وثائق الثورة فى دار الوثائق القومية
نساء مصر واجهن رصاص الإنجليز بأجسادهن
وثائق الثورة فى دار الوثائق القومية <br> نساء مصر واجهن رصاص الإنجليز بأجسادهن
12 مارس 2019

 

100 سنة مرت على ثورة 1919 ومازال هناك الكثير من الأسرار التي لم يتم البوح بها، أو وثائق لم تتم قراءتها بشكل تاريخي موضوعي ومتعمق يكشف عن الأسباب التي تجعل المصريين يثورون ضد الظلم، فقد عانى الشعب المصري الأمرين أثناء الحرب العالمية الأولي من الاحتلال الإنجليزي، وتمت مصادرة أملاك الفلاحين للمساهمة في تكاليف الحرب كما أجبر العديد من المزارعين على زراعة محاصيل تناسب احتياجات بريطانيا في تلك الفترة، أما المجندون المصريون فقد أجبروا على العمل لصالح إنجلترا وكانت مهمتهم المساعدة وراء خطوط القتال في سيناء وفلسطين، والعراق، وبلجيكا، وفرنسا، وغيرها من الدُّول المشاركة في الحرب، كلّ ذلك الظلم والاستغلال أدّى إلى تدهور الوضع المعيشيّ في مصر، سواء في الريف أو المُدن، كما حدثت في القاهرة والإسكندرية مظاهرات عديدة بسبب ازدياد البطالة.

 نصف الدنيا ذهبت إلى دار الوثائق المصرية وبحثت عن الوثائق التي تؤرخ لأحداث ثورة 1919 وتوثق لشخوصها ويومياتها وتداعياتها.

وحول هذه الوثائق تحدثنا الدكتورة نيفين محمد موسى رئيس دار الوثائق القومية قائلة: لدينا في  دار الوثائق القومية ثروة ضخمة من التراث الوثائقي الخاص بثورة 1919 يتناول الوثائق الخاصة بتأليف الوفد المصري وتطور الحوادث ومقدمات الثورة وقيام الثورة ومظاهرات السيدات ودورهن في الثورة  وغيرها. 

وبالنسبة  لمشاركة المرأة المصرية في الثورة تؤكد الدكتورة نيفين موسى أن إحدى الوثائق تسجل مشاركة المرأة المصرية الرجال في الثورة وتوثق لشكل مظاهرة النساء وكيف أنها كانت حضارية ومنظمة، وكان أول مظهر رائع لهذه المساهمة في الثورة، المظاهرة الكبرى التي قامت بها السيدات والآنسات يوم الأحد 16 مارس 1919 وكان الغرض منها الإعراب عن شعورهن والاحتجاج على ما أصاب الأبرياء من القتل والتنكيل في المظاهرات، حيث توضح الوثيقة خروج السيدات في صفين منتظمين من ميدان المحطة إلى لوكاندة شبرد يحملن أعلاما صغيرة ويهتفن» لتحيا مصر حرة.. ليحيا الاستقلال التام ليحيا الوفد المصري ليحيا سعد باشا زغلول ليسقط ملنر» وحينما وصلت المتظاهرات إلى شارع سعد زغلول يردن الوصول إلى بيت الأمة ضرب الجنود الإنجليز نطاقا حولهن ومنعوهن من السير.

ووثيقة أخرى عبارة عن تلغراف من سيدات مصر مقدمة إلى السلطان يطالبن برفع الأحكام العرفية وإلغاء قانون المطبوعات والإفراج عن المعتقلين والاعتراف رسميا بالوفد المصري،

بالإضافة إلى خطاب من لجنة الوفد المركزية للسيدات إلى الملك فؤاد الأول بشأن الاعتراض على نفي سعد زغلول وزملائه ومنعه من حضور مؤتمر السلام.

ومن بين هذه الوثائق تلغراف يؤكد الدور العظيم الذي قامت به المرأة في ذلك الوقت ومنها خطاب من ثلاث أخوات مصريات هن سكينة جميعي-سمية جميعي-فاطمة جميعي من الإسكندرية يطالبن برفع الأحكام العرفية وإلغاء قانون المطبوعات والإفراج عن المعتقلين والاعتراف رسميا بالوفد المصري واختتمن التلغراف «فلتحيا مصر».

وثيقة أخرى عن مظاهرات نسائية في يناير 1920 حيث قامت بعض السيدات المصريات بمظاهرة قامت من ميدان المحطة وتوجهت إلى فندق شبرد وارتفعت أصوات النساء بهذه الهتافات باللغة الإنجليزية «لتحيا  مصر حرة» –»ليحيا الاستقلال التام»-»ليحيا الوفد المصري» –»ليحيا سعد باشا»- «ليخسف الله الأرض بملنر»

وملنر هو وزير المستعمرات البريطانية ورئيس اللجنة التي شكلت في 22سبتمبر للوقوف على أسباب ثورة 1919.

وتابعت النساء السير إلى نادي رمسيس والهتاف باللغة العربية وهنا تدخل البوليس المصري وفرقهن إلى منازلهن.

وفى وثيقة جمعية اتحاد وترقى المرأة المصرية وهي عبارة عن خطاب موجه إلى سلطان مصر عبر فيها النساء عن عدم قبول الاتفاق مع إنجلترا والرفض التام للجنة ملنر وأكدن على أن الاتفاق يجب أن يكون مع مندوبي الأمة بقيادة سعد باشا زغلول.

أم المصريين توجه نداء للأمة

 وفى هذه الوثيقة تحدثت أم المصريين السيدة صفية زغلول عن حصار بيت الأمة ومنع الدخول والخروج منه كما ناشدت الأمة بقولها «قووا بالشجاعة قلوبكم وحصنوا بالصبر نفوسكم ولا تهنوا ولا تضعفوا فسيأتي يوم ترون فيه استقلالكم الحقيقي وتتمتعون بنعيم الحرية».

وفى وثيقة أخرى أكدت السيدة صفية زغلول «أصبحنا والأسرة المصرية يملأها الحزن ويعلوها الحداد ذلك لأن الإهانة التي نزلت بالوطن مازالت عالقة به، ولأن سعدا وصحبه الأوفياء لا يزالون في المنفى»، وطالبت السيدة صفية زغلول «أن سعدا يجب أن يعود لا لأنه شيخ ولا لأنه مريض ولا لأن أمة كاملة تنادي بعودته بل لأن هذا النفي ظلم فادح ما كان ينبغي أن يكون ولأن العدالة تئن وتتألم من إبعاد أساسه الظلم وباعته للعدوان».

وحول احتجاج النساء على تفريق المظاهرات بالقوة أرسلت مئات السيدات تلغرافا إلى الملك فؤاد يطالبن بمنع استخدام القوة ضد نساء مصر لأن البوليس له عمل آخر غير ضرب الحصار على منزل سعد زغلول وأكد أن السلطة العسكرية ألقت القبض على سعد زغلول وأرسلته إلى بلد بعيد فهل تريد السلطة العسكرية الآن تحت النظام الجديد أن تتعدى على قرينته النبيلة والسيدات المصريات.

مراسلات سعد زغلول ورفاقه

وترى الدكتورة لطيفة سالم أستاذة التاريخ الحديث والمعاصر المتفرغ بكلية الآداب جامعة بنها أن ثورة 1919 قامت بسبب معاناة مصر من ويلات الحرب العالمية الأولى حيث استغل المستعمر البريطاني مصر بكل خيراتها لصالحه، ومن هنا دخلت مصر حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل، ودمرت هذه الحرب موارد مصر الاقتصادية بالكامل، وأصبح الجميع يعيشون في فقر مدقع. ولذلك وجدت العديد من الوثائق التي توضح هذه الفترة من خلال مراسلات سعد زغلول ورفاقه وكيف كان المنفيون ينظمون العمل الداخلي كما أظهرت هذه الوثائق وجود جهاز سري لتلقي هذه المراسلات، واستمرت هذه الوثائق توضح لنا هذه الحقبة من الثورة حتى تصريح 28 فبراير 1924 وللأسف الشديد ثورة 1919 لم تنجح لأن معنى نجاح أي ثورة تغيير نظام الحكم وهذا لم يحدث مع ثورة 1919 لكنه حدث بعد ذلك بأعوام بعد نجاح ثورة23 يوليو 1952 التي حولت مصر من النظام الملكي إلى النظام الجمهوري.

وعن دور المرأة في الثورة أكدت الدكتورة لطيفة سالم أن المرأة المصرية قبل ثورة 1919م  عاشت أوضاعاً عانت فيها من الجهل والقيود التي فرضها عليها مجتمعها ووليها، وإن كان لم يفرضها عليها دينها. وبعد انخراطها في الثورة (1919م) والأحداث السياسية والتغيرات الاجتماعية المصاحبة لها، بدأ التغيير يطالها شيئا فشيئا، فتحسنت أوضاعها بعد أن نالت قسطا من التعليم وصل إلى مرحلة الجامعة والبعثات الخارجية، ونزلت إلى ميدان العمل، وأصبح لها اتحادات وجمعيات تطالب بحقوقها وتسعى لتقنين أوضاعها. ولكن في خلال مسيرتها ومطالبتها بالحرية والمساواة بالرجل كان للمرأة دور مهم في الثورة. فقد بدأ نشاط المرأة منذ عام 1890 أي من قبل الثورة بحوالي 30 عاما من خلال الطبقة الأرستقراطية كهدى شعراوي وصفية زغلول ولكن أثناء الثورة اهتمت المرأة من كافة طبقات الشعب بالثورة، ولهذا كان للمرأة دور كبير أثناء الثورة وشاركت النساء في المظاهرات كما سقطت بعض الشهيدات برصاص المحتل البريطاني وتبرعت الكثير من النساء بما يملكن من أجل نجاح الثورة وهذه الصور لكفاح المرأة ظهرت من خلال ثلاثية نجيب محفوظ التي تناولت هذه الحقبة المهمة من تاريخ مصر.

أهم الوثائق الخاصة بثورة 1919في دار الوثائق القومية:

1-تلغراف سعد زغلول إلى وودرو ويلسون رئيس الولايات المتحدة الأمريكية(1857-1930) بشأن السماح للوفد المصري لحضور مؤتمر الصلح في باريس.

2-قرار اللجنة التنفيذية للحزب الوطني المصري احتجاجا على عدم سفر الوفد المصري لحضور مؤتمر الصلح بباريس.

3-خطاب الوفد المصري إلى السلطان أحمد فؤاد الذي احتوى على عتب شديد بل على اعتراض قوى على قبول استقالة الوزارة.

4-الخطاب الذي ألقاه سعد زغلول باشا وكيل الجمعية التشريعية المنتخب ورئيس الوفد المصري في الاجتماع الذي عقد في منزل حمد الباسل باشا يوم 13 يناير 1919م

5-إنذار السلطة العسكرية لأعضاء الوفد.

6-تلغراف سعد زغلول باشا وكيل الجمعية التشريعية ورئيس الوفد المصري إلى لورد جورج رئيس الوزراء البريطاني بسبب إنذار أعضاء الوفد.

7-اعتقال سعد زغلول واستمرار الوفد في الكفاح بعد اعتقاله.

8-أحداث الثورة.

9-إضراب المحامين وعمال العنابر.

10-الثورة في الأقاليم السكندرية – طنطا – المنوفية -المنصورة – المنيا.

11-سفر الوفد الى باريس في 11 أبريل 1919.

12-لجنة ملنر.

13-مظاهرات الاحتجاج على تأليف لجنة ملنر.


أضف تعليقك
اعلانات
الأكثر قراءة
PDF
تابعنا