الفريق على فهمى :30 يونيو شاهد على العجز الإسرائيلى
الفريق على فهمى :30 يونيو شاهد على العجز الإسرائيلى
30 يونيو 2017

خلال أربعة اشهر فقط استطاعت قوات الدفاع الجوى إنشاء حائط الصواريخ تحت القصف الاسرائيلى ليكتمل عام 1970 ويجبر طائرات العدو على وقف إطلاق النار بعدما تهاوى الكثير منها ، حتى اعترف موشى ديان بعجز الطيران الإسرائيلى فى اجتياز شبكة الدفاع الجوى المصرى ، التقينا بهذه المناسبة مع الفريق على فهمى محمد على فهمى قائد قوات الدفاع الجوى فى أول لقاء له مع الإعلام للاحتفال بذكرى 30 يونيو ، وذلك بعد توليه قيادة قوات الدفاع الجوى فى ديسمبر 2016 ، ليكشف لنا سر هذا التاريخ وما هو حائط الصواريخ ، وتفاصيل تأهيل الضباط والجنود ومايشهده هذا السلاح من تطور .

- سيادة الفريق على فهمى كل عام وقواتنا المسلحة كلها بخير وسلام ، لماذا تحتفل قوات الدفاع الجوى بذكرى هذا اليوم الذى يواكب احتفال المصريين كلهم بذكرى ثورة 30 يونيو الثالثة هذا العام ، وماهو حائط الصواريخ ؟

 بالفعل يواكب احتفالنا ذكرى ثورة 30 يونيو الثالثة ، لكننا نحتفل بذكرى مرور 47 عاما على إنشاء قوات الدفاع الجوى المصرى لحائط الصواريخ، فيسعدنى فى هذه المناسبة أن أتوجه بالشكر باسمى وباسم قادة وضباط وصف وجنود قوات الدفاع الجوى لكل من يشارك ويساهم معنا فى احتفالنا بالعيد السابع والأربعين لقوات الدفاع الجوى ، لقد كان يوم الثلاثين من يونيو 1970 الإعلان الحقيقى عن اكتمال بناء حائط الصواريخ فى جبهة قناة السويس وبدء تساقط طائرات العدو الجوى معلنة بتر ذراعه الطولى ، فقد قامت قوات الدفاع الجوى فور صدور قرار إنشائها بإعداد الخطط لتدريب مقاتليها والتخطيط لإنشاء حائط الصواريخ للتصدى للهجمات الجوية المعادية ، وبذل الرجال جهودهم وحشدوا كل الطاقات  وسارعوا الزمن لبناء المواقع والتحصينات   لاستكمال إنشاء حائط الصواريخ تحت ضغط الضربات والهجمات الجوية المعادية المستمرة  ، وخلال الأسبوع الأخير من شهر يونيو عام 1970 انطلقت صواريخ الدفاع الجوى المصرية  تفاجئ أحدث الطائرات الإسرائيلية "إسكاى هوك " و"الفانتوم" التى تهاوت على جبهة القتال المصرية ، وأخذت إسرائيل تتباكى وهى ترى إنهيار تفوقها الجوى فوق القناة ، واتخذت قوات الدفاع الجوى من هذا التاريخ  ذكرى وعيد يُحتفل به كل عام،  إن احتفالنا اليوم هو بمثابة الوفاء والإجلال لكل شهداء الدفاع الجوى الذين ضحوا بأرواحهم حتى تعلو رايات النصر عاليةً خفاقة دليلاً على العزة والكرامة وتأكيداً للنصر .

- اما حائط الصواريخ فهوعبارة عن تجميع قتالى متنوع من الصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات لصد وتدمير الطائرات المعادية وتوفير الدفاع الجوى عن التجميع الرئيسى للتشكيلات البرية والأهداف الحيوية والقواعد الجوية والمطارات غرب القناة مع تحقيق إمتداد لمناطق التدمير لمسافة لا تقل عن (15) كم شرق القناة ،  حيث إستفادت القيادة المصرية من التجربة الفيتنامية لمواجهة تفوق الطيران الإسرائيلي ببناء سلسلة من قواعد الصواريخ للوصول بها إلى منطقة القناة ، وتم التخطيط لإحتلال ثلاث نطاقات جديدة تمتد من منتصف المسافة بين غرب القناة والقاهرة ، وتم تنفيذ هذه الأعمال بنجاح تام فى تناسق كامل وبدقة عالية  جسدت بطولات وتضحيات رجال الدفاع الجوى وعلى أثر ذلك لم يجرؤ العدو على الإقتراب من قناة السويس فكانت البداية الحقيقية للفتح والإعداد والتجهيز لخوض حرب التحرير بحرية كاملة وبدون تدخل العدو الجوى فالدور البطولي الذي قام به رجال الدفاع الجوي في ذلك الوقت يعد ملحمة في الصمود والتحدي والبطولة بإنشاء حائط الصواريخ تحت ضغط العدو خلال أشهر (إبريل، مايو، يونيو، يوليو) عام 1970 مما أجبر العدو علي قبول مبادرة روجرز لوقف إطلاق النار ،وعدم الجرأة علي الإقتراب لمسافة 15 كم من قناة السويس مما دفع موشي ديان إلي الإعتراف بعجز الطيران الإسرائيلي عن إجتياز شبكة الدفاع الجوي المصري.

·  كيف يتم تاهيل ضباط الدفاع الجوى ليتمكنوا من إتمام مهامهم بهذه الدقة والإعجاز منذ حرب اكتوبر 1973؟

 الآداء البطولى لقوات الدفاع الجوى المصرى فى حرب أكتوبر 1973كان له أثر كبير في ضرورة إنشاء كلية دفاع جوى متخصصة لتخريج نوعية خاصة
من الضباط قادرين على تشغيل وصيانة أسلحة ومعدات بالغة التعقيد ودائمة التطور فى سباقها المستمر مع العدائيات الجوية ، وحظيت كلية الدفاع الجوى منذ نشأتها وحتى اليوم بإهتمام بالغ من القيادة العامة للقوات المسلحة وقيادة قوات الدفاع الجوى لحرصهم الدائم على أن تقوم الكلية بتأدية مهامها التى أُنشئت من أجلها، وفى إطار تطوير الدراسة بالكليات العسكرية بعد حرب أكتوبر المجيدة صدرت أوامر السيد رئيس أركان حرب القوات المسلحةبتاريخ 1/7/1978 بتشكيل لجنة لبحث الدراسة بكلية الدفاع الجوى لتكون الدراسة(4) سنوات ميلادية على أن تشمل دراسات جامعية بالإضافة إلى العلوم العسكرية وإستقر الرأي
على الدراسة الهندسية ، وتم إختيار كلية الهندسة - جامعة الإسكندرية نظراً لقربها النسبي من كلية الدفاع الجوى وتم إبرام بروتوكول معها يتم بمقتضاه منح خريجي كلية الدفاع الجوى درجة البكالوريوس فى الهندسة ( شعبة  ) 

· وماذا عن التاهيل والإرتقاء بآداء الجندي المقاتل علمياً وبدنياً ونفسياً؟

بادرت قوات الدفاع الجوى وبمساندة قوية من القيادة العامة للقوات المسلحة فى خلق أنماطجديدة في العنصر البشري من خلال رعاية تامة لمراكز التدريب وللجنود المستجدين منذ لحظة وصولهم وحتى نقلهم إلى وحداتهم بعد إنتهاء فترة التدريب الأساسى بمراكز التدريب ، ورعاية الجندى لبناء شخصيته العسكرية طوال فترة خدمته الإلزامية بالقوات المسلحة وحتى عند استدعاءه بعد نهاية فترة التجنيد ولتحقيق ذلك من خلال الإعدادت و التجهيزات اللازمة للتدريب سواء من معلمين أكفاء وفصول تعليمية مزودة بأحدث وسائل التدريب ، وحتى قاعات الحواسب المتطورة ، و معامل اللغات الحديثة بالإضافة إلى المقلدات التى تحاكى معدات القتال الحقيقية لتحقيق مبدأ الواقعية فى التدريب وترشيد إستخدام المعدات الحقيقية وتنفيذ الإلتزامات الرئيسية أثناء فترة التدريب ، مع توفير كافة التجهيزات الإدارية والمعيشية الحضارية من أماكن إيواء وميسات للطعام وقاعات ترفيهية مع إعداد أماكن لإستقبال أسر الجنود المستجدين أثناء الزيارات الأسبوعية، ويتم تنفيذ ذلك كله فى إطار خطة متكاملة تصل إلى أدق التفاصيل بما يحقق رفع الروح المعنوية للجنود وتأهيلهم لأداء مهامهم القتالية بكفاءة عالية .

·  وكيف يتم الإهتمام بالجانب المعنوي للإرتقاء بمستوي أداء قوات الدفاع الجوي؟

تهتم قيادة قوات الدفاع الجوي برفع الروح المعنوية لمقاتلي الدفاع الجوي في جميع مواقعه المنتشرة على كافة ربوع الوطن وتوفير سبل الإعاشة الكريمة وذلك بإنشاء معسكرات الإيواء الحضارية للوحدات المقاتلة ، الميسات المتطورة ، ومجمعات الخدمات المتكاملة للترفيه عن الضباط وضباط الصف والجنود ، إلى جانب الرعاية الصحية التى تقدمها جميع مستشفيات القوات المسلحة لرجال قوات الدفاع الجوى، بالاضافة الى تنظيم رحلات الحج والعمرة لهم ، وكذلك توفير أماكن متميزة لضباط الصف وعائلاتهم بمصايف ونوادى 6 أكتوبر للقوات المسلحة وإهتماماً من قوات الدفاع الجوى برفع الروح المعنوية للضباط فقد إمدت سلسلة متصلة من الفنادق والأندية والمصايف في دور الدفاع الجوي (دار الدفاع الجوى بالنزهة، قرية تيباروز الساحل الشمالى ، دار دجو مطروح ، القرية الرياضية بالقاهرة الجديدة ) ، وبدأت فى إنشاء دار الدفاع الجوي بالعاصمة الإدارية الجديدة ذلك الصرح الذى يعتبر قيمة مضافة لدور ونوادي القوات المسلحة.

·   تشهد مصر حالياً تطورا فى قدراتها العسكرية  وتعد هي الأقوي والأضخم في تاريخها المعاصر فما هو نصيب قوات الدفاع الجوي من هذا التطور ؟

يعطى الرئيس  عبد الفتاح السيسي إهتماماً كبيراً بالقوات المسلحة لتكون علي أعلي درجات الإستعداد القتالي لتنفيذ مهمة الدفاع عن أمن وسلامة الوطن وحماية حدوده الإستراتيجية علي كافة الإتجاهات وفي ظل المتغيرات الحادة التي تشهدها الساحة الدولية والنظام الدولي الجديد أصبح امتلاك قوة الردع أكثر طلبا وأشد إلحاحا وأصبحت القوة العسكرية لأي دولة هي الضمان الوحيد والسبيل الأمثل للدفاع عن الحق وحماية المصالح ودرء المعتدين صونا لأمنها القومي ، وقوات الدفاع الجوي كأحد الأفرع الرئيسية لقواتنا المسلحة الباسل تسعي جاهدة إلي آداء المهام المنوطة بها في إطار المهمة الرئيسية للقوات المسلحة للمحافظة علي الأمن القومي المصري وحماية وإستقرار السلام العادل ، ونالت قوات الدفاع الجوي إهتمام كبير من القيادة العامة من أجل طبيعة المهمة الملقاة علي عاتقها والتي تتطلب تحقيق إستعداد قتالي وكفاءة قتالية عالية لمواجهة أي تهديدات محتملة في أي وقت وتحت مختلف الظروف بالإضافة إلي الإستغلال الأمثل للإمكانيات لتنفيذ المهمة فكان لابد من تدبير أنظمة دفاع جوي حديثة متطورة  مع الحفاظ علي مالدينا من معدات والعمل علي تطويرها لتتناسب مع حجم العدائيات والتهديدات المحتملة في ظل التوسع في استخدام القوات الجوية المعادية لأسلحة الهجوم الجوي الحديثة .

·   أدى التطور الهائل فى الحصول على المعلومات إلى عدم وجود أسرار عن أنظمة التسليح فى معظم دول العالم فكيف يتم الحفاظ على سرية أنظمة التسليح بقوات الدفاع الجوى؟

لم يعد هناك اى قيود فى الحصول على المعلومات ، فتعددت الوسائل سواء بالأقمار الصناعية أو أنظمة الإستطلاع الإلكترونية المختلفة وشبكات المعلومات الدولية ، بالإضافة إلى وجود الأنظمة الحديثة القادرة على التحليل الفورى للمعلومة وتوفر وسائل نقلها بإستخدام تقنيات عالية مما يجعل المعلومة متاحة أمام من يريدها ، ويجعل جميع الأنظمة ككتاب مفتوح أمام العدو او الصديق ، ولكن هناك شئ هام وهو ما يعنينا في هذا الأمر  هو فكر إستخدام الأنواع المختلفة من الأسلحة والمعدات الذى يحقق لها تنفيذ المهام بأساليب وطرق غير نمطية فى معظم الأحيان بما يضمن التنفيذ الكامل فى إطار خداع ومفاجأة الجانب الآخر ، وهذا فى المقام الأول خفي عن العدو وله درجات سرية عالية وتحتفظ به القوات المسلحة كأهم خطط الحروب المقبلة .

والدليل على ذلك أنه فى بداية نشأة قوات الدفاع الجوى تم تدمير أحدث الطائرات الإسرائيلية (الفانتوم) بإستخدام وسائل إلكترونية حديثة من خلال منظومات الصواريخ المتوفرة لدينا فى ذلك الوقت وكذا التحرك بسرية كاملة لإحدى كتائب الصواريخ لتنفيذ كمين لإسقاط طائرة الإستطلاع الإلكترونى إستراتكروزر المزودة بأحدث وسائل الإستطلاع الإلكترونى بأنواعه المختلفة وحرمان العدو من إستطلاع القوات غرب القناة بإستخدام إسلوب قتال لم يعهده العدو من قبل ( وهو تحقيق إمتداد لمناطق تدمير الصواريخ لعمق أكبر شرق القناة )  ومن هناك نخلص إلى أن السر لا يكمن فقط فيما نمتلكه من أسلحة ومعدات ولكن القدرة على تطوير إسلوب  إستخدام السلاح والمعدة بما يمكنها من تنفيذ مهامها بكفاءة تامة .

·   تهتم القوات المسلحة بالتعاون العسكرى الذى يعتبر أحد الركائز الهامة للتطوير مع العديد من الدول العربية والأجنبية ... كيف يتم تنفيذ ذلك فى قوات الدفاع الجوى ؟

تحرص قوات الدفاع الجوى على التواصل مع التكنولوجيا الحديثة وإستخداماتها في المجال العسكري من خلال تنويع مصادر السلاح وتطوير المعدات والأسلحة بالإستفادة من التعاون العسكري بمجالاته المختلفة طبقاً لأسس علميه يتم إتباعها فى القوات المسلحة وتطوير وتحديث ما لدينا من أسلحة ومعدات بالإضافة إلى محاولة الحصول على أفضل الأسلحة في الترسانة العالمية حتى نحقق الهدف الذي ننشده وفي هذا الإطار يتم تنظيم التعاون العسكريعلى مستويين،الاول التعاون فى تطوير وتحديث الأسلحة والمعدات بما يحقق تنمية القدرات القتالية للقوات وإجراء أعمال التطوير والتحديث الذى تتطلبه منظومة الدفاع الجوى المصرى طبقاً لعقيدة القتال المصرية بالإضافة إلى أعمال العمرات وإطالة أعمار المعدات الموجودة بالخدمة حالياً فى خطة محددة ومستمرة ، اما الثانى فمن خلال التعاون فى تنفيذ التدريبات المشتركة مع الدول العربية الشقيقة والصديقة لاكتساب الخبرات والتعرف على أحدث أساليب التخطيط وإدارة العمليات فى هذه الدول وقوات الدفاع الجوى تسعى دائماً لزيادة محاور التعاون فى كافة المجالات ( التدريب ، التطوير ، التحديث ، ... ) ،ويتم التحرك فى هذه المسارات طبقاً لتخطيط يتم  إعداده مسبقاً بما يؤدى إلى إستمرار أعمال التطوير لقوات الدفاع الجوى على مستوى المعدات أو إسلوب الإستخدام .

·   توصف قوات الدفاع الجوي دائماً بأنها درع السماء القادر علي صد أي عدوان جوي مهما علا شأنه أو تنوعت طائراته ، فهل لديكم رسالة طمأنة للشعب المصري عن حماية قوات الدفاع الجوي للسماء المصرية ؟

فى البدايه  أود أن أوضح أمر هام جداً  نحن كرجال عسكريين نعمل طبقاً لخطط وبرامج محدده وأهداف واضحة الا أننا فى ذات الوقت  نهتم بكل ما يجرى حولنا من أحداث ومتغيرات فى المنطقة،  والتهديدات التى تتعرض لها كافة مسارات السلام الآن وما تثيره من قلق بشأن المستقبل ككل ليست بعيده عن أذهاننا ، ولكن يظل دائماً وأبداً للقوات المسلحة أهدافها وبرامجها وأسلوبها فى المحافظة على كفاءتها سلماً وحرباً ، وعندما نتحدث عن الإستعداد القتالى لقوات الدفاع الجوى ، فإننا نتحدث عن الهدف الدائم والمستمر لهذه القوات ، بحيث تكون قادرة ليلاً ونهاراً سلماً وحرباً وتحت مختلف الظروف على تنفيذ مهامها بنجاح ، ويتم تحقيق الإستعداد القتالى العالى والدائم من خلال مجموعة من المحددات والأسس والإعتبارات ، تتمثل فى الحالات والأوضاع التى تكون عليها القوات طبقاً لحسابات ومعايير فى غايه الدقة  وتوفر الأزمنة اللازمة لتنفيذ القوات مهامها فى الوقت المناسب .

فأود أن أطمئن الشعب المصري إن قوات الدفاع الجوى  القوة الرابعة فى القوات المسلحة المصرية ، تعمل ليل نهار سلماً وحرباً على حماية سماء مصر ضد كل من تسول له نفسه الإقتراب منها ،حمى الله مصر شعباً عظيماً وجيشاً باسلاً يحمى الإنجازات ويصون المقدسات .


أضف تعليقك
اعلانات
الأكثر قراءة
PDF
تابعنا