د.نميرة نجم: الرئيس السيسى أعاد أفريقيا إلى مصر
د.نميرة نجم: الرئيس السيسى أعاد أفريقيا إلى مصر
12 أبريل 2019

السفيرة الدكتورة نميرة نجم من الوجوه المصرية البارزة فى أفريقيا فقد تدرجت فى العمل الدبلوماسى منذ بداية التحاقها بوزارة الخارجية عام 93 وعملها فى السفارة المصرية فى لاهاى ثم عملها كمستشار قانونى لوفد مصر لدى الأمم المتحدة فى نيويورك ثم توليها منصب سفير مصر فى رواندا  وكل ذلك صاحبه إنجازات كبيرة استطاعت أن تحققها فى كل مسئولية تولتها مما أهلها لتصبح وجه مصر المشرف فى أفريقيا ولتصبح أيضا أول امرأة تتولى منصب المستشار القانونى للاتحاد الأفريقي وتوليها هذا المنصب يعد إنجازا كبيرا ليس فقط للمرأة المصرية  بل وللمرأة الأفريقية  ومع  عودة مصر للريادة الأفريقية  وتوليها رئاسة الاتحاد الأفريقي  نصف الدنيا تواصلت مع الدكتورة نميرة نجم وكان معها الحوار التالى.

 

-‎منذ إنهاء تجميد عضوية مصر فى الاتحاد الأفريقي فى 17 يونيو 2014 إلى الفترة التى تم اختيارها لتولى رئاسة الاتحاد ماذا تغير فى وضع ومكانة مصر داخل الاتحاد والقارة؟

جمدت عضوية مصر فى المنظمة لمدة عام بقرار سياسى بناء على تفعيل نصوص إجرائية بالاتحاد، وبذلت وزارة الخارجية المصرية جهودا مكثفة لاحتواء هذه الأزمة لتوضيح حقيقة الأحداث  فى مصر، وقد أولى نبيل فهمى وزير الخارجية السابق معالجة هذه القضية وآثارها اهتماما كبيرا ومن بعده استكمل المسيرة سامح شكرى وزير الخارجية، بالتعاون مع سفراء مصر فى أفريقيا خاصة السفير محمد إدريس سفير مصر الحالى فى نيويورك وسفيرها السابق فى أديس أبابا فى ذلك الوقت الذى قام بدور مهم يثنى عليه فى ظروف عصيبة، ومن بعده السفير أبوبكر حفنى سفيرنا السابق فى أديس أبابا ومساعد وزير الخارجية الحالى لشئون أفريقيا الذى قام بدور كبير ومهم فى تعزيز علاقات مصر مع الاتحاد الأفريقي وأثيوبيا بعد ذلك.

 

ونحن فى الاتحاد الأفريقي نرى تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى  رئاسة  الاتحاد يعكس اهتمام مصر بعمل المنظمة وتوطيد علاقاتها مع الأشقاء الأفارقة والمشاركة فى كافة الفعاليات فى أفريقيا تحركا محمودا من جانب مصر.

-‎وكيف ستوظف السياسة المصرية «القوى الناعمة»  تجاه القارة خلال فترة رئاسة الاتحاد؟

خلال فترة رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي يمكن لها التعاون فى إطار هذه القوة الناعمة فى العديد من المجالات على غرار الصحة،التعليم والبنية التحتية هذا إلى جانب الاستمرار فى جهود التقريب بين شباب القارة ليطلعوا على إمكاناتها بشكل يسهم فى تعاونهم فى إقامة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وعلى مصر بذل مزيد من الجهد لتعريف المصريين بالثقافات الأخرى فى القارة وتعريف باقى القارة بالثقافة المصرية عبر مزيد من التعاون فى مجال الثقافة الدينية الصحيحة  عبر الأزهر الذى يحمل لواء  وسطية الإسلام، بخلاف التعاون فى مجال  الثقافة الأخرى مثل السينما والتلفزيون، وغيرها من سبل الفنون التى يمكن أن تقرب بين أبناء القارة.

 

-‎وهل هناك دور للإعلام المصرى فى هذا الإطار ؟

بالتأكيد على الإعلام المصرى دور كبير فى نقل التطور فى دول القارة للمشاهد المصرى وتعريف الشباب بما يمكن أن تقدمه الدول المختلفة من فرص عمل وفرص للتجارة والاستثمار. وكان من المتوقع مع رئاسة مصر للاتحاد أن يتم إجراء لقاءات مع المسئولين الأفارقة الموجودين فى مقر الاتحاد خلال القمة وكان من المتوقع إجراء العديد من اللقاءات مع رئيس المفوضية ونائبها للتعرف أكثر على دور الاتحاد وعملية الإصلاح. ورغم الجهد المبذول حاليا لتحسين نقل الصورة فى أفريقيا،لكننا نأمل فى زيادتها لأن دور الإعلام لا يقتصر على نقل الأحداث ولكنه قد يسهم بشكل فعال فى تشكيل وجهة نظر أجيال حول الاتحاد ودوله.

فعلى سبيل المثال٬ أثناء عملى كسفير لمصر برواندا وجدت أن عددا لا بأس به من الأقران،وبعض الإعلاميين الذين أتوا لتغطية القمة الأفريقية  فى كيجالى عام 2016 لا يعرفون عن رواندا سوى مجازر 1994 ولا يعرفون شيئا عن التطورات التى حدثت بها… ويكفى أن أؤكد أن رواندا الآن تتنافس على المركز الأول فى القارة لتصبح كيجالى أول مدينة ذكية تعتمد على تقنيات الإنترنت فى كافة أوجه الحياة، وأطلقت قمرا صناعيا خاصا بها،  لتزويد المدارس فى المناطق النائية بالإنترنت مجانا، فنقل هذا التطور هو دور الإعلام.

 

ومثال آخر على الإعلام الجاد ودور القائم بالرسالة الإعلامية،قيام الإعلامى نشأت الدويهى أثناء القمة الأفريقية  الأخيرة بقطع ١٤٠٠كيلو ذهابا وإيابا فى يوم واحد بالسيارة من أديس أبابا لقرية يعتقد أنها مهد  زراعة حبوب البن فى العالم بمنطقة كافا فى أثيوبيا، ليقوم بتصوير عدد من الدقائق فى مزرعة بن أثيوبية، وقدم حلقة شيقة من برنامجه بالورقة والقلم على قناة تن،  هذه هو الوعى والروح الإعلامية  التى نريدها أن تكون هذا هو القاعدة وليس الاستثناء، ومن جانب آخر سوف تعقد القمة الأفريقية  القادمة فى نيامى بالنيجر٬ فهل بدأ الإعلام المصرى بتعريف المواطن بالنيجر والتطورات الجارية الآن لاستضافة القمة وأهم الموضوعات المطروحة فيها؟ أعتقد أن هذه مجرد نبذة وأمثلة محدودة مما يجب أن تتناوله الخريطة الإعلامية فى مصر… لماذا لا نطور إعلامنا ليبث بلغات أفريقية محلية على غرار اللغة السواحلية التى تتحدث بها معظم دول شرق أفريقيا حتى ولو برنامجا أسبوعيا متلفزا على فضائية مصرية؟ فإذا أرادت مصر الاندماج فى قارتها عليها بذل الجهد لذلك، وعلى الإعلام دور كبير فى هذا الخصوص.

 

- ما هى الأولويات التى يجب أن تعمل عليها مصر

‎خلال عام رئاستها للاتحاد الأفريقي؟

أولويات الاتحاد الأفريقي التنموية تتركز فى أجندة 2063  وتحقيق السلم والأمن ومكافحة الإرهاب وكذلك الإصلاح المالى والإدارى للمنظمة ومن كلمة رئيس الاتحاد عبدالفتاح السيسى فى مستهل تولى مصر للرئاسة فى قمة فبراير الماضى نجد أن الأولويات المصرية تتسق مع أولويات الاتحاد لدفع تنفيذ مبادرة إسكات البنادق والمبادرات التى تدعم السلم والأمن إلى جانب أهمية عمل مصر على تعزيز الفعاليات التى سينظمها الاتحاد فى إطار موضوع العام وهو مكافحة الهجرة غير الشرعية لارتباطه الحثيث بالتنمية والسلم والأمن داخل القارة.

-فى الفترة الأخيرة تجددت مطالب إصلاح الاتحاد فما هى أهم متطلبات ذلك من وجهة نظرك؟ وما الخطوات التى ستتخذها مصر فى هذا الاتجاه؟

الرئيس الرواندى بول كيجامى بلور خطة الإصلاح المالى والإدارى للاتحاد  وتمت مناقشتها وتعديلها واعتمادها فى قمة استثنائية عقدت فى نوفمبر 2018 بأديس أبابا،   لكن الصعوبة تأتى دائما ليس فقط فى التصور  والرؤية العامة ولكن فى التفاصيل وتنفيذ هذه الخطة وبنودها يحتاج جهدا كبيرا من مصر أثناء رئاستها للاتحاد،  وهو ما ستتم متابعته عن طريق بعثة مصر فى أديس أبابا برئاسة السفير أسامة عبدالخالق كمندوب مصر الدائم فى المنظمة والذى يرأس حاليا لجنة المندوبين الدائمين لسفراء الدول الأفريقية  التى تعمل على متابعة تنفيذ مقررات القمة وفى مقدمتها إعادة هيكلة مفوضية الاتحاد الأفريقي وتحسين سبل عملها.

-هل ترين  أن الرئاسة المصرية للاتحاد تتطلب زيادة حجم المساعدات المادية والنوعية (تعليمية وصحية مثلا) لدول القارة؟

رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي تتطلب منها بذل مزيد من الانخراط فى أعمال المنظمة ومتابعة تنفيذ برامجها… أما عن المساهمات المادية النوعية فهذا أمر يرجع لتقدير الحكومة المصرية.

-ملف الإرهاب من الملفات الشائكة التى تهدد القارة الأفريقية  كيف يمكن التعامل معه؟

ملف الإرهاب داخل القارة له عدة أبعاد يجب التعامل معها، فى مقدمة ذلك العمل على تنمية دول القارة بشكل يؤتى ثماره فى الحد من الفقر كأحد الأسباب المؤدية للإرهاب، كذلك التعليم وإيجاد مجال للشباب لإخراج طاقتهم وإبداعها بدلا من تركهم عرضة لبراثن التجنيد من قبل الجماعات الإرهابية،كذلك من الضرورى إيجاد خطاب دينى معتدل ينتشر ضمن مسلمى القارة لتعليم أهل الدين الإسلامى  أصول الدين السمحة ونبذ العنف إلى جانب عمل برامج وأنشطة تجمع الشباب من أجل خلق روح تعاون وكسر أفكار الانفصال بين الأشقاء بناء على العرق أو الدين…أى أننا فى النهاية يجب علينا العمل على اقتلاع جذور الإرهاب ليس فقط عن طريق التدخل الأمنى ولكن عن طريق إيجاد علاج للأسباب المؤدية إليه.

-كيف ترين مهمة أى دولة تقود الاتحاد الأفريقي فى ظل سياسة تبادل المصالح والمساعدات الأجنبية التى تتبعها دول العالم؟

يسعى الاتحاد الأفريقي إلى الاعتماد على دول القارة فى تمويل إجمالى ميزانيته عبر إسهامات الدول الأفريقية  فى ميزانية الاتحاد.. وعلى الرغم من تلقى الاتحاد لمساهمات من الدول المانحة إلا أنه يعمل باستقلالية فى تعزيز دوره كمنظمة إقليمية داخل القارة سواء بالمشاركة فى عمليات حفظ السلام أو بتنفيذ الأجندة التنموية أو فى اتخاذ قرارات لدعم القضايا الحيوية فى القارة على غرار دعم موريشيوس فى قضيتها لاسترداد أرخبيل تشاجوس وإنهاء وجود المملكة المتحدة عليه باعتبار أرضه جزءا لايتجزأ من موريشيوس.

-تشهد محاولات تحديث البنية التحتية الأفريقية  محاولات جادة خلال الفترة الأخيرة فما  أكثر المشروعات جدوى للقارة فى هذا المجال؟

إن  عوامل التنمية المستدامة لبلاد القارة تبدأ من خلال تفعيل اتفاقية منطقة التجارة الحرة الأفريقية  وإقامة البنية التحتية  لربط دول القارة من خلال منظومة شبكات الطرق والنقل المختلفة،   وبالتأكيد البدء فى صياغة تنفيذية لمشروع ربط القاهرة بكيب تاون بجنوب أفريقيا عبر طريق بري،  وربط أفريقيا بخط قطار بضائع متصل، وربط بحيرة فيكتوريا  بالبحر المتوسط، وتطوير الشراكة بين القطاعين الحكومى والخاص فى هذا المجال سيسهم فى توحيد القارة تجاريا واقتصاديا  وسيفتح الباب إلى  اندماج أفريقى أكبر على غرار الاتحاد الأوروبي.


أضف تعليقك
اعلانات
الأكثر قراءة
PDF
تابعنا