عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب
النائبة داليا يوسف: لا توجد ديمقراطية كاملة دون مشاركة المرأة
عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب  <br> النائبة داليا يوسف: لا توجد ديمقراطية كاملة دون مشاركة المرأة
6 يونيو 2019

 

 واحدة من أهم عضوات مجلس النواب الحالي، عملت فى المجال السياسى لسنوات طويلة قبل توليها منصبها الحالى بالبرلمان، نجاحها فى حياتها العملية والعلمية والأسرية كان دليلا على قدرة المرأة المصرية على تخطى كثير من التحديات وتحقيق المعادلة الصعبة فى التوفيق بين أكثر من مهمة ومسؤولية. إنها النائبة داليا يوسف. تخرجت فى سن مبكرة من أمريكا فعملت هناك لبعض الوقت حيث كان والدها قنصلا عاما بالسفارة المصرية بمدينة هيوستن بالولايات المتحدة الأمريكية فى تلك الأثناء، عندما عادت لمصر عملت فى شركة إنبى للبترول ثم بالسفارة الأمريكية لمدة خمسة عشر عاما تقلدت خلالها مناصب عدة من بينها مساعد للسفير الأمريكى للبروتوكول... عن مشوارها العملى الملىء بالإنجازات، وأسباب نجاحها كزوجة وأم كان هذا الحوار الخاص جدا مع النائبة داليا يوسف.

 

-حدثينا عن مشوارك العملى وكيف كان نجاحك فيه؟

بعد عملى بالسفارة الأمريكية لسنوات طويلة قررت تقديم استقالتى عام 2005 بسبب التغيرات التى حدثت فى بعض السياسات، وبعد ذلك عملت فى إحدى شركات البترول هذه الفترة وبالتحديد فى عام 2007 استقال زوجى د.إيهاب يوسف من عمله فى الداخلية واختار العمل فى القطاع الخاص حيث أنشأ شركة لإدارة المخاطر الأمنية ليكون هو رئيس  مجلس إدارة الشركة، فقررت أن أعمل معه وأن أكون شريكة له، كما أنشأ زوجى جمعية أهلية تعمل فى المجال الأمنى والشرطى حيث كانت الجمعية معنية بتحسين العلاقة بين الشرطة والشعب وكان د.إيهاب هو أمين عام الجمعية بينما تولى المهندس ماهر أباظة منصب رئيس الجمعية وعملت معه فيها. 

-وماذا عن حركة “شايفنكو” وانضمامك لحزب الوفد؟

فى 2005 كونت حركة مع بعض الأصدقاء من السيدات باسم “شايفنكو” كحركة هدفها مراقبة انتخابات مجلس الشعب فى ذلك الوقت ورصد أى مشاكل أو تجاوزات أثناء هذه الانتخابات. وبالفعل كنا نقوم بدورنا بمنتهى النزاهة بموافقة من الجهات الأمنية. كما انضممت لحزب الوفد كنائب لرئيس لجنة المرأة، ولكن عندما انتقل الحزب إلى إدارة لم أعتبرها إدارة سياسية بل كانت تعنى بتداخل المال مع السياسة وبالتحديد عندما فاز سيد بدوى برئاسة الحزب فورا  قدمت استقالتي. 

-كيف تغير مسار عملك من المجال السياسى إلى التشريعي؟

عندما قامت الثورة فى 2011 بدأنا نشعر بأن دورنا الفعال فى الجمعية سيكون فى الخارج وليس الداخل من حيث تحسين صورة مصر خاصة بعد حدوث اضطرابات تهدف لتكسير هذه الصورة بالكامل وتشويه العلاقة بين الشرطة والشعب. وبالفعل كنت منهمكة لتحقيق ذلك من خلال الجمعية منذ هذا الوقت إلى عام 2014، وأثناء تلك الفترة أنشأت حزب العدل مع مجموعة من الشباب، وبدأنا فى تحسين ذلك الوضع المضطرب. كما بدأ فى هذا الوقت محاولة لتكوين ائتلاف تشكل من مجموعة مناسبة من السيدات والرجال أنشأها وأسسها مجموعة من المصريين وسألونى إذا كنت أرغب فى الانضمام لهذا الائتلاف الذى سيدخل فى انتخابات مجلس الشعب أم لا؟ وفى حقيقة الأمر كنت مترددة جدا لأننى لم يكن لدى خبرة بالحياة التشريعية فأنا خريجة كلية سياسة واقتصاد وعملى كله كان فى المجال السياسى ولكى أعمل فى المجال التشريعى كان الأمر مقلقا بالنسبة لي. 

-من كان له التأثير على قرارك بالقبول؟

الذى شجعنى بقوة هو زوجى فقد كان سببا فى إقناعى بالدخول لهذا المجال التشريعى مؤكدا لى أنها ستكون تجربة ثرية تفيد البلد، ومن هنا أود أن أذكر أنه دون دعم العائلة لم أكن أستطيع خوض هذه التجربة، وبالفعل دخلت كمرشحة فى دائرتى بمحافظة المنوفية لأن 80 % من الشعب المنوفى متعلم والمرأة هناك تعمل وعلى وعى كبير بأمور الحياة المختلفة، لذا استقبلت بالترحيب الشديد ومن ثم نجاح قائمتي، وأنا الآن بالمجلس منذ 4 سنوات  وهى تجربة ثرية عمرى ما ندمت عليها بل تعلمت منها الكثير وأسعى لكى أفيد وطنى مصر من خلال موقعى هذا.

-ما هو الاختلاف بين هذا المجلس وغيره من المجالس السابقة؟ 

بداية أحب أن أشير إلى أنه يوجد بالمجلس حوالى 600 نائب تقريبا، فالمجلس ولأول مرة يكون متنوعا بهذا القدر بين مشاركات كبيرة من المرأة ومن ذوى الاحتياجات الخاصة ومن الشباب تحت سن الأربعين، هذا التنوع أتاح الفرصة لوجود المجالات المختلفة التى يتولى الأعضاء شأنها من خلال اللجان المتعددة، فأنا مثلا عضو فى لجنة العلاقات الخارجية وأرى أن تركيز كل عضو فى الجزء المنوط به وفى مجاله سيكون له أكبر الأثر على نجاح المنظومة ككل, ولهذا قررت التركيز فى مجال العلاقات الخارجية وبدأت أعمل من خلال لجنتى وخارجها واستطعت تأسيس جمعية الصداقة المصرية البريطانية ومن خلالها بدأت أتعاون مع مجموعة من النواب الذين يعرفون التعامل فى الأمور الخارجية. 

-وما هى أهم الإنجازات التى تفخرين بها فى نطاق عضويتك للمجلس؟

لأننى فى مجال العلاقات الخارجية قررت وضع كل اهتمامى بهذا الشأن وأن أبدأ للتسويق لمصر بالخارج، فنحن اعتدنا أن مصر لها تاريخ وحضارة فاعتقدنا أننا بذلك لا نحتاج لتسويق أنفسنا بالخارج فأصبح هذا الأمر ينقصنا كثيرا خاصة مع تغير الوضع وكثرة المشاكل والمخاطر والتحديات التى تمر بها البلاد الأمر الذى يجعل من الضرورى أن نعرف العالم بمصر وما هى قوتها واستراتيجياتها ومدى تأثيرها على العالم وماذا تقدم للعالم؟ وغيرها من الأمور المهمة. 

ومن هنا نحتاج لمن يعرفون التحدث بالخارج بلغتهم والتخاطب معهم. الحمد لله نجحت فى اختيار مجموعة موفقة تجيد التخاطب مع الآخر وسافرنا لدول مثل إنجلترا ولم يكن هدفى زيارة البرلمان البريطانى فقط ولكن كان يعنينى أن أدخل المراكز الفكرية والجامعات وأن نلقى ندوات ونتبادل المناقشات، وهذا الأمر أعتبره من أهم الإنجازات، فمن خلال مخاطبة الدوائر المختلفة بالمجتمع تستطيع توصيل رسالتك ولهذا خضت دوائر مختلقة وقمنا بعمل موائد مستديرة مع الإعلاميين والصحفيين واتفقنا مع وزارات عديدة مثل الآثار والثقافة والسياحة على أن نقوم بعمل مشترك نبرز فيه الثقافة المصرية، فالشعب الإنجليزى من أكثر الشعوب الأوروبية العاشقة للتاريخ والثقافة المصرية، كما كنت أريد أن أبرز مصر الثقافية والفنية وليس السياسية فقط وتعريفهم بمدى تأثير القوة الناعمة المصرية على الإقليم كله وعلى نمو المنطقة وبالفعل تم ذلك من خلال إقامة معارض عديدة للأسر المصرية المنتجة ومعارض للمنتجات المصرية بالاتفاق مع وزارة الصناعة. وكذلك معارض للآثار المصرية، بالإضافة لمشاركة بعض الفرق الفنية التى تعكس الثقافة المصرية مثل فرقة رضا. ولأننى عملت مع الأمريكان سنوات طويلة وما لدى من خبرات وعلاقات فى هذا الشأن بدأت أيضا التحرك فى أمريكا من خلال مجموعات وتحركات فردية لتحقيق نفس الهدف. 

-وماذا أيضا؟

أنا الآن عضوة فى جمعية تكونت داخل الكونجرس الأمريكى وهى المنتدى البرلمانى للمعلومات حيث تحضره 300 دولة مرتين فى العام، مرة فى أمريكا ومرة فى دولة أخرى، وحيث يتكون مجلس الإدارة من 12 دولة، وأنا أمثل مصر فيه، وأعتبر هذا نوعا من أنواع الوجود ولذا أحرص على أن أذهب كثيرا لكى أتحدث عن مصر ودورها وتحدياتها وإنجازاتها فى السنوات القليلة الماضية، كما أهتم بتفعيل دور الجاليات المصرية بالخارج.

-ما هو تقييميك للوجود المصرى بالخارج؟ 

نحن مقلون فى الوجود المصرى الخارجى ولهذا يجب أن يكون هناك رؤية استراتيجية لتحقيق هذا التحرك بالخارج وأن يكون هناك إيمان بأن هذا التحرك والوجود لا يكون مقصورا على التحرك الرسمى المتمثل فى أعضاء الحكومة  ووزارة الخارجية فقط ولكن نحتاج للتحركات غير الرسمية من خلال المجتمع المدنى وفئات المجتمع المصرى والمراكز الفكرية من مثقفين وصحفيين وبرلمانيين كما لا بد من عمل الجمعيات التى تعمل مع بعضها لتحقيق نفس الهدف. وهذا يحتاج لفكر مؤسسى متحد حتى تكون الرسائل التى نوجهها للخارج واحدة وبالتالى تكون قوية ومؤثرة، فمصداقية المجتمع المدنى  فى هذا الأمر يكون تأثيرها أكثر من الحكومة خاصة فى الخارج.

-هل ترين أنه تغيرت نظرة الغرب لمصر وإدراكهم لأهميتها ودورها الفعال بالمنطقة بعد كل هذه الأحداث التى مرت ومازالت تمر بها البلاد؟ 

رغم أننا الآن  فى مرحلة إعادة بناء دولة من جديد إلا أن هناك تقارير دولية تفيد بأن هناك توقعات بأن مصر سنة 2030 ستكون من أقوى دول الاقتصاد فى العالم. كما أعتقد أنه الآن أصبح هناك إدراك من الدول الغربية بأهمية مصر ودورها وبقوتها وقوة جيشها. فمصر دولة لها ثقلها ودعم استقرارها هو دعم لاستقرار الإقليم ككل كما أن موقعها الجغرافى مهم جد،ا لذا فمشاكلها الداخلية لها تأثيرها فى الخارج وهذا الذى أصبح يشعر به الغرب، لذا بدءوا فى النقاش معنا فى قضايا كثيرة مثل التطرف والإرهاب وقضايا الهجرة غير الشرعية وغيرها. ورغم إعادة بناء مصر الجديدة المدنية الديمقراطية منذ 5 سنوات إلا أننا مازلنا فى حاجة لكى يعرف العالم أن لمصر ثقافات وفكرا وطموحات ومسؤوليات وتحديات مختلفة عن دولهم لذا فإن ديمقراطيتنا يحددها إقليمنا ومجتمعنا الذى يختلف عن مجتمع الآخر. ولا ننسى أن الرئيس عبدالفتاح السيسى هو أول رئيس فى العالم يتحدث عن تغيير الخطاب الدينى الذى ينتظره العالم كله.

كيف ترين نسبة المشاركة الحالية للمرأة بمجلس النواب؟  

المرأة جديرة جدا بالمجلس وهى تشارك  الآن بنسبة 15 %، والتعديل الدستورى سيحقق زيادة نسبة المرأة بحد أدنى 25 %، فالمرأة عندما تتولى عملا فهى تقوم به بمنتهى الجدية وهذا لأن الله خلقها تعمل أكثر من مهمة فى وقت واحد، فهى مسئولة عن أسرة وتربية جيل ومسئولة عن موارد بيتها مع زوجها ومع كل ذلك فهى قادرة على أن يكون لها دور سياسى ومجتمعى الذى يعد مهما وبدونه لا يكتمل المجتمع. فلا توجد ديمقراطية تكتمل فى أى بلد بالعالم دون مشاركة المرأة. ففى البرلمان 90 امرأة أثبتن أنفسهن وقدمن قوانين فى مجالات تخص المرأة ومجالات خارج ذلك، وقامت بعض المهتمات بجانب المرأة بتقديم مجموعة من الاقتراحات لقوانين تحميها منها قانون تغليظ العقوبة على الختان ليسجن من يقوم بذلك سواء من طبيب أو أم وأب لمدة لا تقل عن خمس سنوات. كذلك قانون لمعاقبة التحرش، وقانون لمعاقبة من يمنع  المرأة من الميراث مثلما يحدث فى الصعيد، كذلك مناقشة قانون يغلظ العقوبة على العنف ضد المرأة، وحضانة الطفل وقدمن مشرعات لتعديل قوانين تنظيم المرور، وحماية المستهلك، والمشروعات الصغيرة. فالمرأة فى البرلمان دورها ليس مقصورا على القضايا التى تهم المرأة فقط وهو ما يعكس دورها الحقيقى ليس فقط فى الدفاع عن المرأة ولكن أنها دورها مهم فى تنمية المجتمع. 

-كيف استطعت التوفيق بين حياتك الأسرية ودورك السياسى والجانب العملى من حياتك؟

كان تحديا صعبا وكنت دائمة الشعور بالذنب تجاه الزوج والأبناء والبيت، ولكن كان لدى من الأسباب الكثيرة التى ساعدتنى على النجاح، أهمها مساعدة وتشجيع ومساندة زوجى لى فهو مؤمن بدور المرأة ومؤمن بى وبقدراتى وكان دائما يدفعنى للعمل ويدعمنى باستمرار، فلولا قناعته بى وإيمانى به واقتناعى أن أشاركه فى العمل لم أكن قد وصلت لما أنا فيه الآن كما كان زوجى سبب دخولى المجلس بل يساعدنى فى عملى كثيرا من خلال مراجعة التقارير وطرح بعض الأفكار. وعندما كانت بناتى فى سن صغيرة كان فى كثير من الأحيان يجلس معهن بدلا منى فى أوقات عدم قدرتى أن أجلس معهن لظروف عملي.

-روشتة نجاح تقدمينها لكل فتاة وسيدة لتستطيع تحقيق هذه المعادلة الصعبة. 

 روشة نجاح هى وجود زوج داعم وعلاقة متفاهمة بينهما، ومهم أن تنظمى وقتك مع أولادك يجب أن يكون وقتا مثمرا ومفيدا حتى لو لم يكن وقتا طويلا. علاقتك بزوجك لا بد أن يكون فيها حيوية وتجديد. فالمرأة عمود الأسرة فهى سبب نجاحها أو فشلها وسبب لسعادة عائلتها بالكامل.. ومن الأمور المهمة كذلك مشاركتك الحديث مع زوجك  فعمل المرأة يثرى هذا الجانب بين الأزواج من حيث النقاش وتبادل الآراء فى مختلف الأمور فتصبح الحياة  متجددة بعيدة عن الملل والرتابة.

-بعيدا عن المجالين السياسى والتشريعى ما أهم هواياتك؟

أحب الرياضة وأهوى الرسم على الحرير والزجاج والسيراميك ولكن انشغالى منعنى من أن أستكمل هذه الهواية، والآن أهوى القراءة فى مجالات السياسة وكتب السيرة الذاتية لأهم الشخصيات المؤثرة عالميا حيث أنى حريصة على تخصيص وقت دائم للقراءة قبل النوم.

 


أضف تعليقك
اعلانات
الأكثر قراءة
PDF
تابعنا