مى المناخلى: مجوهراتك مفاتيح الكعبة وأساور كسرى
مى المناخلى: مجوهراتك مفاتيح الكعبة وأساور كسرى
31 أكتوبر 2018

«الجوهر وراء كل قطعة»..  من أهم المبادئ التى تستوحى منها تصميماتها المميزة بعبرة وقصة إنسانية تستوقف من يقرر استخدام حليها وتستوقف كل من يستمتع بمشاهدتها.. عندما يصل المعنى إلى روحها تتجلى الفكرة ويظهر التصميم للنور.. إنها مى المناخلى صاحبة تصميمات «تجلى» تحدثنا معها عن شغفها بالتصميمات الصوفية والتراث الإسلامى فى السطور التالية.

- فى البداية كلمينا عن معنى «تجلى»؟

«تجلى» معناها أنه عندما يحمل كل تصميم قصة وفكرا وتاريخا، ترتقى الروح ويسمو الفكر، وتجلى معناها بزوغ النور من وسط الظلام الدامس وهذه الكلمة بدأت معى بحلم.. حين سمعت بأذنى آية كريمة تقول «فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا» وهى آية عظيمة فى سورة الأعراف 143، فكثيرا ما نعيش وسط جمال اعتادت أعيننا عليها ولا نشعر به رغم أنه ما علينا سوى نفض التراب من أجل أن ننير هذا الجمال، وهذه هى الفكرة العميقة خلف اختيارى لاسم»تجلى» التى ساعدنى على إيجادها نشأتى وسط عائلة مثقفة عاشقة للفن والقراءة وحب الذكر بشكل أشكاله سواء صوفى أو مدح، فأنا تربيت على شعر المتنبى والحلاج وغيرهما وهذا ما جعل لدى الشغف فى تحويل هذه الخبرات لقطع حلى مميزة تحمل بصمة روحى.

- قلبك هو المحرك الرئيسى لشغفك بهذا اللون المختلف من الحلى.. ما تأثير هذا الأمر فى حسابات المكسب والخسارة فى السوق؟

عندما بدأت «تجلى» لم يكن فى حساباتى أن تتحول فكرة الجمال العميق داخل قطعة الحلى إلى مشروع، ولكن كانت البداية عبر قراءة كتب وأبحاث كثيرة قبل أى تصميم كنت أكتفى فى البداية بارتدائه وإهدائه لأصدقائي، وتحويل قصص جدتى إلى قطع فنية تبرز شغف أمى بالفن، وعمل أبى كمهندس معمارى وتميز جدتى الشاعرة وقراءاتى الكثيرة فى الصوفية، كل هذه الأمور جعلت تصميماتى متميزة ووقعها مختلفا على من يرتديها لأننى أهوى حكى القصة والمغزى وراء التصميم ومن هنا جاءت البداية.

- إلى أى مدى تأثرت تصميماتك بعشقك للصوفية؟

أنا فى الحقيقة صوفية الهوى ومؤمنة جدا بفكرة العشق الإلهى الذى يصل إلى الذوبان فى حب الله، فالدرويش ليس مجرد جسد يتحرك ويدور فى حركات عشوائية بالعكس دورانه حالة من الحب والعشق والهيام فى الذات الإلهية وهى ما تحركه إلى أن يصل إلى مرحلة الوصل بمعنى أن روحه خرجت من ملكوت الأرض إلى ملكوت السماء وهى حركات أعمق من كونها حركات راقصة أو حركات للذكر.

- نلاحظ أن وراء كل تصميم قصة ورسالة.. كيف تفعلين هذا؟

أنا أشتغل على جميع القصص المميزة وليست الإسلامية فقط فقمت بعمل صليب «النجاشى» ملك الحبشة الذى أوصى الرسول بالذهاب عنده للحصول على الأمان فقصته ونبله استدعيا منى البحث فى تراثه وبالفعل وجدت الشكل الحقيقى لصليبه الخاص وكثير من الناس يعشقون القصص وراء التصميمات وتستهويهم فكرة ارتداء قصة يؤمنون بها ويعشقون الاحتفاظ بها ونقلها لكل من يراها ويعجب بها.

- كيف تختارين هذه القصص الثرية؟

أنا عاشقة للجمال والقراءة وهى مصدر مهم للبحث حول القصص، فعندما أبدأ بطرف الخيط وتلفت نظرى قصة أبدأ فى عمل أبحاث عنها وقراءة كتبها حتى أتأكد من حقيقة أصل القصة، فمثلا أعمل على  قصة استمعت إليهـا هى قصة»سراقة بن مالك» الفارس الذى خرج خلف الرسول من أجل الفوز بالمئة ناقة التى رصدتها قريش لمن يقتل النبى صلى الله عليه وسلم قبل هجرته، وعندما غاصت أقدام فرس سراقة فى الرمال أنقذه النبى وتنبأ له بأمر مهم حيث قال له:» كيف بك إِذا لبست سِوَارَى كسرى ومِنْطَقَتَه وتاجه» وبالفعل تحققت النبوءة فى عهد سيدنا عمر بن الخطاب، فالقصة طبعا استهوتنى وبدأت أبحث عن شكل الأساور التى لم تكن حقيقية فى كثير من المواقع والأبحاث ولم أجد الشكل الحقيقى للأساور إلا فى متحف اللوفر، وبالفعل سافرت ووثقتها ونفذت الأسـاور وإن شاء الله تنزل قريبا والهدف منها أن كل من يرتدى أو يرى الأساور يؤمن بصدق نبوءة النبى.

-ماذا عن التصميمات الصوفية التى تتميزين وتنفردين بتصميمها؟

أنا عاشقة للصوفية وأنتمى لجوهرها وهو الإخلاص الشديد والذوبان فى الشىء وحالة العشق الدائم وفى تجلى دائما نذهب للروح والعمق وهذا هو أساس الصوفية، وإذا لاحظنا سنجد أن إبداعات كلمات جلال الدين الرومى وعمق معانيها هما ما لفت نظر العالم كله إلى الصوفية وإذا ربطنا هذا العمق والإخلاص بالقطع التى أبتكرها سنجد أن قطعة»سقانى الغرام» من أكثر القطع القريبة إلى قلبى لأن حالة العشق التى تميزها واضحة جدا فى كل تفصيلة فى التصميم، و»رقصة الذكر الصوفية» من أهم ما يميز الصوفية فشكل الدوران ودراسة الأربعين حركة الذين ينتمون للمولوية التى أبدعها جلال الدين الرومى وجمال كلماته ألهمتنى الذهاب إلى تركيا والبحث وراء درجات الترقى لحالة الهيام التى جعلتنى أشتغل على هذه التصاميم بهذا الإحساس الذى دائما ما يسعدنى أنه انتقل إلى من ارتدى التصميم وتفهمه وشعر به.

-بدأت فى الدخول إلى عالم جديد من التصميمات البعيدة عن التراث الإسلامى حدثينا عنها؟

بالفعل لدينا العديد من الخطوط الجديدة غير الخط الصوفى، لدينا خط التراث العربى الشرقى  الذى نتميز فيه بالعديد من الروائع ومنها مجوهرات شجرة الدر وهى من القطع الرائعة ومفتاح وقفل الكعبة من أنجح تصميماتنا، وكذلك مقام إبراهيم ومفتاح الطوارق، عملنا أيضا على الخط الهندى واشتغلنا أيضا على الخط الفارسى فى أساور كسرى ولم ننس أن نعمل على اللاين الفرعونى القريب جدا إلى قلبى وحاولت فى التصميمات الفرعونية أن أخرج عن التقليدية والمعتاد والروتينى فى الفرعونى وستجدين تصميماتى مستوحاة من كل مكان فيه تراث ولديه قصة وعبرة يستفيد منها من يرتدى التصميم ومن يراه أيضا.

- ما حكاية مفتاح الطوارق؟

«مفتاح الطوارق» مستوحى من المغرب العربى وشمال أفريقيا وفكرته بشكل مبسط أن رجال الطوارق الزرق فى صحارى شمال أفريقيا تحديدا فى المغرب  يسيطر عليهم شعور دائم بالبحث عن الحماية من  الصحراء وكل ما يسكنها من جن وإنس، فنجدهم متمسكين بعادات وتمائم للحماية كاللثام الأزرق أو غطاء الوجه حيث يعتقد أن الأنف والفم هما بوابة الروح والتى يخشى الطوارق أن تدخل من خلالهما أرواح الجن والشياطين لذلك فهم يلثمون أنفسهم ليمنعوا دخول هذه الأرواح الى أجسادهم، ومفتاح الطوارق يعتبر وسيلة الحماية التى تتوارثها الأجيال عبر العصور، وينتقل من الأب إلى أكبر أبنائه ويقول الأب فى مراسم الانتقال:»أٌهديك الاتجاهات الأربعة للكون... فلا تدرى نفس بأى أرض تموت».

يعتقد الطوارق أن هذا المفتاح يحمى حامله من جميع المخاطر ويعتبر مفتاح الطريق الآمن، وأضفت إليه جزءا من روحى بآية من سورة يس «وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون» لأنها الآية التى أؤمن بأنهـا تحمينا من القلق والخوف وخرجت قطعة مفتاح الطوارق بهذا الجمال.

-البعض عبر عن شعوره بالسكينة عند ارتداء قطعك خاصة من يرتديهـا من أجل قصتها

أنا أسعد كثيرا بهذا الأمر فهذا يعنى أن الإحساس الذى خرج منى أثناء تصميم القطعة وصل لمن يرتديها، وأنا مقتنعة تماما بأن إيمانك بما تبدعه أقوى من أى شىء ومن يرتدى قطعة حلى مؤمن بالفكرة  من ورائها يشعر بها وتحقق له ما يؤمن به، فمفتاح الطوارق من أهم القطع التى أرتديها بشكل شخصى حين أواجه مشكلة وكثير من أصدقائى يرتدون مفتاح الكعبة كنوع من التفاؤل ورفع الطاقة.

- ماذا عن الخامات المستخدمة فى تصميماتك؟

نستخدم كل الخامات الثمينة كالفضة والذهب وجميع الأحجار الكريمة، وهى مهمة جدا بالنسبة لى لأنها مصدر طاقة مهم جدا وهو علم معترف به وأنا مؤمنة جدا به، أما بالنسبة للصناعة فهى صناعة مصرية 100 % والعمالة لدينا محترفون وفنانون ومقدرون تماما لقيمة القطعة.

- هل توافقين على تصميم طلبات مختلفة من زبائنك؟

أرفض هذا الأمر تماما ولا أنفذ سوى تصميماتى التى أعتز بها ولكن من الممكن أن أضيف أو أغير بيوت الشعر.

- ما طقوسك أثناء إبداع تصميم جديد؟

أحب كثيرا الاستماع للموسيقى أثناء العمل بها وكل قطعة لها موسيقاها الخاصة التى أسمعها وأنا أرسم تصميمها، وقبل التصميم من أهم طقوسى البحث والسفر لبلد القطعة الفنية التى أعمل عليهـا للتأكد من صحة وحقيقة قصتها.

- هل يضايقك تقليد تصميماتك؟

بالطبع، فى البداية كان الموضوع أكثر تأثيرا وكنت أحزن لأن من يقلد يقلد الشكل فقط ولا تعنيه القصة التى تحملها القطعة ولا يبالى أيضا بالمجهود المبذول وراء هذه القطعة، وكنت أتأثر لدرجة أننى كنت أتوقف عن العمل، ولكن بعد مرور الوقت أيقنت أن الرزق بيد الله وأننى من الممكن أن أكون مصدر إلهام لغيرى وعلى أن أستمر فى الإبداع.

-هل من الممكن أن ترتدى قطعة من مصمم حلى آخر؟

طبعا ولم لا؟، أرتدى كل تصميم يلمس روحى ولكى أكون صريحة أفضل  فقطع «تجلى» ليست مجرد قطع مجوهرات فهى من روحى.

-إلى أين سيوصلك شغفك بالحلى المختلفة المميزة بقصص وعبر إنسانية؟

لن أتواضع فى أحلامى فى الوصول للعالمية وسأقتبس كلمة الأمريكيين «أحلامى حدودها السماء» وأحلامى ستتحقق بإخلاصى فى عملى وحبى وشغفى فيه وهذا الأمر أراه جليا فى المراكز الأولى التى حصلت عليها فى ست مهرجانات شاركت فيها بتصميماتى وهذا معناه أن ما تعمليه بقلبك وروحك يصل للناس مهما كان اختلاف ثقافاتهم ودياناتهم ولغاتهم


أضف تعليقك
اعلانات
الأكثر قراءة
PDF
تابعنا