أول مصرية تصمم رشاشاً متعدد الاستخدامات
المهندسة مروة محمدى: أحلم بتصنيع سلاح ذكي لمواجهة الإرهابيين
أول مصرية تصمم رشاشاً متعدد الاستخدامات <br> المهندسة مروة محمدى: أحلم بتصنيع سلاح ذكي لمواجهة الإرهابيين
5 فبراير 2019

 

درست هندسة قوى كهربائية، وبعد ثمانى سنوات من تخرجها صممت وصنعت أول رشاش مصري متعدد الاستخدامات، وقد يبدو الأمر غير مألوف بأن تتجه المرأة نحو تصميم السلاح وتصنيعه، ولكنها الفتاة المصرية  التي تقبل التحدى فتتفوق على نفسها وتبهر العالم كعادتها. التقيت المهندسة مروة ممدوح محمدى فى المعرض المصرى العالمى الأول للصناعات الدفاعية والعسكرية بجناح وزارة الإنتاج الحربى تقف بجوار الرشاش المتعدد لتشرح لرواد المعرض كيف تمت صناعته بأياد مصرية وكلها زهو وفخر بمصريتها ومنتجها أمام أكبر دول العالم من صناع السلاح فكان هذا الحوار.

 

أسئلة كثيرة تنطلق تلقائيا عند الحوار مع المهندسة مروة ذات الوجه المصرى الهادئ والعمر الذي لايتجاوز الثلاثين، فلماذا اختارت هذا العمل وكيف وصلت لهذا المكان وحققت هذا النجاح؟ كلها أسئلة قرأتها مروة فى عيونى قبل النطق بها فكان حوارا تلقائيا دافئا رغم ازدحام جناح العرض الذي تقف فيه ولكنها بدأته منذ تخرجها قائلة:التحقت بكلية الهندسة جامعة حلوان واخترت تخصص قوى وآلات كهربائية أملا فى الالتحاق بالعمل فى محطة الضبعة النووية لأنها تطلب هذا التخصص، ولكن جاءت ثورة 25 يناير وغيرت مجريات الأمور، ولم تبدأ محطة الضبعة عملها كما كان محددا لها بعد تخرجى عام 2010، وعلمت أن أحد المصانع الحربية التابعة لوزارة الإنتاج الحربى يحتاج مهندسين من الشباب للعمل به، فتقدمت بأوراقى واجتزت المقابلة وتم تعيينى،فالفرصة كانت متاحة للشباب الجاد والكفاءات، وبدأت رحلتى مع الأسلحة منذ تعيينى منذ ثمانى سنوات تقريبا.

 

رفيق الحياة

· ولماذا اخترت تصميم الأسلحة وتصنيعها؟

التحقت بالعمل وأنا معتقدة أنى سأعمل فى مجال الصيانة لأن تخصصى كهرباء، لكن المهندس الذى كان مسئولا عن توزيعنا أقنعنى بالالتحاق بقسم التصميم لأنه الأكثر ملاءمة وسأحقق فيه ذاتى، وبالفعل التحقت بهذا القسم واخترت تصميم أجزاء السلاح وبحوث تطويره، وتعلمت استخدام البرامج التكنولوجية الحديثة فى تصميم وتطوير أجزاء معينة من الرشاش المتعدد، ونجحت فى تطوير إمكاناتى بالبحث العلمى والعمل لساعات طويلة على جهاز الكمبيوتر الذى أصبح رفيق حياتى العلمية والعملية.

-ماهو الرشاش المتعدد؟

الرشاش متعدد الأغراض  (General-purposemachinegun) هو متعدد الاستخدامات، فيمكن استخدامه كرشاش للجنود المشاة، كما يمكن تثبيته على العربات المدرعة أو المروحيات، فهو متعدد المهام القتالية، وفى بداية العمل على تطويره تم تشكيل فريق عمل من المهندسين زملائى، فمعى 12 مهندسا ومهندسة أعمارنا كلنا لا تتجاوز الآن ال35 عاما وكلنا مدنيون وخريجو كليات الهندسة، عملنا فترة على تطوير هذا الرشاش، من خلال إدخال تعديلات على رشاش قديم كان معدل إطلاقه للنار 650 طلقة فى الدقيقة ويصل مداها إلى 800 متر فقط، لكننا وضعنا تصميما لرشاش متعدد جديد وتم تصنيع أجزائه فى ورش المصنع فهو أول رشاش مصرى بأيد وعقول مصرية تماما، لأن قبل ذلك كما ذكرت ندخل بعض التعديلات أى الأسلحة كانت تصنع بهندسة عكسية، بمعنى نشترى منتجا ونصنع أجزاءه بعد ذلك، لكن هذا الرشاش نحن المصممون والمصنعون والمنتجون، وخرج بمواصفات أعلى، فمعدل إطلاقه للنار 820 طلقة فى الدقيقة، أى أكثر من 13 طلقة فى الثانية، كما أضفنا له إمكانية تركيب أجهزة رؤية تسمح بتحديد أهداف لأبعد مدى، فوصل مداه المؤثر إلى 1200 متر، وهو الرشاش المتعدد الذى عرضناه فى المعرض وتم إنتاجه فعليا، ولاقى إعجاب الزائرين بعد الاستماع لمواصفاته، بل التقط الكثيرون من رواد المعرض الصور التذكارية وهم يمسكون به.

 

الطبنجة حلوان

-وما  الوقت الذى استغرقه تنفيذه؟

تصميم الرشاش المتعدد المصرى الجديد هو تصميم ثنائى وثلاثى الأبعاد باستخدام أحدث البرامج التكنولوجية المتطورة التى استغرقنا فيها ساعات طويلة يوميا وعلى مدى عام كامل انتهينا منها بنجاح، أما تصنيع أجزاء الرشاش فى الورش التى تم تصميمها فقد استغرق وقتا أكبر حتى نصل لمستوى خط تجميع جديد، فجميع الإمكانات كانت متوافرة لنا باستخدام أحدث الماكينات فى التصنيع، لذا استغرق العمل كله أقل من ثلاثة أعوام لإخراج الرشاش المتعدد المصرى الجديد بهذا الشكل، ونجح مشروعنا «رشاش بحثى»، وقريبا يدخل الخدمة بعدما خرج إلى النور.

-وما الأسلحة الأخرى التى تعملين على تطويرها؟

· الطبنجة حلوان 9مللى تم إنتاجها بشكلها الجديد فكانت تسع 8 طلقات فقط، أصبحت خزنتها تسع 20:17 طلقة ونعرضها فى المعرض أيضا ولاقت اهتماما كبيرا من الزوار، كما أنها أصبحت أخف وزنا وتم إدخال تكنولوجيا أحدث فى تصنيعها فتطلق أربع طلقات مرة واحدة لتصبح طبنجة نصف آلى، علاوة على تطوير القاذف الآلى، والبندقية الآلية.

 

أحلام مروة

-بعد نجاح مشروعكم بماذا تحلمين فى المستقبل؟

· أحلم بتصميم وتنفيذ سلاح جديد يتعرف على الأهداف ويحددها ليصيبها مباشرة، بنفس فكرة الطائرة بدون طيار تتعرف على الهدف وتصيبه حتى لو متحرك.

-حتى فى أحلامك الأسلحة فى بؤرة اهتماماتك، ما السبب وراء هذا؟

· منذ تخرجى عاصرت أحداثا كثيرة وعايشت آلاما لأسر عديدة من أقاربى وجيرانى وأصدقائى لفقدهم أحد أفرادهم سواء الأخ أو الابن أو الزوج إثر العمليات الإرهابية الخسيسة التى تستهدف رجال الجيش أو الشرطة، ألمى كان المحرك للابتكار والبحث كى أصل لسلاح رادع لهؤلاء الخوارج الإرهابيين ووقف نزيف الدم،لعل  حلمى يكون كبيرا وقد يكون أكبر منى الآن، لكن يمكن أن أحققه بعد حين بقوة الاتحاد ووحدة الهدف مع زملائى فالنجاح كفريق له مذاق أجمل بكثير لأننا نعمل سويا لساعات منذ الثامنة صباحا وحتى الرابعة عصرا فى المصنع وأمام أجهزة الكمبيوتر وفى الورش مع العمال الذين تتراوح أعمارهم من 25 عاما وحتى الـ60 عاما، فريق بمعنى الكلمة نبتكر ونبدع وننفذ ونفرح بنجاحنا معا.

-أرى أن تأثير عملك على شخصيتك واضح، هل فعلا اختلفت شخصيتك عن زميلاتك المهندسات خارج هذا المجال؟

· بابتسامة خجولة قالت: فعلا زميلاتى فى الكلية أغلبهن تزوجن وأنجبن وتفرغن للمنزل، ومن نزلت للعمل فانحصر فى إداريات تنتهى منها الساعة الثانية ظهرا، أما عملى ففعلا أضاف لشخصيتى الكثير، فأنا أبدأ يومى من الساعة السادسة صباحا، وأعود لمنزلى فى السادسة مساء أى 12 ساعة يوميا خارج منزلى للعمل، وبعد عودتى أواصل بحثى العلمى على جهاز الكمبيوتر من أجل الانتهاء من رسالة الماجستير، وبإذن الله سأحصل على الدكتوراه أيضا، بالإضافة إلى أننى دائمة المتابعة لأحدث الأسلحة والذخيرة التى ظهرت على المستوى العالمى لأكون ملمة بما حولى ومتطورة فى عملى، وأحيانا أشعر أن الرشاش المتعدد هذا هو ابنى الوحيد حتى الآن، ويكفينى تكريمى المهندسة المثالية فى المصنع بوزارة الإنتاج الحربى عام 2016،وتم تكريمى مرة أخرى للجهود المتواصلة فى تطوير الرشاش والأسلحة المتطورة، وهذا التقدير يزيدنى حماسا وبذلا للجهد ويدفعنى للتقدم باستمرار.

-هل أضاف لك معرض إيديكس الدولى شيئا؟

· لم أتوقع حجم المشاركة المصرية فى هذا المعرض المصرى الأول العالمى للصناعات الدفاعية والعسكرية، فكما تعرف رواد المعرض على الرشاش المتعدد أحدث إنتاجنا فى وزارة الإنتاج الحربى وغيره من المنتجات، تعرفت أنا أيضا على أحدث منتجات الجهات المصرية الأخرى وبهرنى أول رادار مصرى 100 %، ومنتجات إدارات القوات المسلحة مثل إدارة الحرب الإلكترونية والكيميائية، علاوة على منتجات الهيئة العربية للتصنيع، والشركة المصرية للبصريات، كلها تدعو للفخر بمصريتى أمام أجنحة الدول العظمى المشاركة فى المعرض، بل لاحظت جولاتهم المتعددة فى الجناح المصرى وسعيهم إلى عقد العديد من الصفقات على منتجاتنا ومنها الرشاش المتعدد، شعور غمرنى بالقوة والحماسة لبذل المزيد من الجهد وتحقيق نجاحات أكبر، باختصار شعرت باستعادتى للثقة بالنفس وسط دول العالم بعدما عشنا فترة صعبة ونحتنا فى الصخر لنقف على أرجلنا مرة أخرى، كما أن المعرض أتاح لى فرصة التعرف على المنتجات المناظرة للرشاش المتعدد وغيره فى الأجنحة المختلفة مما أضاف خبرات لدى ولزملائى، نجاح المعرض أثبت أننا ولدنا من جديد.


أضف تعليقك
اعلانات
الأكثر قراءة
PDF
تابعنا