تعاستك فى السيطرة على زوجك
تعاستك فى السيطرة على زوجك
12 أغسطس 2017

 

« كلنا أصبحنا ذلك الرجل الذي تمنينا أن نتزوجه يوما ما!» هذه العبارة أصبحت تتردد كثيرا على لسان الفتيات اللاتي أصبحن يمثلن جيلا يختلف كثيرا عن الأجيال السابقة. نساء وفتيات قويات, محددات وقادرات على حسم الأمور واتخاذ القرارات, طموحهن حدوده السماء وفي نفس الوقت لا تقل مسؤولياتهن الأسرية ولا يجدن من يحمل أو يخفف من أعبائهن.

ولكن ماذا تفعل المرأة عندما تنقلب هذه المعادلة ضدها فيما يتعلق بعلاقتها بزوجها؟

في العلاقات الثنائية بين الرجل والمرأة , كان الرجل هو من يطلق عليه مصطلح alphaوهو الطرف المهيمن والمسيطر أو صاحب اتخاذ القرار, بينما كانت المرأة هي الطرف ال beta, وغني عن الذكر كم اختلفت هذه المعادلة الآن.

من أشهر الكتب رواجا الآن في مجال شرح ومشورة علاقة الرجل والمرأة هو كتاب TheAlphaFemalesGuidetoMen& Marriage, أو دليل المرأة القوية المسيطرة لقلب الرجل والزواج الناجح. مؤلفة هذا الكتاب, سوزان فنكر أصبحت وجها مألوفا للإعلام الذي كثيرا ما استضافها لشرح وتلخيص آرائها في هذا الأمر.

تقول سوزان فنكر, والتي تصف نفسها بأنها بالفعل زوجة مسيطرة أنها عانت من مشاكل عديدة قبل أن تعيد ترتيب أوراقها في السابق, وتقول في هذا الصدد:

«إحساس المرأة بأنها يجب عليها أن تتقن وتنجز كل شيء وأن تكون حاضرة ومؤثرة في جميع الأطراف يؤثر في النهاية على زواجها بلا أدنى شك, والمرأة ال «ألفا» أو المسيطرة هي ببساطة الزوجة التي تشعر بارتباك وانزعاج من عدم سيطرتها على الأمور عندما لا تكون مقاليد في أيديها, أو عندما لا تكون مسؤلة ومتابعة بشكل مباشر لكل شيء.

هذا الإحساس بالرغبة في التحكم في سير الأمور على ما يرام ينطبق على شخصية المرأة الألفا سواء في العمل أو الأمور الأسرية.

وفي خضم الإحساس بالإيجابية وتنظيم الأمور «كما ينبغي» قد تفقد زوجها وشريك حياتها عندما تتخطى ذلك الخيط الرفيع الذي يفصل عن الإيجابية والتحكم في الأمور بنظام وبين أن يكون لسان حالها هو الاستهانة بالرجل  في المعادلة.

تقول في كتابها الشهير:»بعض الزوجات تتخذ من حب الزوج ومن طيبته وسيلة للسيطرة عليه وعلى قراراته الأسرية، فهناك رجال لا يرفضون لزوجاتهم طلباً، ولا يعارضون لها فكرة، ومن هنا تأتي سيطرة المرأة على الرجل، لأنها تعتقد وقتئذٍ أنها مهما فعلت لن ينزعج، فتتحكم في كل شيء حتى في خصوصيات زوجها وهو مطيع لها بداعي الحب الذي ينقلب مع مرور الوقت إلى مشكلة حقيقية في العلاقة لأنه عودها على موافقتها في كل شيء فلو خالفها يوماً تعتبر الأمر غير مقبول ,هذه الحالة لا تدري الزوجة أنها تقلل من ثقة زوجها في نفسه وتهدد حياتها الزوجية ومستقبلها للخطر، وتدفعه للهروب بحثا عن دور حقيقي له.

وتحكي الكاتبة عن نماذج عديدة قابلتها أثناء عملها في قطاع الاستشارات الزوجية, أكدت لها أن صرامة المرأة في إتقان وإتمام كل الأمور والتي تزيد مع تقدم العمر لا تؤذي فقط في النهاية زوجها فحسب وإنما أيضا تنعكس على المرأة نفسها بالتعاسة والإحساس بالضغط النفسي.

وهنا تقدم بعض النصائح لكي تدير الزوجة الدفة في مصلحة استقرار الزواج مرة أخرى:

يحب أن لا تسعى الزّوجة إلى أساليب النّقد المباشر، فالنّقد المباشر يؤذي وإن كانت كلماته حسنة طيّبة،  فالإنسان بطبعة لا يحب النصح المباشر, خاصة من شريك حياته والذي يطمح أن يرى في عينيه الإعجاب والتقدير لا الملامة والانتقاد المستمر.

عودي نفسك على أن تتركي زمام الأمور لزوجك بين حين وآخر في الأمور التي ترغبين في التحكم فيها بشدة, فلا مانع أن تحدث بعض الأخطاء في مهام معينة كتنظيم جدول سفر أو عطلة, أو التعامل مع الأبناء في بعض الأمور, أو اتخاذ قرار بشأن الأسرة أو البييت, في مقابل أن يشعر الزوج أنه بالفعل شريك في إنجاح المعادلة الأسرية وأن إسهامه مطلوب ومرغوب, فهكذا يقوى نسيج الأسرة.

أن تستخدم الزّوجة عبارات المحبّة والملاطفة بين حين وآخر وأن تشعر زوجها بقيمته واحترامه في بيته، فالزّوج تأسره الكلمات الطّيبة والعبارات المدروسة المنمّقة التي تعلي من شأنه وقيمته، وتكون تلك الحالة بلا شكّ بيئة خصبة يتقبّل فيها الزّوج كلّ ما يقال له وما ينصح به من أجل تقويم نفسه وتغير طباعه نحو الأفضل.

عودي نفسك على الإقلاع عن إحدى الصفات السلبية في الزوجة ال alphaوهي ألا تدع عبارة أو رأيا يقوله الزوج إلا و «عدلت» عليه أو أضافت إليه إما رأيا مخالفا أو تجويدا لكلمة أو تصحيح لمعلومة, وهكذا.

العلاقة بين الزوجين هي الأكثر أهمية في المجتمع، فعلى أساس تلك العلاقة يتحدّد مستقبل الأسرة ومدى نجاحها في تخطي المصاعب والمشاكل والقدرة على تربية جيل جديد ناجح وقادر على البناء والتقدم، وقد تفشل العديد من العلاقات الزوجية رغم وجود الحب بين الطرفين قبل الزواج في أحيان كثيرة بسبب عدم الدراية بأن الزواج شراكة حقيقية, ليس الهدف منها «إنجاز الأعمال والمهام» وإنما هو تحقيق السعادة والاكتفاء والاستقرار النفسي لكل فرد بمساعدة الآخر, هذا هو الأمر الذي إن تحقق تحققت معه باقي الأمور على الوجه الأمثل.

 

وتختتم الكاتبة كتابها قائلة:

«الشيء الذي يزيد على حده ينقلب ضده والوسطية مطلوبة دائماً، فكوني حكيمة في تصرفاتك وأفعالك حتى تحافظي على بيتك وزوجك إلى الأبد. فكوني حريصة قدر الإمكان على استغلال حب زوجك لكِ في مصلحتكما سوياً، وانزعي حب السيطرة من فكرك فهو شيء إذا تجاوز حدوده فيمكن أن يهدم البيت بأكمله.»


أضف تعليقك
اعلانات
الأكثر قراءة
PDF
تابعنا