للمساواة مع المرأة : مشروع قانون يمنح الرجل حق معاش من زوجته أو والديه
للمساواة مع المرأة : مشروع قانون يمنح الرجل حق معاش من زوجته أو والديه
6 سبتمبر 2018

 

توجهت الدولة مؤخرا إلى تغيير ثقافة المجتمع حول العمل ومحاولة تحويله إلى مجتمع منتج عبر توفير القروض لإقامة المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر إلا أن أحد نواب البرلمان تقدم بمشروع قانون إلى مجلس النواب يعطي الرجل الذي تجاوز سن الخمسين حق الحصول على معاش أحد والديه إذا كان لا يعمل، وهو الأمر الذي أيد البعض الموافقة عليه والسماح به للحالات التي لم تعمل في مهن ثابتة ذات تأمين لأنهم في كبرهم وضعف صحتهم لا يجدون مصدر دخل يعينهم على المعيشة والعلاج، والبعض الآخر رأى أن هذا المقترح يخاطب فئة محددة ولن يفيد المجتمع.

وعن تفاصيل مشروع القانون يقول النائب سمير رشاد عضو مجلس النواب تقدمت بمشروع قانون الهدف منه أنه إذا ثبت أن الرجل الذي تجاوز سن خمسين عاما من عمره لا يعمل ولا يوجد تأمين له في أي من جهات العمل فيكون له الحق في الحصول على معاش أحد والديه مساواة بالمرأة المطلقة والأرملة وغير العاملة خاصة أن هذه السن يرتفع فيها معدل الإصابة بالأمراض المزمنة وهؤلاء يكونون في حاجة إلى الإعانة المالية من الدولة وبالفعل منهم من يحصل على معاش تكافل وكرامة وعلى الإعانات وهذا يعد تكلفة على الدولة أما إذا حصل على معاش أحد الوالدين فهو بذلك لن يكلف الدولة صرف معونة مالية له فهناك مهن لا معاش ولا تأمين لها وتعتمد على الرزق اليومي وتكون غير ثابتة، ومشروع القانون هذا تمت إحالته إلى لجنة القوى العاملة ووقع بالموافقة عليه 60 نائبا بالبرلمان.

وأضاف أن القانون تحكمه ضوابط وشروط حتى يستفيد منه من يستحق المعاش وأنه سيتم سد الثغرات التي تمنع ضعاف النفوس من التحايل للحصول على هذا المعاش، وأهم شرط أن هذا الرجل يكون أحد والديه له معاش كما ذكرت سابقا حتى لا يكلف الدولة ولا يكون عالة على المجتمع وعائلته، وأعتقد في ظل الإيجابيات التي تقدمها الدولة في مجال العمل مثل شهادة أمان أن هذا سوف يشجع الجميع على العمل والاستمرار فيه وعدم التحايل للحصول على معاش وهؤلاء المحتالون سيكونون فئة قليلة ولا يجب القياس عليها والتعلل بها لحرمان من يحتاجون ويستحقون المعاش.

وبسؤاله حول توفير فرص عمل تناسب حالة الفئة التي يناشدها مشروع القانون بدلا من الحصول على المعاش في ظل اتجاه الدولة إلى الإنتاجية فأجاب سيكون من الجيد للقادر منهم صحيا على العمل أن يتم توفير الوظائف أو القروض لعمل مشروعات صغيرة والتي توفرها وزارة التضامن وأتمنى أن يكون هذا من الحلول البديلة لمنع هذا المعاش عن القادر على العمل، وهذا المقترح القانوني تقدمت به إلى البرلمان بناء على طلب أبناء دائرتي فهناك من كبار السن من يتوجهون إلينا بشكاوى حول ظروفهم ومعاناتهم من أمراض مزمنة وعدم وجود دخل لهم وطلبهم أن يحصلوا على معاش الآباء ليستطيعوا أن ينفقوا على مرضهم.

واتفق البدري فرغلي رئيس اتحاد أصحاب المعاشات مع مقترح القانون قائلاإن فكرة المقترح كانت مثارة منذ فترة وأشجع تطبيقها مراعاة لبعض الرجال الذين يعانون من ظروف سيئة فالمعاش يتم رفعه عند بلوغ الشاب السن التي حددها  القانون والذي أرى أنه يتوقف عند السن وليس عند حاجة هذا الابن ومدى صعوبة ظروفه وإذا كان وجد عملا أم لا لأنه في ظل الظروف الحالية قد يستغرق سنوات طويلة للحصول على فرصة عمل وقد لا يجد عملا ولا من يسانده، وهذا المقترح يتفق مع المادة (11) من الدستور في تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة، فيجب استمرار حصول الرجل على معاش أحد والديه إلى أن يوفق في الحصول على فرصة عمل، وعلى الجهة التشريعية عند وضع قانون المعاشات والتأمينات أن تراعي كثيرا من العناصر المتعلقة بالمرأة والرجل وحماية حقوقهما وفق ما نصت عليه مواد الدستور.

وتنتقد المقترح د.هالة منصور أستاذ علم الاجتماع قائلة أرى أن مقترح القانون موضوع حديثنا لن يفيد المجتمع ولا يقدم له إضافة، وأن هناك من المسائل والقضايا المهمة التي على نواب البرلمان الالتفات إليها وصنع القوانين لها لتنظيم المجتمع وحل مشاكله التي يعاني منها، فهذه الحالات التي يتحدث عنها مقترح القانون استثنائية ولا تخص فئة عريضة من المجتمع فالأشخاص الذين وصلوا إلى عمر الخمسين ولم يعملوا ولا يوجد لهم دخل مالي هناك حلول بديلة تقدم لهم مثل البحث عن فرص عمل أو إذا كانت حالتهم الصحية لا تسمح بالعمل فهناك معاش تكافل وكرامة.

وعن آراء بعض المواطنين:

قال رجب على فايق أؤيد تطبيق هذا القانون رغم أنني لن أستطيع الاستفادة منه لأن والديَّ لم يكونا موظفين، وللأسف أنني «أرزقي»وعملت في مهن كثيرة ولكن لم أتوظف ولا يوجد لي تأمين لذلك أطلب من الحكومة أن يتذكروا هذه الفئة التي أنتمي إليها في القوانين التي يضعونها فنحن نملك رزق اليوم ولا نملك منه ما يعيننا على ما يخبئه الزمن القادم فالعمر يجري والأمراض تتفاقم كما يجب أن يتم العمل على تسهيل التواصل مع موظفي الحكومة ولينظروا إلينا بعين الرأفة.

وتقول سمية أحمد بكلية طب عين شمس الثقافة التي تربينا عليها أن الرجل خلق ليعمل وليس من الضروري أن يوظف في مكتب فمن الأمور الغريبة أن الشباب يقبلون بالعمل في تنظيف المطاعم في الدول الغربية وفي بلدهم يخجلون من فعل ذلك فمن يملك الجدية سيجد فرصة عمل ولن يصل إلى سن الخمسين بدون عمل إلا إذا كان الشخص يعاني من مرض يصعب معه أن يعمل فيكون له حق الحصول على معاش، وهنا أذكر أن هناك من الأشخاص ذوي الإعاقة رغم صعوبة حركتهم أو عدم قدرتهم على التواصل المباشر إن كانوا من الصم والبكم إلا أنهم لا يستسلمون ويحاولون الاندماج في المجتمع ويبذلون قصارى جهدهم ليعملوا ويحققوا ذاتهم.

ويؤكد أحمد محمد حسن موظف بالشئون القانونية بأحد الشركات أنه بالفعل كثير من كبار السن يعانون بسبب عدم امتلاكهم مصدر رزق دائم وحتى الإعانات التي نسمع عنها أنها تقدم لهذه الفئة من الدولة فهي لا تكفي في وقتنا هذا لأكل العيش «حاف»، ولكن مشروع القانون الذي نتحدث عنه يتناول فئة محددة ولم يتوسع ليشمل الجميع ممن ذكرتهم سابقا وأرى أنه من الممكن الموافقة على هذا القانون فهؤلاء سيحصلون على أموال آبائهم لأن هذه المعاشات يسددها الموظف من راتبه.


أضف تعليقك
اعلانات
الأكثر قراءة
PDF
تابعنا