أملاك مصر فى الخارج.. الكنز الضائع
أملاك مصر فى الخارج.. الكنز الضائع
11 أبريل 2019

رغم إعلان وزارة الأوقاف المصرية أنها «لم ولن تتنازل عن أيٍّ من أملاكها لا باليونان ولا بغيرها»، مشيرة إلى أن الممتلكات التي توجد على تلك الجزيرة هي هبة من السلطان العثماني إلى محمد علي باشا أوقفها فيما بعد للأعمال الخيرية والأوقاف المصرية»؛ فإن القضية تظل تائهة بين وزارة الأوقاف ووزارة الخارجية والدول المعنية التى تقع على أراضيها ممتلكات مصرية تدر أرباحا هائلة ولا تحصل مصر على نصيبها فيها. كنز ضائع ما زال دفين الأوراق والقضايا والمماطلات الدولية!

 

في اليونان.. ميراث محمد علي

في دراسة أجرتها الباحثة د. منال متولى بجامعة القاهرة عن أملاك مصر فى الخارج ذكرت أن 90 % من أملاك مصر فى اليونان فى جزيرتى  كافالا وتاسووس، وأنه لدى الحكومة المصرية قرار يونانى بأن هذه الأملاك مسجلة باسمها منذ 1984. ووفقا لوثائق وزارة الأوقاف فإن 90 % من حجم أوقاف مصر الخارجية موجود فى اليونان، وتشمل متحف محمد على باشا، ومنزل قديم تابع له، وأراضى زراعية تقدر مساحتها بـ 50 ألف متر، وفى حين تقوم هيئة الأوقاف المصرية بتأجيرها بأسعار زهيدة، يهيمن عليها مواطنون يونانيون رغم أن هذا «الكنز الضائع» لو أعيد استثماره بعائد أفضل سيجعل مصر أغنى دولة فى المنطقة العربية.

وللأسف الشديد تتعرض ممتلكات مصر للسرقة والتعدى من قبل بلدية «ثاسوس وكافالا»، كما يسيطر العديد من المواطنين على عدد كبير من الأراضى المصرية ما بين أراض زراعية ومبانٍ تاريخية ويقومون بتأجيرها من الباطن. وتصل إيرادات الوقف التى تتحصل عليها الهيئة من اليونان إلى 70 ألف يورو فى العام مقابل تأجير 5 قطع، فيما توجد 8 قطع أخرى غير مؤجرة، وقطعتان غير مستغلتين، كما يتم تأجير قصر محمد على، ومنزل قديم تابع له بأسعار زهيدة لا تتجاوز 15 ألف يورو سنويا، فى حين أن القصر يطل على البحر وأمامه حديقة مساحتها 2000 متر مربع وبجوار البيت قبر والده، وبالمنطقة الفضاء تمثال لمحمد على ممتطيًا حصانًا مصنوعًا من النحاس على قاعدة من الرخام الأبيض. ويتكون البيت من طابقين ويشغل مساحة 300 متر مربع مبنى من الحجر الطبيعى والأرضيات والأسقف من الخشب والسطح العلوى مائل ومغطى بالقرميد الفخارى.

 وتكمن أهمية الأملاك في أنها تدخل فى نطاق الآثار المصرية، مثل قصر والد محمد على باشا الذى شهد ولادة محمد على عام 1769، والمدرسة البحرية التى بناها محمد على عام 1847، ويقعان فى جزيرة «كافالا»، ومبانٍ تاريخية أخرى وأراضى فضاء وبساتين شجرية، فيما لا تقدر تاريخيا بالمال، وبعض المنازل القديمة التى تم بناؤها على الطراز الفرعونى، وأراض زراعية تقدر بملايين الدولارات. مشيرةً إلى أن استعادة أوقاف مصر المعتدى عليها فى اليونان ستجعل مصر أغنى البلاد العربية، فهذه الأملاك تمثل ثروة قومية تاريخية لمصر، وأن استثمار هذه الأملاك بطريقة تحفظ قيمتها التاريخية، يحافظ أيضًا على ملكيتها لمصر، ويمنع تعرضها للتعديات مرة أخرى.

وقد ظهرت أوقاف محمد علي باشا على شكل مجمع معماري ضخم يعرف باسم «الإيمارت» واستخدم كدار إطعام للفقراء بالمجان حتى عام 1923م، وتبلغ مساحته حوالى 4160 مترًا مربعًا، هذا المجمع تحول إلى مزار سياحي يحمل نفس الاسم، واتفقت الحكومتان المصرية واليونانية على عدم بيعه وتقرر تأجيره بشرط إصلاحه لإعادته كما كان. أما بالنسبة لمنزل محمد علي فيقع على بعد أمتار من المجمع، على مساحة 330 مترًا، ويستخدم المنزل متحفًا ومزارًا مفتوحًا للعامة، وقصر محمد علي والمنزل المجاور له (مساحته 300 متر مربع ويتكون من طابقين) والحديقة التي تحيط به تزيد مساحتها على 2000 متر مربع، وتقع جزيرة «ثاسوس» في شمال اليونان وتتمتع بموقع إستراتيجي رائع؛ فتطل على بحر «إيجة» كما أنها تعتبر جزيرة حيوية ومؤهلة بالسكان، إضافة إلى أنها تشتهر بشواطئها الجميلة النظيفة، وكثرة الأشجار والمناظر الخلابة، كما يتمتع أهل الجزيرة بالكرم والجود، وهي مليئة بالحيوانات الأليفة المتنوعة.
في السعودية..

فى السعودية توجد أملاك عديدة تتبع الأوقاف المصرية منها أراضى توسعات الحرم المكي ذاته، ومنها أيضًا وقف «باكير أغا الخربوطلي» الذى كان واليًا على مكة فى وقت من الأوقات واشترى أراضي مساحتها 20 ألف متر مربع في حي المسفلة في مكة المكرمة، وقدرت الحكومة السعودية قيمة التعويض للورثة بـ 100 ألف ريال سعودى للمتر الواحد، أى ما يقرب من 20 مليار ريال لقطعة الأرض، وذلك من أجل إجراء توسعات للحرم المكي، وتم إيداع قيمة التعويض بالفعل في بنك «الراجحى» في السعودية لحين ظهور الورثة، ووقف «عمر مستحفظان»، ووقف «آل جلبي»، ووقف «صالح باشا فريد وزوجته»، ووقف «محمد جلبي الخربوطلى»، ووقف «إبراهيم بك الكبير» ومساحته نحو 20 ألف متر مربع، ووقف «تكية الأغوات»، وأوقاف الأشراف، ووقف «زين الدين القاضي»، ووقف «عمر مستحفظان» فى منطقة جبل عمر في مكة المكرمة، وقامت السعودية بتسوية الجبل بالأرض من أجل إجراء توسعات في الحرم المكي، ووقف «عائشة هانم» صديقة حرم صالح باشا فريد في المدينة المنورة، ومساحته نحو 25 فدانًا في منطقة كامل العنبرية بالمدينة المنورة.


في تركيا.. كنوز تل العرائس

في تركيا توجد أوقاف مصرية عديدة فى مقدمتها وقف «محمد كتخدا الخربوطلي» بخلاف قصور وأراضٍ زراعية من زمن محمد علي. وتل شامليجا المشهور باسم «تل العرائس» وهو من أهم المناطق السياحية التى تحولت إلى فندق من الحجر الجيرى افتتح عام 1931 ويبلغ عدد غرفه 237 ويحتوى على 4 مطاعم .

 

فى إسرائيل.. 

من جانبه رفع البنك العقارى المصرى قضية أمام محكمة إسرائيلية لاسترداد نصيبه بفندق الملك داود، أشهر فنادق الأراضى المحتلة، ويواصل البنك تحرّكاته لاسترداد حقوقه بـالفندق الذى يُعد من أكبر وأفخم الفنادق فى مدينة القدس، مُستندًا إلى وثائق وأدلة ثبوتية تعود إلى ما قبل قيام دولة إسرائيل، وذلك فى ظل سماح اتفاقية السَّلام المصرية- الإسرائيلية لكل بلد باستعادة ممتلكات مواطنيه المُحتجزة لدى الآخر، ويبلغ عدد الأسهم المملوكة للبنك نحو خمسة ملايين سهم من مئة مليون سهم تقريبًا تملكها شركة فنادق دان الإسرائيلية، وتُقدَّر حصص البنك المالية بعشرات الملايين من الدولارات، بجانب الأرباح المستحقة على مدى السنوات الماضية. وتعود قصة الفندق عندما شارك البنك فى شراء جزء من أسهم «شركة فنادق فلسطين» التى أقامها رجال أعمال أثرياء من يهود مصر، فى فترة الانتداب البريطانى على فلسطين، وذلك قبل قيام دولة إسرائيل، وقامت هذه الشركة ببناء فندق الملك داود عام 1931 فى القدس، وبعد قيام إسرائيل عام 1948 تحوَّل اسم الشركة إلى «شركة فندق الملك داود»، ثم فى عام 1994 اندمجت مع «شركة فنادق دان» الإسرائيلية، وجاء هذا الدمج بعدما قام حارس أملاك الغائبين، الذى عيَّنته إسرائيل، ببيع أسهم البنك المصرى فى الفندق لشركة دان. يذكر أن فندق الملك داود له أهميه تاريخية؛ فقد استضاف منذ افتتاحه ملوكا ورؤساء مثل الرئيس السادات والرئيسيين الأمريكيين كلينتون وبوش والملك عبد الله الأول ملك الأردن والملكة نازلى ملكة مصر، واستضاف 33 من قادة الدول من اللاجئين والمنفيين مثل ألفونسو الثالث عشر ملك إسبانيا 1931 وهيلا سيلاسى إمبراطور إثيوبيا 1936بعد احتلال إيطاليا لبلاده، وجورج الثانى ملك اليونان الذى أعلن حكومته فى المنفى عام 1942 بعد الاحتلال النازى لبلاده.

وقد ذكرت الباحثة منال بيومى أن هناك دراسة قيد البحث عن وجود أملاك لمصر فى دول أفريقية عديدة؛ منها ساحل العاج، حيث يوجد مبنى يعود تاريخه إلى قرن من الزمان ويقدر بمئات الآلاف من اليوروهات، وهو تابع لشركة النصر للمقاولات التابعة حاليا للشركة القابضة للتشييد والتعمير. وإضافة إلى ما سبق؛ يجرى حصر أملاك مصر فى الكويت والإمارات وعدد من الدول الأوروبية.


أضف تعليقك
اعلانات
الأكثر قراءة
PDF
تابعنا