جنون وشطحات عاطفة الحب
هندية تعشق كوبرا.. وأمريكية تتزوج محطة قطار
جنون وشطحات عاطفة الحب <br> هندية تعشق كوبرا.. وأمريكية تتزوج محطة قطار
24 فبراير 2019

 

تغير العالم بلا شك في العقدين الأخيرين, ومع تشابك وتواصل أطراف الكوكب من خلال الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي, قلت درجة الدهشة التي كانت تعصف بمن يطلع على شطحات البشر, وشيئا فشيئا أصبحت كل الاحتمالات مطروحة في شتى المجالات,وطال ذلك علاقات الحب وعاطفته أيضا, والذي أصبح يأخذ أشكالا خارجة عما توارثته الفطرة السوية وتحدث عنه الفلاسفة منذ القدم.

 

وصفه أرسطو بأنه هو إرادة الخير للآخر، بينما قال المفكر برتراند راسل إنه قيمة مطلقة وليست نسبية، وقال عنه الفيلسوف غوتفريد لابينز  إنه السعادة والرضا اللذين نحصل عليهما بسعادة شخص آخر.. وهنا نقف لحظة ونتأمل كيف تغير مفهوم « الشخص الآخر».

منذ فترة ثار جدل كبير عندما تصدر عناوين الصحف خبر زواج أحد الأسماء المشهورة في عالم التعليم في اليابان وهو أكيكو كوندو، مدير مدرسة ياباني يبلغ من العمر 35 عامًا من نسخة «هولوجرام» للشخصية الكارتونية «هاتسونى ميكو».

 

رجل وكارتون في الكوشة!

المشهد كان عجيبا للغاية.. رجل في منتصف الثلاثينيات يتأبط عروسه في حفل زفاف رسمي، مدعوون وورود و موسيقى وبهجة!

العروس شخصية كارتونية معروفة في اليابان وهي هاتسونى ميكو، تتميز بعينين واسعتين وشعر منسدل على قوامها الضئيل، ولها صوت رخيم هادئ.

العروس أقام لها عريسها هيكلا زجاجيا في المنزل، لتتجسد بداخله في شكل هالوجرام، فيتحدث معها حبيبها ويحكي لها أحداث يومه الشاق وهي تستمع له ! يحكي كوندو عن حياته معها قائلا: أتحدث معها عندما أستيقظ من النوم، وعبر تطبيق على المحمول تضيء أضواء المنزل استعدادا لقدومي قبل عودتي بفترة وجيزة.

الرجل دافع عن نفسه في حوار وحيد أدلى به لإحدى الصحف اليابانية قائلا: الحب الحقيقي  هو الإحساس بالرغبة في الإخلاص الدائم والثابت تجاه آخر، وتشمل الكثير من الأشياء مثل: الأب، والأم، والأصدقاء وكذلك الأمور التي تعني الكثير للشخص، حيث لا تتركّز هذه المشاعر في العلاقة بين الشاب والفتاة فقط، وأنا أحببت حبيبتي فعلا  فالحب الحقيقي هو الشعور بعاطفة كبيرة، وانجذاب شديد بالإضافة إلى الاهتمام والمودّة والانشغال بالحبيب، وكل هذا وجدت ضالتي فيه في عروسي، فما يضيركم أنتم؟!

وكوندو ليس وحيدًا، فهو يقول إن هيئة  Gateboxأصدرت أكثر من 3700 شهادة لزيجات «عبر الأبعاد» وبعض الأشخاص أرسلوا له رسائل تشجيع ومساندة.

 

جدل حول الطرف الآخر من الحب

أثار زواج كوندو من شخصية الكارتون جدلا كان قد تصدر اهتمام المتابعين للسينما العالمية العام الماضي، وذلك عقب عرض فيلم « شكل المياه».

الترقب للفيلم بدأ بفترة فبل عرضه، عندما صرح القائمون عليه بأنه يعرض لشكل جديد من العاطفة ومن الحب المجرد الذي يخرج عن نطاق حب اثنين من البشر لبعضهما البعض.تم عرض الفيلم، وقامت الدنيا ولم تقعد.

تدور أحداث الفيلم حول «إلَيزا»؛ امرأة بكماء متوحدة متوسطة الجمال ولكنها- على حد تعبير المخرج- تشبه أي امرأة من الممكن أن نصادفها في الحياة، ليست رائعة الجمال وإنما لها جاذبيتها الخاصة. تعمل البطلة  كمنظفة في مختبر سري حكومي في مدينة بالتيمور خلال سنة 1962.

 تتغير حياتها للأبد عندما تكتشف سرا خفيا في هذا المختبر؛ مخلوق برمائي غامض من أمريكا الجنوبية يعيش في خزان مياه.

تعيش حياة اجتماعية منعزلة إلى حد كبير، ثم تتغير حياة «إليزا» للأبد حينما تكتشف هي وزميلتها في العمل «زيلدا» أوكتافيا سبنسر تجربة علمية على درجة كبيرة من السرية بطلها كائن برمائي سرعان ما تقع « إليزا» في حبه. وتنشأ علاقة حب مع صديقها الجديد هذا.

وحول هذا الأمر يقول مخرج الفيلم : أردت أن أخلق قصة جميلة ورائعة ممزوجة بالأمل والإخلاص، أردت أن تأخذ القصة شكل الحكايات الخيالية والتي يتعثر فيها الإنسان في شيء مختلف يفوق كل ما قابله في حياته من قبل

فلسفة الفيلم الذي حقق نجاحا هائلا وفاز بأوسكار لأحسن فيلم تقول: المياه تأخذ شكل ما بداخلها أيا كان، وبالرغم من رقتها، فهي أكثر قوة مرونة ومناعة في العالم، والحب كذلك، فليس مهما الشكل الذي يرتبط الحب به، هو حب في النهاية، سواء كان مع رجل أو امرأة أو مخلوق برمائي.

وكان من الطبيعي أن يثار الكثير من الجدل حول تجسيد الفن لأشكال حب خارجة عن الطبيعة والمألوف وتقريبها للناس عن طريق الأعمال السينمائية، وانقسم الناس حول العمل، ما بين ممجدين لرسالته الشاعرية المتفردة، ومتهمين له بإفساد الفطرة الإنسانية وتشويه علاقات الحب.

 

غرائب سابقة

والمتصفح لأخبار وأحداث العالم يجد العجب العجاب في هذا الصدد، فكيف نعجب لزواج رجل من دمية كارتون وقبله هناك قصة الهندية بيمبالا داس صاحبة الـ 30 عاما التي وقعت فى غرام ثعبان كوبرا، وقررت أن تزف إليه في حفل ضخم شارك فيه 2000 شخص، قائلة إن الثعبان على عكس البشر لم يؤذها يوما.

 وقبل هذا وتلك قرر البريطانى إيفرارد كنيون (55 عاما) أن الدمى ستكون سهلة المعاشرة أكثر من أي امرأة حقيقة، ولذلك اتخذ لنفسه زوجة بلاستيكية عام 2000 وبعد أن راق له الأمر يعيش حاليا برفقة 9 من الدمى، يختار لها الملابس والماكياج ويلتقط  معها الصور لينشرها على السوشيال ميديا مرفقة بكلمات الحب والغرام!

ومن الولايات المتحدة نطالع خبر امرأة من دالاس قررت أن تتزوج محطة قطار سانتا فيو التي « أحبتها لـ36 عاما»!  ومن نفس الفصيلة  نجد أنه حتى تنقذ المبنى الذي تجاوز عمره 100 سنة، من خطر الانهيار ولفت أنظار السلطات والمجتمع إلى مشكلة إعادة بناء بعض الأحياء السكنية القديمة في المدينة قررت مواطنة أمريكية من مدينة سياتل أن تتزوج من مبنى مهجور.

ومن هناك أيضا نجد قصصا لامرأة تزوجت كلبها بحثا عن الوفاء ورجل تزوج قطته بعد أن عرف أنها لن تعيش طويلا لمرضها بالتهاب رئوي.

 ومن كوريا قصة حب عاشها الشاب الكوري (LeeJin-gyu) مع وسادته، التى يصطحبها معه في كل مكان يذهب إليه سواء كان ذاهبا للعمل أو للسينما!

من شدة حبه لوسادته قرر أن يقيم مراسم زواج حقيقة يدعو إليها الأهل والأصدقاء ويبتاع فستان الزواج للوسادة.

وهكذا تستمر وتتوالى فصول قصص حب ملتوية وغير سوية، تتضاءل معها مشاعر الدهشة شيئا فشيئا، ولتفرض تساؤلات مشروعة حول طبيعة الحب ومفهومه الحقيقي  والأسباب التي تدفع البعض لكي يبحث عنه خارج نطاق الطبيعة.


أضف تعليقك
اعلانات
الأكثر قراءة
PDF
تابعنا