د. عاصم دسوقى: المرأة المصرية رقم مهم فى كل الثورات «الحلقة الأخيرة»
د. عاصم دسوقى: المرأة المصرية رقم مهم فى كل الثورات «الحلقة الأخيرة»
12 أغسطس 2017

 

بعد أن تحدث أستاذ التاريخ الحديث د. عاصم دسوقى فى الحلقتين السابقتين عن رؤيته للمشهد السياسي والتاريخي في مصر، يتحدث فى الحلقة الثالثة والأخيرة من حواره مع نصف الدنيا عن ثورات مصر الحديثة، كما يرد على اتهام ثورة 1952بأنها هدمت النظام الديمقراطي الذي تميزت به مصر قبلها، ويتحدث عن مفهوم الحرية المطلقة بعد ثورة 1919، وهل كان للمرأة دور فى الثورات وإلى نص الحوار.

- بالنسبة للمرأة كيف تقيم موقفها من الثورات؟

المرأة عنصر أساسي ورقم مهم فى كل الثورات مثال ثورة 1919 ليس به كلام، وفي 16مارس 1919 وفيها السيدات المحافظات أزواج الثوار وبينهم صفية زغلول وكان المجتمع يأخذ التربية الغربية.. صفية كانت ابنة محمود فهمي لكنها لقبت بصفية زغلول وهدي شعراوي حملت لقب زوجها، الطبقة العليا تشبهت بالثقافة الغربية التي أتت مع الحملة الفرنسية والبعثات التي ذهبت لفرنسا.. أيضا هدية بركات.. والحجاب كان حجابا اجتماعيا وليس دينيا لأنه لا يصح لزوجة رجل مهم أن تكشف على الناس.. حتى في الريف لا تسير المرأة بجوار الرجل بل خلفه.. تقاليد قديمة مسيحية ومسلمة والمرأة المسيحية في الصعيد ترتدي طرحة اعتقادا من الموروثات بأن فتنة المرأة في شعرها، فإذا دخلت المعبد لابد أن تغطي شعرها، وفي مصر عندما جاءت «تسيبي ليفني» رئيسة حكومة إسرائيل السابقة ودخلت المعبد اليهودي وضعت «شال» على شعرها.. هيلاري كلينتون عندما جاءت مصر ودخلت جامع السلطان حسن وضعت شالا وعندما يذهبن للكنيسة كذلك، ولماذا تحلق الراهبة شعرها لأنه رمز للفتنة، الناس ليسوا مدركين ذلك، والحجاب أصلا للتميز ويتحدثون عن الآية الكريمة لكنهم لم يكملوها «يا أيها النبي قل لأزواجك..» إلى آخر الآية ويتركون آخر الآية: «ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين» الهدف كيف أحمي المؤمنات من المشركين، الكل متشابهات، وأسماؤهن متداولة، والحجاب يميز المسلمة حتى لا يضرها أحد.

وكذلك إطلاق اللحية وحف الشارب «خالفوا المشركين وفروا اللحى وحفوا الشارب» حتى يتميز لأن الكل يترك شعره، عمر مثل أبى جهل كيف أميز بين الجميع.

- وماذا كان دور المرأة آنذاك؟

المرأة دورها كان سياسيا ومدفوعا بكتابات قاسم أمين الذي بدأ الكلام عن تحرير المرأة وكان محافظا من أصول تركية، وكان والده حاكم إقليم الكرد في العراق وحتى قبل الدولة العثمانية، وجاء لمصر من هذا الفضاء الكردي، فاعتقد الناس أنه كردي وهو تركي كان يحكم شأنه شأن محمد فريد، والأميرة نازلي هي من استضافته وغيرت من ثقافته، وبالتدريج بدأت المرأة تدخل في التعليم النظامي وتعمل المرأة في التدريس والتمريض لكن بنات العائلات الثريات كن يتعلمن في المنزل ولا يعملن.

-بعد ثورة 1919 هل كان للمرأة دور في الثورات؟

لابد وأن ترى للمرأة دورا  فى كل ثورات مصر مثل 1935 عندما قامت بمظاهرات من أجل إعادة الدستور 1923 الذي ألغاه إسماعيل صدقي وأصدر قانونا جديدا.. لكن علميا هو كان تعديلا دستوريا أكثر منه دستورا جديدا، هو فقط دمج النصوص، الاحتجاج عندما قال دستور سنة ٣٠ أنه أعطى سلطة مطلقة للملك.. كيف؟ دستور ٢٣ كان يقول إن البرلمان يصدر مشروع قانون يوافق عليه بالأغلبية ويذهب كرئيس للوزراء ويقوم بصياغة قوانين ويرسلها للملك، وإذا مضى شهران ولم يرفضه الملك ولم يوقع عليه يعتبر نافذا، كان الملك ليس حاكما، وقام إسماعيل صدقى فى دستور 1930 بوضع هذه القاعدة وهى اشتراط موافقة الملك على القانون الذى يوافق عليه البرلمان، وبهذا أعطى الملك سلطة مطلقة، وإذا لم يوافق أو يعترض لا ينفذ مثلما كان الحال فى دستور 1923

وفى عام 1946 فى المظاهرات الشهيرة للحركة الشيوعية والاحتجاج على رفض الإنجليز الدخول فى مباحثات الجلاء..الخ ستجد المرأة، لكنها ليست متقدمة، هى فى الصفوف لكنها ليست متصدرة للمشهد وذلك لأن المجتمع محافظ، وبعد ثورة 23 يوليو كانت مشاركة فى مظاهرات تعديل القوانين فى الدستور ثم النص على تمثيل المرأة وليست ناخبا فقط، وكانت لدينا برلمانيات، وفى 25 يناير اتضح دورها حتى وصل ذروته وكانت قمته واضحة حتى إنهن نمن بالشوارع والميادين.

- ومتى تثور المرأة؟

المرأة كالرجل تثور عندما تمس كرامتها و تهمل قيمتها ودورها فى المجتمع إضافة إلى الغيرة على الوطن، فهى بنت هذا المجتمع وترغب فى أن يعيش متماسكا ومستقلا وحرا ويملك مقاليده بنفسه.

- وهل انفردت المرأة عبر التاريخ بثورات كانت هى المحرك لها؟

لم يحدث أن انفردت المرأة بقيادة ثورة أو اقتصرت على السيدات.

- هل هناك أوجه تشابه بين السيسى وعبدالناصر؟

هناك وجه للتشابه بين الاثنين عقدته بين نفسى ولا أدرى مدى صحته، فنجد الاثنين من أصول ريفية ولهما نشأة فى القاهرة بحى الجمالية الذى يمثل الطبقة الوسطى، أيضا الشخصان نشآ فى سلاح المشاة وهو سلاح يتميز بأنه قريب من الناس بخلاف محمد نجيب(مدفعية) السادات(سلاح الإشارة) مبارك(طيران)، هذا هو وجه المقارنة فى التكوين نجد أيضا التشابه فى البعد الاجتماعى، فعبد الناصر فى جميع الإجراءات التى جرت فى عهده فى البعد الاجتماعى نجد مثيلها  لدى الرئيس السيسى مثل موضوع فلوس الغارمات والتاكسى الأبيض وإسقاط ديون الفلاحين وغيرها.

- وأوجه الاختلاف؟

عبد الناصر كان يملك حرية القرار ويرفض الشروط وأخبر الأمريكان (ارموا القمح فى البحر) إذا كان حصولنا عليه مشروطا بشرط سياسى(ارموه) لا نريده، لكن الأمر مختلف بالنسبة للرئيس السيسى، فهو لا يمتلك ما كان يملكه عبدالناصر الذي كانت لديه الحرية المطلقة بإلغاء معاهدة الجلاء 1957مثلا دون أن يعرضها على البرلمان فورا، وهذا ما نسميه (الخط الثورى) أنت تقوم بالتغيير من أجل الصالح العام ولست مقيدا سوى بقيادة الجماهير، أنت تغير عنهم، جمال عبد الناصر أيضا قبل 1952  كان ضابطا بالجيش وسلك الترقى مفتوح أمامه ومتزوج ومقيم فى سكن ولديه سيارة أوستن خاصة فهل يريد شيئا آخر؟! لا.

- ولماذ قام بالثورة ؟

من أجل المجتمع هذه قضيته فكانت تسوؤه مناظر الفقراء فى الشارع ولا يدرى ماذا يفعل، هذا ما لدى الرئيس السيسى من شعور .

- إذن كيف يأتى التوازن الاجتماعى؟

التوازن فى أن هناك حرية حركة نقابات، وأن كل شىء منتظم فى النقابات التي هي دورها الدفاع عن الحقوق  وترقية المهنة ، وهناك صيغة ليبرالية متحضرة فى الغرب الرأسمالى تقول: لك مطالب لا تفاجئ صاحب العمل بإضراب اطلب أولا، وإذا وافق صاحب العمل انتهى الموضوع وإذا لم يوافق تبدأ المفاوضات بين محامى النقابة ومحامى الشركة، وعندما تفشل الحوارات تعلن النقابة أنه إذا لم يتم    مطلبنا بنهاية يوم كذا يسمح بـ20 يوما يبدأ فيها الإضراب، فى تلك الفترة يسترضى صاحب العمل النقابة ويوافق على طلبها، وللأسف فى مصر لا يوجد هذا

- هل تعتبر 30 يونيو سيناريو مكررا من تعامل جمال عبد الناصر مع الإخوان عام 1953؟

بالطبع هذا صحيح إلى حد كبير، فما تم هو الإصرار على أن يرحل مرسى وحكم الإخوان والسيسى استجاب، ونزل وزير دفاعه فى 30 يونيو وأبلغه (اترك الحكم واخرج من قصر الاتحادية وإلا ستقوم الثورة.. فرفض فتم اعتقاله ووضع بالسجن رهن التحقيق.

- وهل هناك تقارب بين حريق القاهرة وجمعة الغضب 28يناير 2011؟

التقارب بالتأكيد فى حالة الفوضى للاستناد إليها فى تنفيذ الطلب، فحريق القاهرة26 يناير المدبر معروف وليس مجهولا لكنه عادة ما تتم التحقيقات للبحث عن الجانى واستمرت حتى بعد 1952، ولكن قيدت ضد مجهول. ففى الأحداث الكبيرة إذا قيدت الأحداث ضد مجهول فمعناها أن الفاعل معلوم ولكن لا يمكن الإشارة إليه.

- كيف؟

فقبل 26 يناير 52 حدث أن قام النحاس بإلغاء معاهدة 1936 فى أكتوبر 1951 من طرف واحد،  وكانت أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية وبداية الحرب الباردة تريد حصار الاتحاد السوفيتى بسلسلة من الأحلاف فبدأت بحلف الأطلنطى عام1949 والذى حاصر السوفيت من الناحية الغربية، وكانت تريد أن تنشئ حلفا جنوب السوفيت من تركيا إلى البلاد العربية وحلفا آخر من الشرق والذى سمى جنوب شرق آسيا ومقره الفلبين، وأعلن هذا فى سبتمبر 1954، وفى عام 1951كان الحلف مرتبا له (قيادة الشرق الأوسط) ووقتها كانت المفاوضات بين النحاس والإنجليز منذ أن أتى فى الحكم لكن المفاوضات فشلت لأنه لا يملك القوة.

وهنا سربت المخابرات الأمريكية أخبارا لمصر عن طريق أجهزة المخابرات للدكتور محمد صلاح الدين و زير خارجية الوفد، والرسالة تقول بأن أمريكا مستعدة لمساعدة مصر فى إلغاء معاهدة 36 مقابل أن تدخل مصر فى حلف قيادة الشرق الأوسط والذى كان يضم مصر وتركيا وباكستان وأفغانستان والعراق، ليحاصروا الاتحاد السوفيتى من الجنوب، وبلغ النحاس بالرسالة ووقف فى البرلمان فى8 أكتوبر وقال عبارته الشهيرة ( من أجل مصر عقدت معاهدة36 ومن أجل مصر ألغيها)، وفى 12أكتوبر قدم له الطلب الرسمى الرباعى من الدول التى تنظم هذه القيادة، ورفض وقال ألغيت المعاهدة ولست على استعداد للدخول فى أحلاف جديدة...وهو موقف وطنى.

وفى  14 أكتوبر أعلنت الخارجية الأمريكية (يؤسفنا أن يرفض مصطفى النحاس هذا العرض الكريم وللعلم إلغاء المعاهدة غيرقانونى).. لماذا؟ لأنه من طرف واحد ولابد من معاقبة النحاس، وبالطبع حدثت حالة اضطراب وقامت حرب الفدائيين لتحدث فوضى فى البلد ولا يستقيل النحاس، ثم قتلت راهبة بروتستانتية (والكنيسة الأمريكية بروتستانتية) وبالتالى تم استعداء أمريكا.

- لكن من فعل هذا؟

الإنجليز بالطبع فلن تأتى من المصريين ومع ذلك لا يستقيل النحاس ثم حريق كفر عبده ولا يستقيل، إذن لابد من عمل مدمر كبير فكان (حريق القاهرة) وهذا ما تم اكتشافه من الوثائق الأمريكية فى وقتها بعد أن تم الإفراج عنها، فالوثائق قالت بأن السفارة الإنجليزية أبلغت المحلات التجارية للأجانب واليهود بأن تغلق الساعة12ظهرا، والحريق بدأ 12.30ظهرا ونزل الجيش الساعة 3 عصرا، وطلب فؤاد سراج الدين وزير الداخلية من البوليس أن يمسك الجناة الحارقين فرد عليه لا أستطيع أن أحرك الأمن الخاص لأن مدير الأمن فى حفلة الملك فاروق(عقيقة فؤاد)،

- ومن المستفيد من جمعة الغضب؟

الإخوان المسلمون فهم الذين أحضروا القرضاوى ليخطب ويصلي الجمعة وهذا مؤشر لمغزى 25 يناير ومن وراءها...الإنجليز  كانوا خلف 26 يناير، والأمريكان  كانوا وراء 25 يناير.

- كيف ؟

أنا أربط الأحداث وليس لدى وثائق وهذا الحدث مرتبط بمنهج الشرق الأوسط الكبير، والذى بدأ الحديث عنه عام 1991ومعناه تفكيك الشرق الأوسط خاصة، والقضاء على فكرة القومية العربية وأن لا نتحدث عن اتحاد عربى ولا وحدة عربية،  وتصبح الـ25 دولة 73 مقسمة فى الخريطة وتكلم عنها شيمون بيريز عام 2004، ونشر المقال فى الحياة اللندنية وجاءت كوندليزا رايس وأعلنت الفوضى الخلاقة من أجل أن تقيم الشرق الأوسط العظيم، ومَن المؤهل لتنفيذ الشرق الأوسط؟ الجماعات الإسلامية.

- لماذا؟

لأنه عندما تأتى هيئة إسلامية تحكم البلاد بشرع الله، ومفهوم الدولة الإسلامية وليس الوطن والأمة تعبير عابر للجغرافيا واللغات والمصالح، والمؤهل لهذا الجماعات الإسلامية وليس غيرها، من هنا يمكن التقسيم طبقا للأسس الطائفية، عرقية أو دينية أو مذهبية، وهذا ما يفسر وجود الإخوان فى جمعة الغضب (28يناير) ويأتون بالقرضاوى من قطر يؤم المسلمين للصلاة وتأخذ الثورة شكل الصبغة الإسلامية الموجودة لكن هذا يفسر الأيدى الخفية الموجودة، إذن 25يناير حالة ثورة وليست ثورة حقيقية لأن ما وراءها ليس خلع الحاكم أو تغيير الحكم بل تنفيذ أجندة .

أما حريق القاهرة فالمنفذ هم  الإنجليز عن طريق البودرة الحارقة التى اكتشف أنها توزع على الأطفال فيقومون برشها مقابل المال.


أضف تعليقك
اعلانات
الأكثر قراءة
PDF
تابعنا