النساء أيقونة ثورة 1919
  النساء أيقونة ثورة 1919
12 مارس 2019

على مر التاريخ نجد المرأة أيقونة بكل مراحل التاريخ وكانت بداية انخراطها بالحياة السياسية بعد مشاركتها فى ثورة 1919 فشاركت بجدارة وشجاعة بعد اعتقال سعد زغلول وانطلقت المظاهرات النسائية وضحى بعضهن بأرواحهن ..، وكانت ثورة 1919 هي الشرارة الأولى التي تحررت بها المرأة وأقحمت ذاتها فى الحياة السياسية، ومن أبرز مكتسبات ثورة 1919 للمرأة تشكيل لجنة للسيدات الوفديات، وجاءت بعد أن أشار بتشكيلها سعد زغلول، وذلك بغرض أن تعمل النساء جنبا إلى جنب مع الرجال في سبيل مقاومة الاستعمار، ومن ناحية أخرى حتى يواسين الجرحى الذين يطالهم بطش قوات الاحتلال الإنجليزي، وجرى تأليف أول لجنة برئاسة شريفة هانم رياض.

 الطبقة الأرستقراطية

وللتعرف أكثر على دور المرأة بثورة 1919 يقول الدكتور عاصم دسوقي- أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة حلوان - إن المظاهرات النسائية ثورة 19 كانت تضم زوجات وبنات الطبقة الأرستقراطية في المجتمع المصري من الباشوات والبكوات في شارع قصر العيني على جاردن سيتي لقصر الدوبارة حيث يقيم المندوب السامي البريطاني حتى تعرض لهن سلطات الاحتلال الإنجليزي البريطاني وفيهن واحدة لم يذكر التاريخ اسمها ولكن ذكر الحادثة وهى سيدة إنجليزية تقدمت وفتحت صدرها وقالت لأحد الجنود نحن لا نهاب الموت وأطلق النار لكي أكون مثل مس كافيل أخرى وهى إنجليزية الأصل وضربتها الشرطة فتراجع الجندي البريطاني وتكررت هذه المظاهرات وخاصة من مدرسة السنية للبنات بالسيدة زينب.

وأشاد بدور زوجة سعد زغلول صفية زغلول وهدى شعراوي وهما من قادتا هذا الدور وعندما أفرج عن سعد زغلول بعد نفيه إلى مالطا ومجيئه للقاهرة ذهبت صفية زغلول ومعها نسوة يقابلن سعد زغلول فقامت برفع الحجاب في هذه المناسبة حتى إن الشاعر حافظ إبراهيم خلد هذه اللحظة بأبيات شعرية «خَرَجَ الغواني يحتججـن ورحت أرقب جمعهن.. فإذا بهن تخذن من سود الثياب شعارهن.. وأخذن يجتزن الطريقَ، ودار سعد قصدهن.. يمشين في كنف الوقار وقد أبَنَّ شعورهن.. وإذا بجيش مقبل والخيلُ مطلقة الأعنة.. وإذا الجنود سيوفُها قد صُوّبتْ لنحورهن».

ويوضح الدكتور عاصم دسوقي أن  شهيدات ثورة 19 كان أغلبهن من الأقاليم، فعندما خرج النساء والرجال تعرضوا للقتل وإطلاق النار من الشرطة.

وعن اعتراض البعض على خروج النساء والمظاهرات النسائية يؤكد أنه كان هناك حاجز بين الرجال والنساء بمصر حينها بدلا من اندماج الرجال والنساء وخرجت المظاهرة، وهذا يؤكد أن المرأة لم تكن تستطيع أن تستقل بنفسها وهذا الدليل.

ويضيف أن أهم مكاسب المرأة في ثورة 19 أنها أثبتت موقفا وطنيا لا يقل عن الرجل فضلا عن التحرر من الحجاب بموقف صفية زغلول.

أول خروج للمرأة كاشفة الوجه

ويروى لنا الدكتور محمد عفيفي - رئيس قسم التاريخ بكلية الآداب جامعة القاهرة والأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للثقافة- ثورة 19 كانت بداية خروج النساء بشكل كبير في المظاهرات وهذا كان تطورا كبيرا على التاريخ المصري وهى كاشفة الوجه وخروجها للشارع يساعد كيانات نسائية مثل هدى شعراوي ومسيحيات، كما ساعد على تشكيل الاتحاد النسائي المصري.

وأكد أن خروج النساء في الشارع أثرى الثورة بشكل كبير وعملن دعاية للثورة، مؤكدا أن المكاسب التي حققتها الثورة أنها ظهرت زعيمات يلعبن دورا في السياسة والحياة العامة وسقوط سيدات واستشهادهن بالثورة يؤكد أن المرأة كانت مثلها مثل الرجل.

هل كان هناك اعتراض بالفعل على خروج النساء بثورة 19؟ رغم اعتراض البعض لكن لا يمكن أن ننكر أن المرأة نفسها رغما عن أي معارضة فكرية تخطت العادات التقاليد وكانت أمرا واقعا.

رصد النساء

العديد من الكتب والكتاب رصدوا روايات ومواقف مثيرة للاهتمام وروايات مختلفة حسب كل كاتب ومؤرخ فمثلا روى عبد الرحمن الرافعي في كتابه عن ثورة 1919حيث وصف مشهد المظاهرة النسائية قائلا: «خرجت المتظاهرات في حشمة ووقار، وعددهن يربو على الثلاثمائة من كرام العائلات، وأعددن احتجاجا مكتوبا ليقدمنه إلى معتمدي الدول، طالبن فيه بإبلاغ احتجاجهن على الأعمال الوحشية، التي قوبلت بها الأمة المصرية، ولكن الجنود الإنجليز لم يمكِّنوا موكبهن من العبور، فحين وصلت المتظاهرات إلى شارع سعد زغلول قاصدات بيت الأمة ضربوا نطاقا حولهن ومنعوهن من السير، وسددوا حرابهم إلى صدورهن، وبقين هكذا مدة ساعتين تحت وهج الشمس الحارقة، بل تقدمت هدى شعراوي وهى تحمل العلم المصري إلى جندي، وقالت له بالإنجليزية «نحن لا نهاب الموت، أطلق بندقيتك إلى صدري لتجعلني مس كافيل أخرى»، فخجل الجندي، وتنحى للسيدات عن الطريق وجعلهن يعبرن.. ومس كافيل ممرضة إنجليزية، أسرها الألمان في الحرب العالمية الأولى وأعدموها رميا بالرصاص، وكان لمقتلها ضجة كبيرة في العالم.

 قلة حياء

سرد الكاتب الكبير مصطفى أمين في كتابه «من واحد لعشرة» قصة خروج السيدات في مظاهرات لأول مرة قائلا: ما كاد (على شعراوي باشا) يعرض الفكرة حتى ثار وهاج وماج كل الأعضاء ورفضوا خروج النساء في مظاهرة، وكان من رأى الأغلبية أن هذا الفعل وقاحة وقلة حياء!! وكان من رأى الأقلية أنها مع تقديرها للوطنية التي أملت هذه الفكرة الجريئة، إلا أن الأغلبية العظمى للشعب تستنكر خروج النساء إلى الشوارع، وأن هذا سوف يقسم الرأي العام في مسألة فرعية، بينما هو مُجمع لأول مرة على مسألة واحدة هي مسألة الاستقلال، فخروج النساء إلى الشوارع قد يجعل الإنجليز يتهمون الثورة بأنها تدعو إلى الخروج على الدين الإسلامي!!.. ورغم ذلك انطلقن بمظاهرات نسائية حاشدة.

خطب نارية

ومن أهم الكتب التي تناولت كفاح المرأة خلال ثورة 19 كتاب»المرأة المصرية من الفراعنة إلى اليوم لدرية شفيق وتناولت فيه توثيق الثورة وقالت إن المعاصرين لثورة 1919، أكدوا أن الخطب النارية التي كانت تلقيها بعض طالبات المدارس في الشوارع، كان لها أعظم الأثر في إلهاب الجماهير وتأجيج مشاعرهم، كما تنوه باسم «صفية زغلول» في هذا الفصل، مشددة على دورها في رعاية الثورة في صمت وتواضع، وهو ما كان دافعا لأن يمنحها عموم الناس لقب «أم المصريين». وتحت عنوان فرعي «بعض الذكريات عن لجنة الوفد للسيدات»، تنقل شفيق عن إحدى السيدات اللاتي شاركن في ثورة 1919، كيف حملت النساء على عاتقهن مهمة الدفاع عن الثورة التي كاد المستمعر أن يخمدها في نهاية عام 1919.

وتسرد رواية عن محاولة عدد من النساء أن يخدعن الجنود الإنجليز، حتى يتمكن من تنظيم مظاهرة نسائية، إلا أن قواتهم سرعان ما حاصرتهن وأجبرتهن على التوجه إلى قسم العتبة الخضراء الموسكي، واحتجزوهن بالقسم لبعض الوقت، وعند انصرافهن فوجئن بسياراتهن قد أتلفت إطاراتها برصاص بنادق الإنجليز، ومع ذلك لم يثبط ذلك من عزيمتهن، وتوجهن إلى بيت الأمة (بيت سعد زغلول) سيرًا على الأقدام في مظاهرة حاشدة.

أهم نساء ثورة 1919

صفية زغلول «أم المصريين»

هي من أبرز الشخصيات التي أسهمت في إشعال الثورة وشاركت فى تكوين هيئة وفدية من النساء عام 1919، بهدف تحقيق المطالب القومية للمرأة المصرية بالثورة ولقبت بـ»أم المصريين « لنضالها الوطني وشجاعتها بالمظاهرات النسائية ، وفى 9 مارس 1920 اجتمعت السيدات في منزل سعد زغلول، وألهبت «أم المصريين» ،صفية زغلول، حماسة السيدات، وأكدن مطالبهن القومية، التي كان على رأسها تعليم المرأة حتى مرحلة الجامعة، والسماح لها بالانخراط في العمل السياسي، وتكوين الأحزاب، والإسهام في دفع عملية التنمية والإصلاح.

ويذكر التاريخ أنها حولت بيت الزوجية إلى بيت الأمة وكان مصدر قلق للإنجليز بعد نفى سعد زغلول، لأنها فتحت أبوابه للثوار والمناضلين، وكانت البيانات والمنشورات يتم طباعتها في المنزل، وكانت تنطلق منه المظاهرات العارمة لتجوب شوارع القاهرة.

هدى شعراوي .. جان دارك مصر

كانت من ناشطات الحركة النسائية حيث انعكس نشاط زوجها على الشعراوي السياسي في ثورة 1919 م على نشاطها، ولم يقتصر دورها على حث مشاركة المصريات على القيام بمظاهرة فقط بل تولت تنظيم مشاركة النساء في هذه الثورة فأسست لجنة الوفد المركزية للنساء. وهى من دعت إلى رفع السن الأدنى للزواج  ليصبح 16 عاما للفتيات، و18 عاما للفتيان، وأشهرت أول اتحاد نسائي في مصر عام 1923 م، وترأسته حتى عام 1947م. وفى عام 1923 احتلت صورة السيدة هدى شعراوى غلاف أحد أشهر المجلات المصرية وهى «اللطائف المصورة» مع موضوع بعنوان « خروج السيدة المصرية إلى ميدان العمل .. مثال للشجاعة » تحدث فيه الكاتب عن دور السيدة هدى شعراوي الزعيمة المصرية مشيدا بفضلها في تاريخ النهضة المصرية الحديثة فهي مثال الوطنية وعنوان الشجاعة النسائية حتى إنه قال إننا لا نغالي إذا أطلقنا عليها اسم « جان دارك مصر « فقد سارت أيام الثورة في طليعة جماهير السيدات المصريات اللواتي قصدن دور السفارات الأجنبية للاحتجاج ووقفن تحت أشعة الشمس الحارقة ساعات طويلة وأحاط بهن الجنود البريطانيون مصوبين إليهن حراب بنادقهم التي يتراجع أمامها كثير من الرجال .

سيزا نبراوي

«زينب محمد مراد» عرفت بـ»سيزا نبراوي « وتعتبر من رائدات الحركة النسائية  حيث اشتركت في تنظيم وقيادة أول مظاهرة نسائية  ضد سلطات الاحتلال الإنجليزي.

شهيدات الثورة

سقط العديد من الشهيدات في ظل تلك المظاهرات واختلفت الروايات حول من أولهن ولكن الثابت أن كلهن شهيدات جمعتهن نفس الشجاعة وخرجن في سبيل تحرير الوطن وهن «شفيقة محمد» و»فهيمة رياض» و»عائشة عمر» و»حميدة خليل و»سيدة حسن « إلى جانب أخريات مجهولات.

 حميدة خليل 

خرجت تقود مظاهرة نسائية من حي الجمالية تترأس المظاهرة بهتافات أمام الاحتلال البريطاني، وتطالب بعودة الزعيم المنفي سعد زغلول، وأمام مسجد الإمام الحسين أصيبت برصاصة في صدرها في يوم 16 مارس 1919.

شفيقة محمد

كانت ضمن المشاركات في مظاهرة نسائية إلى مقر المعتمد البريطاني «ملن سيتهام» وبالقرب من المقر وجدوا حصارًا من الإنجليز لإجبارهم على الابتعاد ولم تهدأ  شفيقة بل اندفعت، وهي تحمل العلم المصري في يدها وبيان الاحتجاج في يد أخرى ولكن سرعان ما أصيبت برصاصات في صدرها وبطنها واستشهدت.


أضف تعليقك
اعلانات
الأكثر قراءة
PDF
تابعنا