الاستثمار في الابناء خير من الأموال
الاستثمار في الابناء خير من الأموال
2 يوليو 2018
إذا كان المال والبنون من النعم الإلهية التي يهبها الله لمن يشاء والتي يجب الحفاظ عليها لمنع تعرضها للزوال أو الضياع حيث أن للمال زهوا ونفعا وللبنون قوة ودفعا وكلاهما زينة تجمل الحياه.وحتي لا يكون المال والبنون فتنة فأنه لا يجب الانشغال بهما في الدينا دون الاهتمام بالقيام بالأعمال الصالحة فالعمل الصالح عند الله أفضل منهما في الأجر والثواب قال تعالي:" المال والبنون زينة الحياه الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا " هذا وقد أثبتت دراسات علم تنمية الموارد البشريه أن الاستثمار في البشر خيرا من الاستثمار في الأموال لذا فأن الاستثمار في الأبناء دينيا وأخلاقيا وتعليميا وثقافيا أفضل من منحهم الأموال أو تأثيث الشركات و بناء العقارات وإعطائها أو توريثها لهم رغبه في تأمين حياتهم دون تحملهم للمسئولية أو ليس لديهم الخبرة لإدارتها أو عدم الإهتمام بتعليمهم بتركهم أميين جهلاء أو عاطلين بالوراثة أوغدم تعويدهم علي اعتمادهم علي أنفسهم .
 
فكم من هؤلاء الأشخاص لايؤمنون بأن الانسان خلق ليعمل ويشقي ويسعي وليس لديهم إرادة وعزيمة لتحقيق اي أهداف أو نجاحات في الحياه وتلك الثقافة مازالت سائده ومتوارثة عند البعض لذا يجب تغييرها بتنميه الموارد البشرية بمايتناسب مع احتياجات سوق العمل ومتطلباته ولاسيما أن دوام الحال من المحال وفي ظل سوء الأحوال الاقتصادية التي تتطلب ضروره قيام الجميع بالمشاركه في زياده الإنتاج لدفع عجله التنمية ومن الأمثال الصينية الشائعة : (لا تعطني سمكه ولكن علمني كيف اصطاد). هذا ما أكده د.سيد حسن السيد الخبير الدولي للاتيكيت وآداب السلوك المتحضر بوسائل الإعلام والمحاضر بالمراكز التدريبية المتخصصة ولتوضيح كيفيه الاستثمار في الابناء يقدم د.سيد حسن هذا الأسبوع للآباء والأمهات النصائح التالية:-
 
1- حقا أن المال سلاح ذو حدين فهو نعمة فبدون المال يتعرض الإنسان للعوز والاحتياج ولايستطيع الإنفاق لسد احتياجاته الاساسية وتوفير الحياه الكريمة لأسرته ألا إن المال يمكن أن يتحول إلى نقمه أن صار فتنة أو تم إساءه استخدامه أو كان مصدره حرام. لذلك فالمال يجب أن يكون مقابل عمل شريف ومشروع وأن يتم انفاقه في الحلال.بلا إسراف أوتبذير علي أن يتم ادخار جزء ا منه لمواجهة الأزمات المادية .. وكذلك الابناء فهم هبه من الله ونعمه تمنح للوالدين كنوع من الإختبار في الحياه والأبناء أما أن يكونوا مصدرا لإسعاد الوالدين أو سببا في تعاستهم. وقد يكون الأبناء هم نقطه الضعف بالنسبه للوالدين فيتحولون أيضا إلى نقمة عندما يصبحون فتنه شاغله لوالديهم بأمور الدنيا دون الاخرة قال تعالي:" إنما أموالكم واولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم". كم من أبناء تسببوا في ضياع ماورثوه من أموال طائله لأنهم لم يحسنوا التصرف فيه بسبب تعودهم علي الإسراف والتبذير منذ الصغر مع عدم تحملهم للمسئوليه وكم من أموال تسببت في ضياع أبناء نتيجة دخولهم في دائره الإدمان والارتماء في أحضان قرناء السوء لأن الأبوين لم يهتما برعايتهم ومتابعتهم وتوجيههم وتربيتهم التربية السليمة وكم من أبناء يذوقون مراره الحرمان من نعمه المال أما نتيجة حاله الفقر التي يعيشونها أو بسبب بخل وتقتير اباؤهم الأثرياء لحرصهم علي زيادة ثرواتهم مما يجعل هؤلاء الأبناء يشعرون منذ الصغر بالنقص بسبب الحرمان فقد تتولد لديهم الرغبة في جمع المال بشراهة بأيه وسيلة مهما كان مصدره حتي وإن كان بطرق غير مشروعة ومن أمثلة هؤلاء بعض رجال الأعمال الفاسدين واخرون من المتهمون بغسيل الأموال
 
2 - إن سر نجاح الطالب وتفوقه في التعليم حبه لما يرغب في أن يتعلمه لا فيما يختاره الوالدين وسر نجاح العامل في عمله هو حبه للعمل الذي يختاره ويستطيع اداؤه بإتقان ويتوقف ذلك علي مالدي الشخص من قدرات ومواهب يلزم تنميتها منذ الصغر كما أن الإنسان يجب أن يحدد لنفسه هدف في الحياه و ان يسعي لتحقيقه وأن فشل لا ييأس بل يجب عليه أن يكون طموحا مع تكرار المحاوله بعزيمة وإصرار حتي ينجح وذلك يتطلب منه المزيد من التدريب والتأهيل وتطوير الذات حقا أن التعليم هو الخطوه الأساسية في طريق النجاح كما أن الثقافه هي التي تفتح له آفاقا كثيرة ومختلفة للمعرفه بالإضافة إلى استغلاله لقدراته ومواهبه و استثمارها الإستثمار الأمثل مع ضرورة تمسكه بالمبادئ والقيم الأخلاقية فهي كفيلة لبناء الشخصية المتزنة الناجحة في الحياه و تلك هي المسئوليه التي يجب أن يتحملها الآباء والأمهات علي سبيل التوعيه والتوجيه والإرشاد للأبناء فلايجب أن يقتصر دورهم علي توفير المال المطلوب لسد احتياجات الأبناء من مأكل وملبس وعلاج وتعليم فحسب
 
3- أن الاستثمار الأمثل هو استثمار الأسر في أبنائها ويتحدد ذلك وفقا للحاله الاقتصادية للاسرة فإذا توافرت مواردها الاقتصادية فمن الأفكار الخاطئة الاعتقاد بأن استثمار الأبناء في التعليم هو اختيار المدرسة أو الجامعة النموذجية مع دفع مبالغ كبيره وتلك نظره قاصر لأن المدارس والجامعات تعطي جانبا واحدا وهو تعليم المناهج الدراسية في حين أن هناك جوانب أكثر أهمية وهي كيف يمكن أن نستثمر أبنائنا نفسيا وفكريا ومعنويا ليشمل هذا الإستثمار كافه جوانب الحياة .
أن الإستثمار المباشر في الأبناء يتم من خلال التدريب والتأهيل أما الغير مباشر هو اعطائهم الفرصه في التعلم من خلال التجربة والخطأ وحينما يخطأون يجب عليهم أن يناقشون اخطاؤهم حتي يمكنهم تعديل وتقويم سلوكهم وذلك يشمل كافه جوانب الحياة . هناك مواصفات عالمية خاصه بالاستثمار البشري فعلم الإدارة بدأ يخاطب اهتمامات الأشخاص وقدراتهم ومواهبهم وهواياتهم وطموحاتهم وماذا يحبون ومايكرهون ويفضلون -فالإنسان هو كائن حي اجتماعي متكامل له حاجات اجتماعية ونفسية وروحية يجب اشباعها كما أنه يملك من الأفكار والمشاعر والأحاسيس ولديه ميول ورغبات يلزم احترامها
 
4 - حقا أن التعليم الجيد يحتاج إلى دعم مادي كبير وبلا شك يعتبر التعليم أفضل استثمار في الأبناء ولكنه ليس هو الوسيلة الوحيدة فكم من أشخاص تم تعليمهم وحصلوا علي أعلي الدرجات العلميه ولكنهم لا يصلحون لمواجهة المشكلات الحياتية وما يقابلونه من عقبات ومصاعب أن الاستثمار في الأبناء أحد أساليب التربية المجدية الحديثة التي تهدف إلى بناء الإنسان لخلق أجيال صالحة واعدة تساهم في دفع عجله التنمية وهناك من الأسر من استطاعت أن تسخر جميع جهودها وتستثمر أموالها من أجل تحقيق ذلك من خلال إتباعها لأساليب التربية النموذجية التي تراعي فيها ميول ورغبات وقدرات وحاجات الابناء النفسية والعقلية والبدنية فضلا عن استخدامها لأسلوب التحفيز المعنوي لرفع مستوي طموحات الأبناء وتشجيعهم علي النبوغ والتفوق علما بأن 70% من سلوكيات البشر تبدا بالتبلور في السنوات الخمس من العمر حيث أن اكتشاف مواهبهم ونبوغهم بالغ الأهمية في هذه المرحلة العمرية لخلق جيلا من المبدعين والمبتكرين والمخترعين في كافة المجالات .
 
5-إذا كان بعض الآباء والأمهات يعتقدون أن الهوايات ماهي إلا . نوع من الترف ومضيعه للوقت كالموسيقي والرياضه والرسم لذا لايهتمون بتنميتها لأنها تصرفهم عن الدراسة فأن الدراسات العلمية الحديثة قد أكدت أن الهوايات تنمي ملكات التفكير والابتكار والإبداع لديهم فضلا عن أنها تساعدهم علي تطوير ذاتهم وتزيد من ثقتهم بأنفسهم فضلا عن أنها تتيح لهم الفرصة لتنمية تفكيرهم الناقد من خلال الحوار الودي المستمر معهم الذي سيعطيهم مفاتيح الحلول لمشكلات الحياة وما يواجهونه من صعوبات ويزيد من قدرتهم علي تطويع ما يحبون دراسته في خدمة حياتهم العمليه
 
6 - الاسرة التي تحسن الاستثمار في الأبناء كالمصنع الذي ينتج بشر صالحين فحين يبني الإنسان الصالح نفسه جيدا فهو يبني أبا جيدا لابناءه وحين يختار زوجة صالحة فهو يختار اما قادرة علي تربية الابناء التربية السليمة لذلك فأن الإنسان يبني مشروع حياته داخل الأسرة التي يستثمر فيها ابناؤه والاستثمار في الأبناء ليس بالمال ولا بأتاحه الفرص لهم فقط بل يجب علي الوالدين أيضا استثمار جزءا من وقتهم من أجل الأبناء واذا كان عائدالاستثمار في المال يمكن قياسه في زمن محدد قريب فأن الاستثمار في الأبناء لاتتحقق عوائده إلا علي المدي البعيد مااحوجنا إلى التمسك بتعاليم الدين وعلينا أن نتذكر جيدا قول رسول الله (صلي الله عليه وسلم): "وكفي بالمرء اثما أن يضيع من يعول"

أضف تعليقك
اعلانات
الأكثر قراءة
PDF
تابعنا