للارتقاء بالسلوك: تعليم الابناء القيم والأخلاق من الصغر
للارتقاء بالسلوك: تعليم الابناء القيم والأخلاق من الصغر
16 أكتوبر 2018
إذا كان بعض الآباء والأمهات الميسوري الحال أصبحوا يفضلون إلحاق ابناؤهم بمدارس لغات دولية بمصروفات خيالية رغبة في الإرتقاء بمستواهم العلمي و حرصا علي انضباط سلوكهم بتعليمهم الأخلاق الكريمة وذلك في ظل المتغيرات العصرية التي أدت إلى اهتزاز القيم وتدهور الأخلاق وحدوث الإنفلات السلوكي.
فأن مسئولية تعليم الابناء القيم والأخلاق الكريمة تقع في المقام الأول علي عاتق الآباء والأمهات من خلال التنشئة السليمة للأبناء منذ الصغر ثم يأتي بعد ذلك دور المدرسة في استكمال منظومة القيم والأخلاق لأن التنشئة السليمة هي التي تؤسس الأبناء أخلاقيا وسلوكيا ومعرفيا وبدون الأخلاق الكريمة لا يجدي التعليم ولا يثمر التعلم ولا تستقر الحياه الأسرية ولا تستمر العلاقات الودية بين أفراد المجتمع فضلا عن إن القيم والأخلاق هي أساس النجاح في الحياه ونمو المجتمعات وتقدم الشعوب حضاريا
قال الشاعر: إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فأن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا ومن هنا تظهر أهمية تعليم الابناء القيم والمبادئ الأخلاقية الكريمة منذ الصغر للارتقاء بسلوكهم عند الكبر هذا ما أكده د.سيد حسن السيد الخبير الدولي للإتيكيت وآداب السلوك بوسائل الإعلام والمحاضر بالمراكز التدريبية المتخصصة الذي يستطرد فيقول لتوضيح كيف نعلم أبناؤنا القيم والمبادئ الأخلاقية نقدم النصائح الأتية:-
 
1 - من أهم الحاجات النفسية التي يحتاج كل إنسان إلى اشباعها هو حاجته للانضباط السلوكي لضمان عدم تدهور أخلاقه وانفلات سلوكه وللأسرة دور فعال ومؤثر بترسيخ القيم والمبادئ الأخلاقية الكريمة في نفوس الابناء منذ طفولتهم المبكرة والتي تمكنهم من التحلي بمكارم الاخلاق من خلال تمسكهم بتعاليم الدين قال رسول الله (صلي الله عليه وسلم):"انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " أن تقصير بعض الآباء والأمهات في أداء هذا الدور خلال تنشئتهم للأبناء منذ الصغر مؤداه حدوث تدهور الأخلاق والانفلات السلوكي وهو الذي يجعلهم يتضررون الآن من سلوكيات ابناؤهم الخاطئة .
 
إذا أردنا معرفه أسباب تدهور الأخلاق وحدوث الانفلات السلوكي لكثير من الابناء فلنطرح التساؤلات الأتية أين دماثه خلق الابناء ؟ بعد أن اختفي من قاموس حياتهم تلك الكلمات (من فضلك - لو سمحت - حضرتك - شكرا - اسف - أعتذر ) واين هي السلطة الأبوية؟ بعد أن تعالت بعض الأصوات التي تطالب برفضها تحت شعارات المساواة وحقوق الانسان المتأثرة بالمفاهيم الغربية التي أدت إلى انعدام الترابط العائلي وأين توقير الكبير واحترامه؟ بعد أن جلس الابن مادا رجليه أمام أبيه حيث تدنت لغة الحوار معه لدرجة التطاول ورفع الصوت عليه. أين هي أخلاق القرية؟ بعد أن ولي زمن الكتاتيب وتحفيظ القران وأصبح الابناء منشغلون بالسيبر والبلاي استيشن .
 
أين هي هيبة المعلم ؟ بعد أن غلت يداه عند محاسبه الطلاب إذا قصروا في تحصيل دروسهم أو حينما يصدر منهم أي سلوكيات خاطئة أو غير لائقة وكيف يكون المعلم مربيا ومؤدبا؟ بعد انشغاله بإعطاء الدروس الخصوصية وهناك من المعلمين من يجلسون مع الطلاب بالنوادي والكافتيريات ويشاركونهم المزاح الهزلي ويبتسمون ويتغاضون عن الألفاظ الغير مهذبه الصادرة منهم بلا استحياء
 
2-حقا إن التقدم والتحضر ومسايره المتغيرات العصرية من تطور وتقنيه تكنولوجيه حديثه مع ظهور أساليب جديده مجديه للتربية لمن الأمور المطلوبة والمستحبة التي يجب التفاعل معها وتقبلها مع عدم رفضها ولكن ذلك لا يعني التخلي عن القيم والمبادئ الأخلاقية الكريمة النابعة من تعاليم الدين التي تحض علي معامله الوالدين والمعلمين بتوقير واحترام والاعتراف بفضلهم دون التعامل معهم بنديه أو تهكم أو سخريه لأن ذلك يؤدي إلى اهتزار القيم النبيلة الأصيلة الراسخة في الوجدان ان منظومه القيم والاخلاق لا تكتمل إلا بتفعيل دور كل من الاسرة والمدرسة وذلك من خلال المسئولية الملقاة علي عاتق الآباء والأمهات وكذلك المعلمين تجاه الأبناء
 
وتلك المسئولية يجب أن تؤدي علي أكمل وجه للمحافظة علي الابناء لحمايتهم من الضياع في ظلمات الجهل والتخلف ومنعهم من السقوط في بئر الإنحلال الأخلاقي فعن مسئوليه الآباء والأمهات قال تعالي:" ياأيها الذين ءامنوا قوا أنفسكم وأهليكم نار وقودها الناس والحجارة" المقصود بكلمة (قوا) المحافظة والحماية ولقد أراد الله عز وجل أن يؤكد أن هناك مسئولية كبيرة ملاقاه علي عاتق الآباء والأمهات تجاه الابناء من حيث التربية السليمة التي تتفق مع تعاليم الدين وقد حذر من أن مخالفه ذلك فيه عذاب جنهم وبئس المصير وقال رسول الله(عليه الصلاة والسلام):" أكرموا ابناؤكم وأحسنوا ادبهم " والمقصود بالتأديب هو تهذيب سلوكهم وتحليهم بمكارم الأخلاق وقال رسول الله (صلي الله عليه وسلم ):"وكفي بالمرء إثما أن يضيع من يعول" وفي هذا الحديث تأكيد أن تقصير أولياء الأمور في تربيه الأبناء لدرجة الضياع يعتبر من الآثام والمعاصي أما عن مسئوليه المعلمين قال رسول الله(صلي الله عليه وسلم) "إن مثل العلماء في الأرض كمثل نجوم السماء يهتدي بها في ظلمات البر والبحر" لقد أراد رسول الله أن يعظم من أهميّة الدور الذي يقوم به المعلم كمربي ومؤدب. وقال رسول الله (عليه الصلاة والسلام): " من سئل عن علم ثم كتمه الجم يوم القيامة بلجام من نار" وهذا الحديث يعتبر تحذير واضح لكل معلم يقصر في توصيل العلم لطلابه أو أن يهمل في أداء دوره أما أمير الشعراء أحمد شوقي فقد قال: وإذا المعلم لم يكن عدلا مشي روح العدالة في الشباب ضئيلا المعلم هو الذي يصنع الطبيب والمهندس والمحامي وغيرهم من شاغلي الوظائف . لذلك فإن المعلم يجب أن يرسخ قيمه العدل في نفوس طلابه لأن ذلك سيكون سر نجاحهم في حياتهم العملية
 
3 - إن القيم الأخلاقية الواجبترسيخها في نفوس الابناء كثيره ومتعددة وهي قيم ثابتة لا تتغير ولكن يخرج منها قيم فرعيه يتم ممارستها من خلال المواقف التي يمر بها الإنسان فمثلا التعاون كقيمه أساسية يتم بمشاركه الأخرين والعمل معهم بروح الفريق أما المسئولية فتحتاج إلى ضبط الانفعالات والعواطف أما العفة فيجب مراعاة الحياء والاحترام أما العدل فتتطلب شهاده الحق أما التسامح فيتم من خلال التفاهم والحوار وتقبل الأخر أما الصدق فيتطلب تجنب النفاق والرياء أما الاحترام فيدعونا إلى توقير الكبير وطاعته ومنهم الآباء والمعلمين وكبار السن وعندما نتحدث عن الشجاعة فهي تحتاج إلى الصبر والمثابرة أما الحب فيتطلب اسعاد الآخرين والاعتراف بالجميل وعندما نتحدث عن التواضع يجب حسن الإنصات إلى الآخرين أما عن الحرية فيجب احترام الخصوصية كما أن البساطة تحتاج إلى الاعتدال والوسطية اما السعادة فتحتاج إلى القناعة والتفاؤل
وتلك هي أهم القيم الأخلاقية هذا ويمكن ممارسه بالقيم الفرعية للوصول إلى القيم الأساسية ولتعليم الابناء القيم والمبادئ الأخلاقية هناك قواعد واصول يجب علي الآباء والأمهات اتباعها منها ضرورة الجلوس مع الابناء بصفة مستمرة للتحاور معهم للتعرف علي أحوالهم ومناقشة ما يواجهونه من مشكلات يومية ولمعرفه ما يدور بأذهانهم من مفاهيم قد تكون مغلوطة حتي يتم تصحيحها كما يجب عمل زيارات متكررة لمدارسهم للتعرف علي معلميهم لمتابعه مستواهم العلمي ومعرفة ما يمارسونه من سلوكيات مع زملائهم وذلك علي سبيل المتابعة كما يجب معرفه من يصادق الابناء مع ضرورة الجلوس معهم للتأكد من سلامه أخلاقيتهم ومدي تمسكهم بتعاليم الدين الصحيح الوسطي المعتدل كما يجب عدم تجاهل أي تصرفات خاطئة قد تصدر منهم سواء كانت ألفاظ غير مهذبة أو خارجة أو أنهم لا يتحدثون بصدق أو أنهم يغتابون أحد أو يفتنون عليه أو يتهكمون ويسخرون منه مع ضرورة ذكر ما أمر الله به وما نهي عنه في هذا الخصوص لهم وفي حاله ملاحظة أنهم يتصرفون بشيء من الأنانية مع أخوتهم أو زملائهم ولا يتعاونون معهم يجب أيضا نهيهم عن ذلك حتي لا يتمادون أما بخصوص التعامل مع الابناء المراهقين فيجب أن يتم بحرص شديد مع نوع من المتابعة الغير مباشرة ولفت نظرهم بأسلوب مهذب ولايجب التهاون عند تقليدهم الأعمى لزملائهم سواء في ارتداء الملابس المخدوشة للحياء الخليعة بالنسبة للفتيات أو وقوف الفتيان علي النواصي والتشاجر مع المارين دون مراعاه الآداب العامة أو التأخر عن الحضور إلى المنزل لأوقات متأخرة من الليل.
 
4 – أن قيام المدرسة والمعلم باستكمال منظومه القيم والأخلاق إلى جانب التعليم لمن الأمور البالغة الأهمية فالمدرسة هي محراب العلم المقدس الذي يجب احترامه فمن خلال تواجد الطلاب فيه يتعودون علي الانضباط واحترام المواعيد وعدم هدر الوقت والتعاون مع الزملاء وممارسة الأنشطة المدرسية التي تنمي فيهم روح الفريق أما المعلم فهو الأستاذ والمربي والمؤدب الذي يجب توقيره واحترامه والاعتراف بفضله فالمعلم هو الذي يعلم الطلاب كيف يمارسون القيم الأخلاقية من خلال تنمية قدراتهم علي الحكم علي المواقف والأشخاص والاحداث والشعور بالمسئولية الفردية والجماعية وأن ينمي فيهم مهارات الإتصال والحوار وحب مشاركة الاخرين علي أن يتم ذلك من خلال مواقف تعليميه يمارس فيها الطلاب أسلوب المعاملات واتباع آداب السلوك المتحضر من أجل تنشئه جيل يحافظ علي قيمه وعاداته وتقاليده ويتعامل مع معطيات العصر بأخلاقيات رصينة واعيه تجعله متمسكا بوطنيته ومعتزا بكرامة وطنه ومحافظا علي مكانتها اللائقة. بين دول العالم وأن ينهل من التقدم ما يتناسب مع عاداته وتقاليد ه الأصيلة وتعاليم دينه القويمة.
 
يقول الإمام الغزالي رحمه الله : (أن أشرف مهنة وأفضل صناعة يستطيع الإنسان أن يتخذها حرفه له هي التعليم) ويقول الفيلسوف أرسطو : (أن من يربي الأولاد بجودة ومهارة أحق بالإكرام من الذين انجبوهم) إذا كان المعلم يعاني من ضألة مرتبه مما جعله يلجأ لإعطاء الدروس الخصوصية فلن تضيع هيبته وإن لم ينل ما يستحق من تكريم فلن تهدر كرامته بل يجب أن يزداد فخرا واعتزازا قال رسول الله (صلي الله عليه وسلم):"إنما بعثت معلما" وليقتدي كل معلم برسول الله (عليه الصلاة والسلام) عند أداء مهمته التربوية والتعليمية ولنتذكر قول الشاعر: قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا حقا إن ابناؤنا في حاجه إلى التربية بجانب التعليم لمواجهة التحديات التي تهدد هويتهم الثقافية والوطنية وذلك لتخريج أجيال صالحة صاعدة وقادرة علي المشاركة في دفع عجله التنمية

أضف تعليقك
اعلانات
الأكثر قراءة
PDF
تابعنا