، وهو الأمر الذي انتهى في عام 1904 بالوفاق الودي.

إذن، فهذه الشخصيات والرموز العظيمة التي ولدت في بريطانيا وفرنسا، وهذا الأمر ينسحب على ألمانيا وإيطاليا، هي ابنة البيئة السياسية التي ولدت فيها، فهم جاءوا من رحم الصراعات الأوروبية – الأوروبية.

 

صراع الاستقلال

ويضاف د.جمال شقرة: على المستوى العالمي إذن نحن أمام أبناء وُلِدُوا من رَحِم ظروف المرحلة الاستعمارية، أما على مستوى دول العالم الثالث ومنهم مصر وإفريقيا كلها وكذلك دول آسيا وأمريكا اللاتينية نجد أن المرحلة شهدت صراعا مريرا لتحقيق الاستقلال، ولذلك نجد أن الزعامات التي ظهرت في مصر وفي أفريقيا وفي أمريكا اللاتينية وفي آسيا وُلِدُوا من رحم المعاناة من الهجمة الاستعمارية الأوروبية الرأسمالية الشرسة، فلو أخذنا مصر على سبيل المثال وليس الحصر، وبالمناسبة مصر هي قائدة وزعيمة حركة التحرر الأفريقي الآسيوي وامتد تأثيرها إلى أمريكا اللاتينية، لذلك يجوز أن نأخذ مصر نموذجا، نجد أن من وُلِدُوا في عام 1918 هم الذين سيلعبون دورا سياسيا لتحرير مصر من الاستعمار ولمحاولة تحقيق تنمية اقتصادية بعد مرحلة التخلف التي عانت منها مصر في زمن الدولة العثمانية والاستعمار البريطاني.

 

مصر قادت التحرر

ويضيف جمال شقرة: ليست مفارقة أن يُولد جمال عبد الناصر وأنور السادات وزكريا محيي الدين وعدد من الضباط الأحرار في هذا التاريخ، ويتظاهرون وهم في المرحلة الثانوية، فجمال عبد الناصر أُصيب في أكثر من مظاهرة عندما كان طالبا في مدارس النهضة وهو رئيس اتحاد مدارس النهضة الثانوية، وعندما دخل هذا الجيل الجيش المصري استفاد من وجود السلاح وأسس تنظيما سريا وهو ما عرف بتنظيم الضباط الأحرار الذي سيفجّر ثورة 23 يوليو 1952 وسينجح في إسقاط الملكية وإعلان الجمهورية وطرد الملك فاروق من مصر.

وأكد جمال شقرة أنه ليس بعيدا عن الدقة القول إن معاناة وطن في الزمن الاستعماري قادرة على أن تُشَبِّعَ جيلاً بأكمله ليتحرك وينشط ويُبدِعَ في كافة المجالات في مواجهة الاستعمار والعبودية، وذلك أمر طبيعي للغاية فالإبداع يُولَد من رحم المعاناة، وبالتالي نجد أنه على مستوى الآداب والفنون، وعلى مستوى السياسة، هذا الجيل وُلِدَ من رحم المعاناة بالفعل وقدم لمصر كل ما يملك من جهد حتى تحصل على الاستقرار وتتفوق وتحاول أن تتجاوز الفجوة بينها وبين الغرب وتحقق التنمية المستدامة.

فمصر قادت التحرر في أفريقيا وآسيا، فخرج نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا، والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة وغيرهما، فتأثير مصر امتد إلى أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، وإلى الآن هناك من يمجدون جمال عبد الناصر وثورة 23 يوليو ويحتفلون بميلاده ووفاته، فهذا الجيل من العظماء صنعتهم الظروف وهم صنعوا التاريخ.

 

أبطال يفتدون الوطن

ويرى الدكتور جمال شقرة بأنه ضد التشاؤم بأن مصر لم تعد ولادة للمبدعين رغم ما نمر به من معاناة في السنوات الأخيرة، وأنه ضد اتهام الأجيال الجديدة بأنها ليست عند المستوى، فلدينا الآن مبدعون وأبطال ورجالات في السياسة والفكر، لكن المسألة مختلفة لأنه لا يطالب أحد اليوم بالتظاهر واستخدام أسلوب الخطابة والشعر مثلما خرج مصطفى كامل في الميادين قائلا: «الاستقلال التام أو الموت الزؤام»، وإنما لدينا أحلام وطموحات ووسائل أخرى في ظل تطور ثورة الاتصال والمعرفة، وفي الوقت نفسه نجد أن التحديات مختلفة، كتحديات تكنولوجية تجعل أبطالنا ورموزنا  في المجالات العلمية أكثر ممن هم في مجالات السياسة كما كان الحال في الماضي، فنحن الآن نحتاج لمن يبدعون في العقل والعلم والتكنولوجيا لننتصر في معركتنا مع الغرب الذي يستهدفنا.

لذلك فالأبطال الجدد رموز مختلفة، فلدينا علماء في الذرة والطب، وشخصيات عملاقة في العلوم الإنسانية. ولا أريد أن نكون متشائمين، فمن الصحيح أن الجيل الحالي فيه نسبة كبيرة من التشوه والاضطراب نتيجة للهجمة الشرسة على أولادنا واستهداف أبنائنا بالمخدرات والجنس، واستهدافهم بحروب الجيلين الرابع والخامس، لكن رغم ذلك نسمع يوميا عن مبتكر أو مبدع أو فنان جديد.

وأكد شقرة أننا لدينا الآن بطولات من نوع آخر، فمصر ولادة بالشهداء الذين قدموا أرواحهم فداء لتراب مصر، وهؤلاء لا يقلون في بطولاتهم عن جمال عبد الناصر وعن الأجيال التي سبقت، فنحن الآن أمام أفراد وجماعات من الشرطة والجيش المصري يواجهون الإرهاب بأسلوبهم، فهذا الجيل أهدافه وطموحاته ومجالات إبداعه مختلفة.


أضف تعليقك
اعلانات
الأكثر قراءة
PDF
تابعنا