50 ألف حالة كل سنة بالمغرب
بالقانون.. ابن الأم العزباء يحمل اسم عائلتها
50 ألف حالة كل سنة بالمغرب <br>بالقانون.. ابن الأم العزباء يحمل  اسم عائلتها
12 مايو 2019
 
24 طفلا يتم التخلص منهم يوميا من قبل أمهاتهم في المغرب، وإن لم يلق هؤلاء الأطفال حتفهم بسبب البرد أو سوء التغذية يتحولون إلى لقطاء فيكون مصيرهم إلى مؤسسة اجتماعية ليعيشوا بها حياة غير طبيعية تنتج في الغالب أشخاصا يعانون من أمراض نفسية معقدة يعاني المجتمع وأفراده من نتائجها فيما بعد، هذا الواقع الأليم لا يوجد في المغرب فحسب بل يوجد في معظم الدول العربية لأنه من الصعب جدا أن تواجه امرأة بمفردها عائلتها وكذلك مجتمعا يرفضان طفلا جاء من علاقة خارج إطار الزواج الشرعي، المملكة المغربية انتبهت إلى الأمر مبكرا وكانت صاحبة السبق عام  2013  في إعطاء الأم العزباء الحق في منح طفلها اسم عائلتها أو أي اسم افتراضي آخر لتستطيع به الحصول على أبسط حقوقه من التطعيمات الإجبارية أو الالتحاق بمدرسة أو غيرهما من الحقوق، فى السطور القليلة القادمة نظرة على تجربة المغرب في رعاية الأمهات العزباوات ومحاولة التقليل من ظاهرة التخلص من الرضع . 
البداية كانت من مدينة الدار البيضاء حيث قابلنا الناشطة النسوية الكبيرة عائشة الشنا والمعروفة بدفاعها وتبنيها لقضية الأمهات العزباوات منذ ثمانينيات القرن الماضي، داخل جمعية التضامن النسوي التي أسستها الشنا عام 1985 والتي قالت لمجلة نصف الدنيا ( عمري الآن 78 عاما أمضيت أكثر من خمسين عاما في دفاعي عن قضية المرأة العزباء والبداية كانت مصادفة عام  1981 حيث قابلت إحدى السيدات تحمل طفلا رضيعا في عمر ولدي آنذاك وكانت ذاهبة إلى المؤسسة الاجتماعية لتسليمه لأنه طفل جاء من علاقة خارج إطار الزواج وأسرتها لا تتقبله ووالده رفض الاعتراف به وطلبوا منها التخلص منه بأي طريقة وعندما حضر الموظف ليأخذ الطفل الذي كان يرضع سحبت والدته ثديها منه بعنف وأعطت الرضيع للموظف ومنذ تلك اللحظة تيقنت أن قضية هؤلاء الأطفال هي قضية حياتي وأن من حق كل أم أن تربي ابنها حتى وإن كان من علاقة غير شرعية ) .
 
( هدف الجمعية الأول هو التوعية بخطورة الحمل خارج إطار الزواج وتوفير بيئة آمنة للأم العزباء في حالة وقوع حمل، فعلى الرغم من أن  القانون الجنائي المغربي يعاقب على العلاقات خارج إطار الزواج بالسجن، والإجهاض ممنوع، فإنه يتم تسجيل 50 ألف ولادة خارج إطار الزواج كل عام وبالتالي هذا أمر واقع ولابد أن يتقبله المجتمع وتستعد له الدولة بدلا من أن ندفن رؤوسنا في الرمال لهذا قررت تأسيس جمعية التضامن النسوي عام 1985 ، والتي تتضمن مأوى للأمهات العزباوات اللاتي يواجهن في معظم الأوقات الطرد من منازل عائلاتهن فلا يكون أمامهن سوى العمل في الدعارة وبالتالي لابد من توفير مأوى آمن لهن ولأطفالهن، إضافة إلى حضانة للأطفال ومطعم يعود دخله للجمعية، وحمام مغربي شعبي تديره الأمهات العزباوات، ومقر للاستشارات النفسية لمساعدة الأمهات على تجاوز تلك المحنة والبدء على أرضية صلبة خصوصا أن كل أم عزباء تحتاج شهريا إلى حوالي 6000 درهم مغربي للإنفاق على طفلها والمستلزمات الطبية الخاصة بالرضع ونحن نرفع شعار “من عرقك تأكلين خبزك” لتشجيع الأمهات على العمل ).
 
  حقوق قانونية 
وتقول عائشة الشنا لنصف الدنيا في نهاية عام 2013 أصدر البرلمان المغربي تعديلا على مدونة الأسرة ( قانون الأحوال الشخصية ) يكفل للأم العزباء حق منح طفلها كنية (اسم العائلة ) الخاص بها أو اختيار اسم افتراضي لطفلها، كما أنه أصبح من حق الأم الحصول على الدفتر العائلي ( القيد العائلي وشهادات الميلاد ) الخاصة به والذي لم يكن مسموحا به إلا للرجال، وتعلق الشنا رئيس جمعية التضامن النسوي على هذه التعديلات قائلة ( هذه التعديلات جاءت بتدخل شخصي من جلالة الملك محمد السادس لأنه مقتنع بحقوق المرأة وتحركه أفكار متقدمة، وقد استجاب لحركة نضال طويلة من أجل هؤلاء الأطفال ولكن تظل لدينا مشكلات كبيرة لابد أيضا أن يجد لها القانون حلا فالأم العزباء وحيدة ليس لديها القدرة على الإنفاق على طفلها معظم الوقت وعدم استقلالها اقتصاديا قد يدفعها لممارسات مرفوضة شرعا وقانونا وبالتالي لابد أن يلاحق القانون الأب البيولوجي للطفل ويرغمه على الاعتراف به والإنفاق عليه وهذا ما نعمل على مناقشته مع الحكومة في الوقت الحالي وأنا أريد أن أشير إلى أن كثيرات من الأمهات العزباوات هن نتيجة اغتصاب أو زنا محارم وبالتالي لا يمكن أن يدفعن ثمن سوء الأخلاق في المجتمع والعنف ضد المرأة أكثر من مرة  ).
 كلام معسول
اتهمت عائشة الشنا في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي من جانب التيارات المتشددة بالمغرب برعاية الفسق والفجور والتحريض على الرذيلة وتشجيع الفتيات علي الانحراف وكانت جمعيتها محور خطبة الجمعة لشهور طويلة في تلك الفترة أما الآن وبعد عشرين عاما فقد تقبل المجتمع المغربي تلك الفكرة وأصبح يتحدث عن الأمهات العزباوات باعتبارهن جزءا من المجتمع لابد من احتوائه والتقليل من هذه الظاهرة وتذكرت معنا الشنا تلك الأيام قائلة ( أنا الآن أتذكر خطب الجمعة في التسعينيات وأنهم خصصوا لي من وقتهم ساعات للحديث عني وعن دعوتي للفسق والفجور بالرغم من أن هذا غير حقيقي بل على العكس أنا طوال الوقت عندما أقابل فتيات مغربيات أتحدث معهن عن ضرورة الحفاظ على أنفسهن وعدم التسليم لكلام الرجال المعسول لأنه للأسف السيدة فقط هي من تدفع الثمن وحدها والرجل لا يشعر بأي مسؤولية تجاهها أو تجاه طفلها وبالتالي لابد من نشر الوعي بخطورة الحمل خارج إطار الزواج ورعاية الأمهات العزباوات حتى لا تتكرر المأساة مع أطفالهن وهم بالمناسبة ليس لهم أي ذنب في علاقة غير شرعية بين شخصين بالغين فعلى ماذا يحاسبهم المجتمع ؟!! ) 
 برنامج افتح قلبك 
( أنا نعيمة حمداني أقدم لكم برنامج افتح قلبك عبر إذاعة أمهات على الأثير من أجل كل امرأة أنجبت خارج إطار الزواج لتفتح قلبها لنا وتحكي لنا عن تجربتها ومعاناتها وكيف أصبحت أما عزباء ) هذا البرنامج جزء من خطة برامج مكثفة تقدمها جمعية 100 % أمهات عبر إذاعة أمهات على الأثير من مدينة طنجة شمال المغرب للدفاع عن قضية الأمهات العزباوات، الإذاعة التي انطلقت في مايو 2017 هدفها الرئيسي هو أن تصبح صوتا لكل امرأة عزباء في المغرب، وتقدم الإذاعة مجموعة من البرامج أهمها برنامج أمل، استشارات قانونية، حديث النسا، دقوا الباب، احمي راسك “ احمي نفسك” وشهادات، البرامج معظمها تتركز حول المشكلات التي تواجه الأمهات العزباوات ونصائح للتعامل مع هذا الموقع غير العادي في مجتمع شرقي ومسلم .
 
ولد حرام
داخل جمعية 100  % أمهات والتي تأسست عام 2006 التقينا سارة لمجماري منسقة مشروع أمهات على الأثير وقالت الجمعية هدفها الأول هو العناية بأطفال الأمهات العزباوات لأنهن يدفعن ثمن شيء ليس لهن أي دخل به ويطلق عليهن المجتمع لقب لقيط أو كما يقول المغاربة ولد الحرام، وبالتالي هدفنا رعاية الأم والطفل وذلك من خلال وجود دار لاستقبال الأمهات العزباوات وحضانة لرعاية الأطفال ووحدة استشارات قانونية لمساعدة كل أم في إثبات نسب طفلها والحصول على حقوقه، وأيضا وحدة تحسيسية ( وحدة توعية ) بخطورة الحمل خارج إطار الزواج وأيضا الأمراض التي تنتقل عن طريق العلاقات الجنسية المتعددة  وأخيرا التوعية بالحمل غير المرغوب به، وتضيف لمجامري أن الجمعية لا تستهدف المغربيات فحسب بل مختلف الجنسيات بالمغرب خاصة الأفريقيات والسوريات حيث تعتبر مدينة طنجة محطة يمررن بها مرورا طويلا على أمل الهجرة إلى أوروبا .
 
تنمر أبوي
وعن المشكلات القانونية التي تواجه الأمهات العزباوات شرحت سارة لمجامري لنصف الدنيا الوضعية المعقدة لهن قائلة ( قد يكون منح الأم كنيتها أو كنية افتراضية لطفلها حلا لجزء من المشكلة خصوصا أنها كانت في الماضي تضطر إلى انتظار حكم المحكمة في قضية إثبات النسب والتي قد تمتد إلى خمس سنوات أو أكثر يحرم الطفل خلالها من تلقي التطعيمات الإجبارية والتقديم للمدرسة وغيرهما من الحقوق الطبيعية كما أنه كان يكتب اسمه في شهادة الميلاد ملحوقا بنقط فارغة أي بدون أب أو لقيط مما كان يشكل عاملا سلبيا ونظرة دونية لهؤلاء الأطفال في المجتمع ويعرضهم للتنمر من قبل أقرانهم، ولكن الآن الوضع تحسن نسبيا بعد أن أصبح طفلا طبيعيا له اسم عادي، ولكن نحن نريد أن يصبح تحليل البصمة الوراثية DNA إجباريا على كل أب بيولوجي فلا يمكن أن تدفع المرأة وحدها ثمن علاقات عابرة يرفض الرجال المشاركة في نتيجتها، فالأب ملزم بالإنفاق على أبنائه بموجب الدستور المغربي وهذا ما نسعى إلى تغييره في شكل قانون، كما أن هناك تمييزا يمارس ضد الأمهات العزباوات وأبنائهن لأنهم ممنوعون من الالتحاق بأي وظيفة تتبع وزارة الداخلية في المغرب وهي تشكل قطاعا غير قليل من الوظائف الحكومية وهذا تمييز سلبي نتمنى إلغاءه أيضا ).
 
واقع شديد الخصوصية 
قضية الأمهات العزباوات قضية شديدة الحساسية فى المغرب وغيره من الدول العربية والإسلامية ولكنها واقع لا يمكن إنكاره، ومن يدفع ثمنه هم الأطفال والنتيجة آلاف الأطفال يملئون ملاجئ الأيتام بالدول العربية، تجربة المملكة المغربية قد تكون جريئة ولكنها أضاءت شمعة في الظلام بدلا من أن تلعنه .
 

أضف تعليقك
اعلانات
الأكثر قراءة
PDF
تابعنا