رحلة مع الأحلام.. والفن.. والمرض!
رحلة مع الأحلام.. والفن.. والمرض!
11 أبريل 2019

لم يكن يخطر ببالى يوماً أن أعرض لوحات فنية لى فى مكان يشاهده متذوقو ومحبو الفنون الجميلة.. حيث كان منتهى أحلامى أنا- خريجة زراعة عين شمس- هو الصحافة والأدب بصفة عامة.. إلى جانب الموسيقي.. وأحمد الله سبحانه أن تحقق جزء كبير من هذه الأحلام بفضل توجيهات أبي- رحمه الله- فقد كتب لى يوماً فى «الأوتوجراف» كلمات قليلة لكنها كانت كبيرة حيث دفعتنى إلى ما صرت إليه.. كلمات لا يزيد عددها عن أربع عشرة كلمة إلا أنها غيرت كثيرا ًمن خطواتى فى الحياة لأنها من شخص يحبنى ويتمنى لى النجاح.. كانت هذه الكلمات كما يلى «كونى قوية وقائدة لا ضعيفة ومنقادة ثقى بشخصيتك واعتزى بها.. عن جدارة لا عن غرور» فصارت تلك الكلمات محفورة فى عقلى أتذكرها دائماً كلما اعترانى ضعف أو أحسست أن الطريق يكاد يبعد عن قدمى ومن ثم عن أحلامى لأعود مرة أخرى قوية أسعى لتحقيق أهدافي.

 

حقق الله الكثير مما كنت أحلم به وأخطط له فبدأت عملى فى بلاط صاحبة الجلالة «الصحافة» حيث دخلت مجال القراءة والكتابة بقوة وهو المجال الذى أحبه وأعتقد أننى حققت فيه كثيراً من النجاحات حيث صدر لى منذ نحو عشر سنوات أول كتاب بعنوان «أرقامك تكشف أسرارك» وبعد ذلك بأربع سنوات تقريباً وفقنى الله فى إصدار موسوعة من أربعة أجزاء عن «الأرقام والأبراج».. هذا إلى جانب أننى أصبحت أجيد العزف على العديد من الآلات الموسيقية على رأسها «البيانو».

وخلال سنوات عمرى الماضية لم أتوقف عن رسم الشخصيات بالقلم الرصاص.. وكنت أهديها لأصحابها. وذلك فى بداية تذوقى للرسم والفن الجميل بصفة عامة.. إلا أن الصحافة والكتابة استحوذتا على وقتى وجهدى وعقلى إلى أن تعرضت لوعكة صحية شديدة قابلتها بحمد لله وأنا على يقين بأنه «كم من محن فى رحمها منحة».. فبعد الحركة المستمرة والسفر الطويل المتواصل والحياة الاجتماعية المليئة بالأحداث والأصدقاء والمعارف من مختلف التوجهات والمشارب كان لا بد أن أتوقف حتى تنتهى فترة العلاج شديدة الحساسية حتى أتمكن مرة أخرى من العودة إلى مجهودى الطبيعى وحياتى العادية.. والحمد لله كانت المنحة أن أتفرغ لتعلم الرسم بعد أن قرأت وعرفت أنه نوع ودرجة من العلاج «بالفن».. فالفن كما يؤكد العلماء المتخصصون فى هذا المجال يصلح كشكل من أشكال التخلص من الضغوط اليومية والحياتية أولاً بأول بهدف الاستمتاع بالحياة التى خلقها الله لنا وجعلها أكثر إشراقاً ونوراً..

وعرفت من قراءاتي- أن الفن البصري... أو ما يطلق عليه الفن التشكيلى هو مصطلح للإبداعات الفنية التى يمكن رؤيتها من خلال اللوحات الفنية وغيرها حيث تعمل هذه القطع الفنية على تحفيز الشخص من خلال تجربة بصرية.. فهى تبعث فى الناظر إليها شعوراً ما سواء كان إيجابياً أم سلبياً.

ومن المعروف علمياً أن الأفكار المكبوتة لدى أى شخص يمكن أن تظهر عبر رسومه بشكل أسهل وأوضح كثيرا مما يعبر عنه بالكلمات فكل إنسان يملك طاقة داخلية كامنة لإظهار صراعاته الداخلية فى صورة بصرية مهما كان صغيراً أو كبيراً فى عمره وذلك بدون أن يتدرب فنياً..

وفى طريقى فى الفن بدأت بتعلم الرسم على الحرير.. فكانت لى عدة لوحات أهديتها لأبنائى فى مناسبات مختلفة.. ومع سفرى شبه الدائم إلى مدينة رأس سدر جنوب سيناء للاستمتاع بمناخها الرائع أثناء فترة العلاج.. التقيت بالزلط.. نعم التقيت به وأحببته.

أحببت ألوانه. وأشكاله. وأحجامه ولم أتوقف لحظة عن قول «سبحان الله».. خلق لنا من كل شيء جمالاً.. نرى فيه عظمته سبحانه.. وتساءلت لماذا لا أحاول أن أصنع منه شيئاً؟ فبدأت فى عمل لوحات صغيرة متواضعة.. ثم جمعت الودع وشكلت منه مناظر ولوحات ومرايا تزين الحوائط.. لكنى عدت إلى الزلط مرة أخرى.. قرأت وبحثت وسألت، كان هدفى البحث عن الطاقة الإيجابية فى كل جمال خلقه الله حولنا..

والحمد لله شفانى الله كما لم يتوقع الأطباء المعالجون أنفسهم ومارست حياتي.. لكنى لم أتخلَّ عن حبى للوحات الزلط التى أخذت من وقتى وجهدى الكثير.. ولكنه وقت وجهد ممتع.. وتساءلت لماذا لا أقدم نفسى بشكل جديد؟ لعلها تكون رسالة لكل إنسان تعرض لمحنة وفقد الأمل فى أن يستمتع بالحياة.. فالله سبحانه خلقنا لنقدم المساعدة والحب للناس بكل الطرق الممكنة.. فلعل تجربتى تفيد غيرى فلا يفقد الأمل أبداً.. طالما أن الله موجود.. وهو موجود دائماً.

وكانت النتيجة أن جمعت كل لوحاتى التى استخدمت فيها العديد من الخامات أيضاً.. حيث استخدمت السيراميك والودع والألوان والأكريلك لتلوين بعض الزلط حسب كل لوحة.. والعديد من الألوان والأشكال الفنية التى تخدم بعض اللوحات كالزراير وريش الطيور وأوراق الشجر وسيقانها والصوف وخلاف ذلك.

فكان هذا المعرض الأول لى الذى يفتتح بساقية الصاوى بالزمالك.. فى القاهرة فى الثانى والعشرين من مارس.


أضف تعليقك
اعلانات
الأكثر قراءة
PDF
تابعنا