الإعلامية عفاف عبد ربه: ضحيت بنجاحى من أجل أسرتى
الإعلامية عفاف عبد ربه: ضحيت بنجاحى من أجل أسرتى
12 يوليو 2017

 

بعد نجاح إعلامى استمر 12 عاما فى التليفزيون المصرى تضطر للسفر إلى إنجلترا تاركة وراءها رصيدا إعلاميا كبيرا من البرامج التليفزيونية فى مختلف المجالات، فما سبب هذه التضحية؟ وكيف أمضت أكثر من 23 عاما هناك؟ وهل عادت إلى الإعلام مرة أخرى أم لا؟ إجابات كل هذه الأسئلة وغيرها من تفاصيل حياة المصريين فى بريطانيا كشفتها لنا الإعلامية عفاف عبدربه علي من خلال هذا الحوار.

 

- كيف بدأت مع الإعلام المصرى وما سبب تخليك عن نجاحك؟

تخرجت فى كلية الآداب جامعة الإسكندرية قسم اجتماع وإعلام وحصلت على دبلوم الإعلام والاتصال من المعهد العالي للعلوم الاجتماعية بجامعة الإسكدرية سنة 1988 ثم عملت بالتليفزيون المصري فى القناة الخامسة سنة 1990 وقمت بإعداد وإخراج العديد من البرامج، أشهرها برنامج «وداعا للصحراء» وأصبح فيما بعد اسمه «الرمال الخضراء» واستمر هذا البرنامج عشر سنوات على التوالي، ومن هذا البرنامج اقتحمت الصحراء وقدمت إنجازات الشباب المصرى بعد تخرجهم من الجامعات وتوجههم لتعمير الصحراء، وكان في ذلك الوقت اسم المشروع «مشروع مبارك القومي» ، وكنت أشعر بالسعادة لتقديمى نماذج مثالية من الشباب المصري الواعد، وتم تكريمى على هذا البرنامج من وزيرى الزراعة والإعلام السابقين، ولأنى أعشق برامج الأطفال قدمت العديد من برامج الأطفال (إعداد وإخراج)، ثم توجهت إلى العمل في مجال المرأة، وتم اختياري من قبل منظمة الصحة العالمية ومن قبل رئيسة التليفزيون السابقة سهير الإتربي ووزير الإعلام لإخراج برنامج «بنات اليوم» المتخصص فى اهتمامات المرأة، ولم يكن في خاطري أبدا ترك مصر والعيش فى الخارج فأنا أعشق تراب مصر، ولكن ظروف زوجي الدكتور محمد فوزى التي اضطرته إلى السفر للحصول على درجة الزمالة في الأشعة والطب النووي ، وكان على التضحية بنجاحى العملى أمام استقرار أسرتى وحبى لزوجى، لذا رافقت زوجي إلى المملكة المتحدة منذ أكثر من 23 عاما.

 

مراسلة صحفية

- هل نجحت فى ممارسة العمل الإعلامى فى انجلترا؟

عشقى لتراب الوطن جعلنى أشتاق للعمل الإعلامى مرة أخرى، فقبلت بعرض مراسلة صحفية الذى عرضته على جريدة الأنباء الدولية من المملكة المتحدة وأيرلندا، وفرحت بهذا العرض وقبلته فورا وتحول مجالي من مجال الإعداد والإخراج في التليفزيون إلى مراسلة صحفية، وبعد فترة من عملي في جريدة الأنباء الدولية كمراسلة صحفية عرض على العمل كمراسلة لمجلة أسرتي بالكويت وبالفعل كتبت العديد من المقالات لهم، ومازلت حتى الآن أتعامل مع مجلة أسرتي الكويتية.

- هل كان للزوج مواقف داعمة لعملك الإعلامى فى لندن؟

«وراء كل عظيم امرأة» أنا أقول أيضا وراء نجاح أى امرأة رجل عظيم خاصة في الغربة، فقد كان لزوجي دور كبير في دعمي كمراسلة صحفية، وكان دائم التشجيع لى ويقول عني إنني موهوبة وهو الذى فجر هذه الموهبة، وشجعنى حتى أنشأنا كيانا خاصا بنا في أيرلندا لإصراره على إنشاء شركة إعلامية، ومن خلالها قمنا بإصدار مجلة «عبر الجسر» لتربط ما بين الشرق والغرب في شتى المجالات وأقوم برئاسة تحريرها وهذه المجلة تصدر مرتين في العام.

- وماذا عن الأبناء؟

عندى ثلاثة أبناء أكبرهم 25 عاما هو «كريم محمد فوزي» تخرج في جامعة «كوينز» بالمملكة المتحدة قسم الهندسة الكميائية، وحقق نجاحا باهرا، حيث قام بتقديم براءة اختراع للأمم المتحدة في مجالين مختلفين ومسجلين بالأمم المتحدة باسمه، وابنتي الوسطى «آية محمد فوزي» خريجة إعلام جامعة «أليستر» بأيرلندا وهي حاصلة أيضا على شهادة اللغات والترجمة العالمية من جامعة «أليكنتي «بأسبانيا وتم اختيارها لتعمل بشركة إعلامية بريطانية بدبي رئيسة تحرير مجلة «الفيصلية».. أما ابني الصغير «أحمد»  فهو طالب في جامعة «شيفيلد» البريطانية، ويدرس الهندسة الميكانيكية.

 

اتحاد ضد الكراهية

- هل لك نشاط اجتماعى فى المجتمع الإنجليزى؟

بالطبع نظرا لتأثري الشديد بالعمل الإعلامي والاجتماعي فى مصر تبلورت لدى فكرة إنشاء الجالية المصرية والعربية بأيرلندا الشمالية التي هي جزء لا يتجزأ من المملكة المتحدة،  لتربط الشباب المصري بوطنه الأم، وأيضا ليتفاعل مع المجتمع الإنجليزى الذى يعيش فيه، وبالفعل تم تدشين الجالية المصرية والعربية عام 2006، واستمر عمل الجالية بنجاح كبير خلال هذه السنوات وحتى الآن، ومن أبرز الأنشطة التي قدمتها الجالية المصرية والعربية هو نشاط خاص بالشباب من الجيل الثاني والثالث بالتعاون مع الشرطة البريطانية، حيث تم إنشاء اتحاد باسم «الاتحاد ضد الكراهية « حققنا من خلاله الترابط والاتحاد بين الشباب المصري بشتى دياناتهم والشباب الإنجليزى والأيرلنديين ليتعايشوا معا في سلم وسلام. بالإضافة إلى الأنشطة التي قدمتها الجالية المصرية فى الاحتفال بيوم من أيام رمضان داخل مبنى برلمان أيرلندا الشمالية, وهذا البرلمان هو البرلمان الوحيد الذي فتح أبوابه لاستقبال المسلمين خلال شهر رمضان وإقامة صلاة المغرب والإفطار فيه، واستمر هذا النشاط على مدى أربع سنوات متتالية.

ارتـداء الحجـاب

- ما المعوقات التى واجهتك فى بداية إقامتك فى انجلترا؟

أولى هذه المعوقات كانت عدم إجادة اللغة الإنجليزية إجادة تامة والعكس بالنسبة لأبنائى الذين لا يجيدون الحديث باللغة العربية، وذلك لأنهم يقضون معظم أوقاتهم في المدارس ويتحدثون الإنجليزية، كما أنهم نشأوا في انجلترا لذا كنت حريصة منذ إنشاء الجالية على فكرة التقاء الشباب بالبلد الأم مصر من خلال رحلات الشباب من أجل إتقان اللغة ولتحقيق الترابط بالوطن الأم مصر.

- هل واجهت أى تمييز سلبى فى المعاملة لكونك مصرية مسلمة محجبة؟

 لم أكن محجبة حينما رافقت زوجي إلى إنجلترا ولكن تحجبت وأنا هناك، ولم أواجه أي عنصرية ولم يكن وضعي للحجاب يسبب لي أي مشاكل بل بدأ الأصدقاء المقربون لي ومن أتعامل معهم من الإنجليز بالسؤال لماذا قمت بوضع الإيشارب على رأسك، وكنت أشرح لهم وتفهموا الأمر ولم يكن هناك أي مشاكل بسبب الحجاب في هذا البلد.

- هل ترين انتماء أبنائك لمصر أم انجلترا؟

جزء من انتمائهم لمصر وليس انتماء كليا، وقد يكون الأولاد أقل انتماء من البنات، فالبنات يرتبطن أكثر بالوطن الأم لأنهن أولا وأخيرا يتزوجن من مصري ويتمنين الرجوع إلى مصر مهما طال بهن الزمن.

- ما أحلامك التى تتمنين تحقيقها فى مصر ؟

أتمنى أن أرى مصر أعظم وأقوى بلد في العالم، وسابقة لكل دول العالم في مجال التعليم والصحة والإعلام, وأتمنى لبلدي الأمن والأمان بعد غياب سنوات طويلة عن الوطن، وفكرت كثيرا ما أهم المشروعات التي نستطيع من خلالها تقديم خدمات فعلية للوطن، فوجدت التعليم ، فلابد أن تكون منظومة التعليم ناجحة ندعم من خلالها أبناء مصر، ولذا أتمنى إنشاء جامعة مصرية إنجليزية على أرض مصر بمناهج وتكنولوجيا حديثة وتخصصات حديثة متطورة ويكون هذا المشروع مصريا بريطانيا أتمنى أن يتحقق وهذا الموضوع له ملف خاص لدي وسوف أعرضه على السادة المسئولين.

- هل أثرت التغيرات السياسية فى مصر على التعامل معكم فى انجلترا؟

المشاكل السياسية والثورات التي حدثت في مصر كان لها تأثير فى بعض المعاملات في دول أوروبا، أما بالنسبة لبريطانيا فالحقيقة أن بريطانيا كانت تقف موقفا محايدا ولا تتدخل في الشأن المصري، ونحن كجالية مصرية كان لنا دور فعال في تحييد البرلمان الإنجليزي وبعض البرلمانيين حتى لا يحدث أى تدخل في الشأن السياسي في مصر، وكثيرا منهم نادى بعدم التدخل في الشأن المصري أو في سياسة مصر لأنها سياسة داخلية لا يحكمها إلا المصريون، ولكن للأسف كانت هناك بعض الأقليات تحاول تشويه صورة مصر وتصدينا لها بكل ما نملك كجالية مصرية تصدينا لكل هذه المؤامرات في إنجلترا ضد مصر ونجحنا في هذا، وقامت الجالية باصطحاب أعضاء من البرلمان الإنجليزي ورجال من الشرطة الإنجليزية بأيرلندا الشمالية ورجال من الجيش وقمنا بزيارة مصر، وقمت باصطحاب هذه الوفود أربع مرات عام 2014 لتوضيح الصورة الحقيقية والكاملة لثورة 30يونيو والصورة الحقيقية لمصر، وأحمد الله أنه تم تعديل كثير من الأفكار التي كانت الأقلية بثتها في المجتمع الإنجليزي.

- كيف تفسرين تكرار العمليات الإرهابية فى انجلترا؟

أي دولة الآن أصبحت معرضة للإرهاب، الذي أصبح بمثابة كارثة طبيعية ليست لها عنوان ولا مكان وليس لها أرض.

 

خارج المنافسة

- كيف ترين المرأة المصرية مقارنة بالإنجليزية؟

الحقيقة أنني لا أرى أي مجال للمقارنة فالمرأة المصرية متميزة, قوية بطبيعتها، اهتمامها دائما بأولادها ومنزلها, ثم عملها.. المرأة المصرية تقوم بأشياء كثيرة قد لا تستطيع غيرها القيام بها، فعلى سبيل المثال المرأة المصرية العاملة تعمل كموظفة ثم تعود للمنزل لتقوم بالأعمال المنزلية، ثم تقوم في نفس الوقت بالتدريس لأولادها كمدرسة وقد يأتي وقت عليها أيضا نراها تقوم بأصطحاب أولادها من المدارس وكما هي المرأة المصرية داخل مصر تقوم بنفس الدور خارج مصر، فالمرأة المصرية في أوروبا تقوم بنفس الأدوار فهي امرأة موظفة عاملة تعود إلى المنزل وتقوم باصطحاب أولادها وتقوم بالأعمال المنزلية هذا هو حال المرأة المصرية القوية التي لم نجد لها مثيلا في أي دولة من دول العالم ، لذلك يقال إن المرأة المصرية هي أقوى امرأة في العالم ولم ننس أن أول ملكة في العالم هي الملكة حتشبسوت.

- هل نجح الإعلام المصرى فى إدارة الأزمات منذ 25 يناير وحتى الآن؟

بكل أسف لم يستطع الإعلام المصري التعامل مع الأزمات بشكل كامل، وأتحدث هنا عن الإعلام الموجه إلى دول أوروبا وأمريكا، فينقصه الرسائل باللغة الإنجليزية والفرنسية الموجهه لدول أوروبا من أجل استعادة مكانة مصر في العالم. وهنا بمقارنته بالإعلام الإنجليزي نجد أن الإعلام الإنجليزى  لا يسيطر على أي اتجاهات أو أي سياسات فالإعلامي الإنجليزي يقدم الإعلام بالصورة التي تخدم بلاده ولا أعتقد أنه يتأثر بأي سياسة أو ضغط أو أي توجيه فهو يكتب كما يرى.

- ماذا ينقص الإعلاميات المصريات مقارنة بنظيراتهن الأوربيات؟

الإعلاميات المصريات رغم تميزهن مازلن يحتجن الكثير من الحقوق العلمية والمادية، فيجب توفير التدريب  العلمي والتنموي اللائق والمناسب للإعلامية المصرية، ومازال هناك تقصير في حقوقهن المادية، لم أقل ماذا ينقص الإعلامية المصرية ولكن أقول إذا أتيحت الفرصة للإعلامية المصرية بمنحها حقوقها كاملة من تدريب كامل فإنها ستصبح إعلامية عالمية متميزة.

- ما أكثر البرامج المصرية التى تتابعينها وما جريدتك المفضلة؟

أكثر البرامج التي أتابعها هى برامج قناة «النيل» فهذه  القناة مازلت أثق فيها وأعطيها مزيدا من الثقة وهذا لا يمنع أنه من وقت إلى آخر أقوم بمشاهدة بعض البرامج في بعض القنوات الخاصة.

وأعشق الجرائد والصحف والمجلات القومية ولا أقرأ غيرها.

- إذا عدت إلى مصر ما العمل الذى تفضلينه؟

 طبعا سأعود يوما إلى مصر فإذا كنا خرجنا منها فمصر أبدا لم تخرج منا، مازلنا نعيش ومصر بداخلنا وعند عودتي إلى مصر سأقوم بالعودة إلى العمل الإعلامي خاصة أنني لم أستقل من عملي، ومازلت كما يقال على ذمة التليفزيون المصري وأتمني العودة في القريب العاجل إلى حضن الأم الكبير حضن بلدي مصر.


أضف تعليقك
اعلانات
الأكثر قراءة
PDF
تابعنا