فازت بأول جائزة تقديرية لأكاديمية البحث العلمي
د. ليلى عبدالمجيد: المصرية تستحق لقب «المرأة الحديدية»
فازت بأول جائزة تقديرية لأكاديمية البحث العلمي <br> د. ليلى عبدالمجيد: المصرية تستحق لقب «المرأة الحديدية»
6 يونيو 2019

 

جائزة المرأة التقديرية التي تمنحها أكاديمية البحث العلمي لأول مرة هذا العام؛ تدق باب ضيفة «نصف الدنيا» بعد أن رشحتها جامعة القاهرة لها تقديرا لنبوغها وتفوقها وحصدها المركز الأول على دفعتها في كلية الإعلام منذ التحقت بها في عام 1972. ضيفتنا د. ليلى عبدالمجيد لها فكرها وعلمها وإبداعها وقيادتها الرشيدة في عدة مناصب حتى وصولها إلى عميدة كليتها-كلية الإعلام- وعمادة كليات ومعاهد أخرى، إضافة إلى عملها الاستشاري والعلمي في أماكن متعددة. شخصيتها القوية منذ السنة الأولى بالجامعة منحتها «صيتا» طيبا تتمناه كل بنت عندما تشب عن الطوق، وكم جالت د.ليلى في مجال الإعلام وصالت وألفت العديد من الكتب والبحوث والدراسات وأشرفت على العديد من الرسائل العلمية حتى أصبح تلاميذها الكثر حواريين في رحاب علمها. لكن فلنبدأ حوارنا مع ضيفتنا صاحبة العديد من الجوائز آخرها جائزة المرأة التقديرية التي توجت بها منذ أيام بترشيح من جامعتها– أكبر وأهم جامعة مصرية- مشيرة لها طبقا لمبررات ترشيحها مؤكدة لها: «أنت سيدة مصرية تستحقين التتويج».. إلى هذا الحوار.

 

عن ترشيح جامعة القاهرة لها لنيل جائزة المرأة التقديرية في العلوم الاجتماعية؛ وفوزها أخيرا بالجائزة؛ تقول: الحقيقة أنني سعدت جدا بهذا الترشيح الذي كان مفاجأة لي، وسعدت أكثر وأكثر بالفوز، لأن جوائز الجامعة يتم الترشيح لها من الكليات في المقام الأول لكن هذه الجائزة تم ترشيحي من الجامعة بشكل مباشر، وهذا شيء عظيم بالنسبة لي، لإحساسي أن جامعتي تقدر عطائي لها ولبلدي، فمن الرائع أن الجامعة التي تعلمت فيها وتربيت وبدأت فيها معيدة إلى أن وصلت عميدة لها تكرمني بهذا الترشيح لجائزة عظيمة ومهمة، أما الفوز بالجائزة فشعوري به لا يوصف، فأنا سعيدة جدا بهذه الجائزة فهي مقدمة من أكاديمية البحث العلمي وقامت بوضعها منذ العام الماضي وأسمتها «جائزة المرأة التقديرية» ولها فروع مختلفة، وهذه هي السنة الأولى التي يتم منح الجائزة في فرع العلوم الاجتماعية، بالتأكيد كانت المنافسة قوية، وفوزي بالجائزة أعتبره  تتويجا لرحلتي ومسيرتي.

 

إنصاف للمرأة

وعن المنافسة بين بنات حواء على الجوائز تقول: أرى أن السيدات زادت نسبة تمثيلهن في الجوائز بشكل كبير بعطائهن وجهدهن الحقيقي سواء في جوائز أكاديمية البحث العلمي أو في جوائز المجلس الأعلى للثقافة وهي جوائز الدولة. وعن دور المرأة في الإعلام المصري قالت: المرأة إذا أخذت الفرصة تنجح نجاحا باهرا وتثبت جدارتها، فإذا نظرنا إلى صورة الإعلام حاليا سواء في الصحافة أو الإعلام الإلكتروني أو الراديو أو التلفزيون وغيره، سنجد نسبة المرأة في هذه الوسائل عالية جدا ويكاد يكون الإعلام أصبح مهنة نسائية. أيضا في كليات الإعلام نجد طلبة قسم الصحافة عددهم خمسين؛ ثلاثة منهم طلاب والباقي طالبات، وهذه الظاهرة موجودة–تقريبا- في كليات وأقسام الإعلام جميعها في مصر، وذلك معناه أن الخريجين أغلبهم من النساء، والتجربة تقول إن «البنات» بعد تخرجهن في الجامعة يصبحن طاقات قوية جدا، ويكون عطاؤهن وإنتاجهن مرتفعا جدا. والآن لدينا رؤساء تحرير سيدات، ليس فقط للمجلات النسائية لكن في صحف أخرى وبعض المواقع الإعلامية المسموعة والمرئية، لكن نسبتهن–مع ذلك- قليلة قياسا لعددهن في المجتمع الإعلامي، وبالتأكيد يحتاج ذلك لجهد أكبر من المرأة وفي الوقت نفسه تجارب النساء ناجحة، فالسيدات اللاتي تولين مواقع قيادية أثبتن جدارة وكفاءة واستطعن تقديم نموذج مشرف، والمرأة المصرية عموما تتمتع بإرادة حديدية.

 

تخصص

يقول البعض إن الصحافة والإعلام أصبحا مهنة من لا مهنة له، لكن ضيفة «نصف الدنيا» تضع النقاط على الحروف، مؤكدة: في السابق كانت هناك كلية إعلام واحدة في جامعة القاهرة، ثم أصبح هناك أقسام إعلام في بعض كليات الآداب وأيضا في بعض كليات التربية النوعية، وكذلك الجامعات الخاصة التي أصبح بها كليات للإعلام، بخلاف كليات الإعلام الحكومية الأخرى في بني سويف وجنوب الوادي والسويس وغيرها، والعدد الذي يلتحق بهذه الكليات كبير جدا أكثر من احتياجات سوق العمل بكثير، وفرص العمل قليلة وسوق العمل مغلق، إضافة إلى منافسة غيرهم ممن يمتلكون الموهبة فأصبح الإعلام بالفعل وعلى أرض الواقع مهنة من لا مهنة له، وأحيانا تحدث مجاملات وتوريث للمهنة، لكن لا بد من توافر بعض القدرات في الشخص حتى يكون إعلاميا جيدا، لذلك قامت لجنة قطاع الإعلام بالمجلس الأعلى للجامعات بطرح فكرة أن تكون هناك اختبارات قبول لكليات الإعلام مثل بعض التخصصات الأخرى كالفنون الجميلة والفنون التطبيقية والتربية الفنية وغيرها، وأنا أؤيد هذه الفكرة تماما، بعمل اختبار قدرات مع امتحان الثانوية العامة، ونقلل عدد المقبولين في كليات وأقسام الإعلام لكي نوفر لهم تعليما وتدريبا جيدا، وفرصة أكبر في سوق العمل. وعن تقييمها للإعلام المصري وموقعه على خريطة الإعلام العربي؛ تقول: إعلامنا له الريادة، فمصر عرفت الصحافة في القرن الـ19، لكن حدث نوع من التراجع والردة، جزء منه بسبب سيطرة سياسة الكم على حساب سياسة الكيف، كما حدث نوع من الانفصال في بعض الأوقات عندما لا ينظر الإعلام إلى أولويات المجتمع بالفعل، ويركز على أشياء تتضمن الإثارة لزيادة التوزيع أو المشاهدة أو الاستخدام، وإذا تحدثنا عن مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع الصحف الإلكترونية، نجد أحيانا أننا افتقدنا التوازن المطلوب بين ما يهتم به الناس وما يجب أن يهتموا به. الإعلام صناعة ويحتاج إلى تكلفة مرتفعة، وتنافسه الآن وسائل التواصل الاجتماعي التي ليس لها رسالة إعلامية من الأساس وليست مصدر معلومات للناس،

 

طفرة إعلامية.. ولكن

رؤيتها لبرامج «التوك شو» التي ظهرت في فترة من الفترات محدثةً «طفرة إعلامية» أنها ازدهرت قبل أحداث 25 يناير، وكانت في ذلك الوقت تقوم بإشعال الفتن في المجتمع بدلا من طرح المشكلات وحلها، وبعدها انتشرت هذه البرامج بشكل كبير ولم تكن جميعها سلبية، ثم مل الناس منها بسبب انتشار الوجوه نفسها في جميع القنوات والتركيز على السياسة فقط، فإذا نظرنا إلى خريطة إحدى القنوات الخاصة لن نجد برامج تهتم بالمرأة والأسرة، وانحصرت برامج المرأة في «الطبخ» أو البرامج التافهة، فأين البرامج الثقافية التي تقدم المسرح والفن التشكيلي والذوق العام والدراما الاجتماعية والأسرية؟

 

بيت إعلامي

عاشت د. ليلى وتعيش في بيت إعلامي من الدرجة الأولى، ابتداء من والدها خبير تعليم الكبار وصولا إلى شريك حياتها الدكتور محمود علم الدين.. عن هذا تقول: الزواج بمن يعمل بالمهنة نفسها له إيجابيات كثيرة، وبعض السلبيات كذلك، فدائما يحدث بعد فترة من الزواج ما يسمى «الخرس الزوجي»، فبعد فترة انتهاء شهر العسل والتدفق العاطفي؛ تأتي فترة على الزوجين لا يجدان ما يقولانه، لكن كوني وزوجي في مهنة واحدة يخلق ذلك الحديث لأن الاهتمامات مشتركة، وبالتالي هناك حوار باستمرار ونقاش ودعم ومساندة للآخر، ونأخذ آراء بعضنا في العمل وغيره، وهذا شيء إيجابي، كذلك تفهم كل طرف للأعباء والمشكلات الخاصة بعمل الآخر، وذلك يساعد على ألا يكون العمل سببا في المشكلة، هذا التفهم يساعد على النجاح، لكن من السلبيات أن علاقات الآخر من الممكن أن تكون سببا في مشكلة للطرف الثاني، لكن نحن نفصل تماما بين البيت والعمل، فكل طرف حر في آرائه ومواقفه وقراراته.

أما ما يقال عن الغيرة المهنية فلا أعتقد أنه حدث شيء كهذا، ولن يحدث، فعندما كنت عميدة للكلية كان زوجي الدكتور محمود علم الدين رئيس قسم الصحافة، وكان يختلف معي في مجلس الكلية في بعض الأمور لأنها آراؤه ومن الوارد أن تختلف عن آرائي، وإن حدثت غيرة مهنية بالتأكيد كان سيكون تأثيرها سلبيا علي ولم أكن سأستطيع تحقيق ما أنا عليه الآن، لكن كان هناك حب من كل طرف للآخر ورغبة لتحقيق المزيد، وذلك ساعدنا على تحقيق النجاح  وأن نفخر ببعضنا.

وعن حبها لكاتبات مصريات تقول د.ليلى:أنا من القارئات الجيدات لسناء البيسي، أحب أسلوبها وعمق ما تقدمه والدور الذي تقوم به، والكثير جدا من النساء لهن أسلوبهن الجميل في الكتابة ومثقفات وقدمن لي إضافة لكن لا تحضرني أسماؤهن الآن.


أضف تعليقك
اعلانات
الأكثر قراءة
PDF
تابعنا