اصنعى «كاريزماك» بنفسك
اصنعى «كاريزماك» بنفسك
25 أبريل 2017

 

لماذا يستطيع بعض الناس لفت الانتباه والاستحواذ على الحضور أو المستمعين فى مكان ما دون غيرهم، ولا تخرج الكلمات من أفواههم إلا وقد أحدثت أثرا لا تحدثه نفس الكلمات إذا تفوه بها غيرهم؟

فى كتاب «اصنع كاريزماك بنفسك» والذى  حقق مبيعات هائلة جعلته محور حديث برنامج المذيعة الشهيرة إلين دى جينيريبس مؤخرا.  يتم استكشاف أسرار الشخصية الكاريزمية ومفرداتها، ويتضح أنها صفة من الممكن اكتسابها إذا توافر الذكاء والمهارة، فى عالم أصبح لا يعترف سوى بالنماذج المتفردة.

 

الكاريزما التى حيرت كثيرين

حار الناس قديما فى وصف  هذه الصفة الخلابة التى تضفى سحرا على أصحابها، حتى توالى تعريف الفلاسفة ثم علماء النفس  فى هذا الأمر.

الكلمة مشتقة من لفظ Charis  فى اليونانية القديمة والتى تعنى “الموهبة والنعمة التى يمنحها الإله”، وقد كان الإغريق القدماء يعتقدون بأن الآلهة تنفث بداخل أرواح فذة من البشر  روحا أو سحرا ما يميزهم، والحقيقة أنه بصرف النظر عن أساطير الإغريق والأفكار الخرافية، هناك بلا شك أشخاص يتميزون بالكاريزمية وذلك بصرف النظر عن مواقع قيادية أو مدى قبول الناس لأفكارهم من عدمه.

 

هؤلاء لا ينساهم التاريخ

فى بحث أجراه مركز استقصاء روبرت سيمثسون فى واشنطن على أشهر الشخصيات الكاريزمية، تضمنت القائمة على سبيل المثال جون كينيدى الذى كان يتحلى بجاذبية وثقة عالية فى النفس ووضوح فى رؤية الأمور وقدرة على استثارة حماس الناس، وقد حسم بكاريزماه المعركة الانتخابية أمام نيكسون فى أول مناظرة تليفزيونية بينهما عام 1960، ينطبق الأمر نفسه فى تاريخ رؤساء الولايات المتحدة على بيل كلينتون- فى حين افتقرت زوجته لهذه الخاصية- والرئيس السابق أوباما.

جاء فى مركز متقدم أيضا غاندى الذى  كان شخصية بالغة الكاريزمية بعد أن ظهر فى مرحلة انتقالية  فى حياة شعبه وواجه  استعمار الإنجليز بصومه المتواصل ومواقفه الاعتراضية السلمية. أما نيلسون مانديلا، الذى يعد من أكثر الشخصيات القيادية كاريزمية على الإطلاق، فيرى أن تلك الصفة تنطبق على من يقوم بتضحيات يحترمها العدو قبل الصديق.

تضمنت القائمة أيضا فيديل كاسترو الزعيم الكوبى الأسبق  الذى كان يجمع بين حركات موسولينى ونبرة هتلر فى الخطابة  ومعروف أنه قال كثيرا عن كاريزماه إنها مكتسبة ولم يولد بها.

ونستون تشرشل كانت كاريزماه تتسم بالتلقائية ولم يكن أحد يكتب خطبه، كان يؤمن بالعكس وهو أن الإنسان يولد بالكاريزما ولا يكتسبها، وعلى الصعيد الرياضى لا يختلف اثنان على  محمد على كلاى الدى كان يستحوذ على أى مكان يوجد فيه بثقته وقوة شخصيته قبل قوة جسمانه، جاءت وجان دارك كنموذج للكاريزما الدينية النابعة من قوة الاعتقاد والتى مكنتها من قيادة بلادها فى حرب المئة عام، وغيرهم.

 

جاذبية من نوع آخر

فى جزء يصف الصفات الأساسية للشخصيات الكاريزمية نجد ذكرا لأشياء بعينها مثل القدرة على التعبير الصريح والحاد عن الانفعالات وإظهار حركات تعبيرية بلغة الجسد، مثلما كان مارتن لوثر كينج مثلا يفعل أثناء مخاطبته الناس والحشود.

ولا يشترط أن يشترك أصحاب الشخصيات الكاريزمية فى الملامح الوسيمة، وإنما من المؤكد أن القامة والهيئة العامة ونبرة الصوت لهم دور كبير فى مدى التأثير على الناس.

 كذلك يتحلون دوما بصفة مميزة يشتركون فيها بشكل شبه تام، وهى الذاكرة القوية  التى تمكنهم من تذكر الأشخاص والأماكن والأحداث بشكل يؤثر على من يتعامل معهم.

 

تميز أم مرض نفسي؟

 ويتطرق الكتاب إلى الأمر من وجهات نظر مختلفة. هناك شق كبير من علماء النفس يقول إن لكل إنسان  تميزه الخاص وإن الكاريزما من الصعب حصرها فى نمط معين من الشخصيات لأن لكل إنسان دوائره المحيطة به من الأشخاص الذين تكون لديهم القابلية والاستعداد المسبق لقبول أفكاره والانبهار بها.

الطريف أن هناك اتجاها آخر مناقضا لهذا تماما فى التحليل النفسى، ويرى أن هؤلاء الكاريزميين ليسوا سوى أصحاب شخصيات مضطربة وغير سوية وعقليات جانحة!

يستشهد أصحاب هذا الرأى بمشاهدات عديدة سجلها  التاريخ  ودراسات متتابعة، ولوحظ من خلالها أن أصحاب الشخصية الكاريزمية  يكادون يشتركون فى صفات مع شخصيات مختلة، تتسم بالنرجسية الشديدة، وتعظيم الذات. وإذا كان الكاريزميون لا يتسمون بنفس الدرجة من الحدة فى امتلاك تلك الصفات، إلا أنهم  لديهم درجة منها، منها الثقة المفرطة فى النفس والاعتداد المبالغ فيه فى وجهات نظرهم والتمسك الزائد بها دون غيرها وعدم التشكك فى النفس. كذلك تبين أن العديد من الكاريزميين مصابون بحب الذات وانعدام العاطفة تجاه الآخرين.

يقول علماء النفس إن منشأ النرجسية والتى قد تصبح جزءا ضارا من الكاريزمية لاحقا، يبدأ مع علاقة الوالدين بالطفل، فهذا الأخير يشعر بأنه محور الكون لأشهر طويلة، وهذا طبيعى، ولكن فى حين يبدأ الطفل فى الخروج من التمحور حول ذاته كلما كبر والاندماج مع واجباته تجاه العالم الخارجى، لا يفعل النرجسى هذا، يظل يشعر بأن الكل يجب أن يتصرف كما تملى عليه أفكاره هو.

 

خمس خطوات نحو الكاريزما

الخطوات الأساسية التى يجمع عليها علماء النفس فيما يتعلق برفع درجة الكاريزمية هي:

أولا: التركيز على قوة الحضور مهم جدا، فالشخصيات الكاريزمية إذا سردت مثلا قصة يكون وقعها مختلفا على آذان الناس حتى ولو كانوا قد سمعوها من قبل، والسر فى هذا هو الحضور الطاغى واختلاف نبرات الصوت  مع ما يتناسب مع الكلمات واستخدام لغة الجسد من حركة وتحريك لليدين  وإظهار انطباعات للوجه، كذلك يجب على المتحدث أن يكون منفتحا على مشاعره مع الحضور حتى يعطى انطباعا بالدفء والصراحة والصدق.

ثانيا،يجب العمل على تقوية الذاكرة، فهذا القاسم يكاد يكون مشتركا بين كل الشخصيات الكاريزمية، والنصيحة فى هذا الصدد مثلا هى حفظ الأسماء، لا عن طريق الذاكرة السمعية وإنما عن طريق الذاكرة البصرية  بتقسيم الكلمة إلى مجموعة من الصور الخيالية المرئية.

ثالثا، القدرة على الاستماع للآخرين مهمة جدا فيما يتعلق باستطاعة التأثير عليهم لاحقا. على عكس المفهوم الشائع بأن القدرة على التحدث هى العامل الأساسى المهم، شجع من أمامك على البوح والتحدث بالاهتمام بما يقول، وإمالة الجسم قليلا إلى الأمام  مع إمالة الرأس شيئا بسيطا إلى أحد الجانبين، فهذه الإشارة بلغة الجسد  تعطى انطباعا بأهمية كلام المتحدث.

رابعا، أحب ما تعمله، فالناس يحبون ويصدقون أعمال وأقوال من يشعرون بصدق شغفه تجاه عمله، وهذا يفسر مثلا  كاريزما رجل مثل الرسام فان جوخ الذى عاش محروما ومات فقيرا من أجل فنه الذى ملأ عليه كيانه.

خامسا وأخيرا، تحل بقوة الإيمان واليقين بقناعاتك، أصحاب الألوان الرمادية والأبواب المواربة  لا يؤثرون فى الناس، والشخصيات الكاريزمية تتسم بالجرأة  فى طرح آرائها وأفكارها  وتوظف مشاعرها وإمكاناتها فى هذا الصدد.


أضف تعليقك
اعلانات
الأكثر قراءة
PDF
تابعنا