التابلت من الحلم.. إلى الحقيقة المرة
التابلت من الحلم.. إلى الحقيقة المرة
مشاهدات: 210
30 مايو 2019

لم أكن مع الهجوم الذي حدث على وزارة التربية والتعليم ووزيرها مع بداية تطبيق النظام التعليمي الجديد خصوصا على طلبة الصف الأول الثانوي حيث كنت أرى أن علينا أن نتريث ونعطي التجربة وقتها حتى يمكن الحكم عليها، لا سيما وأن نظام التعليم الحالي لدينا لا يختلف اثنان على أنه قد عفا عليه الزمن، وأذكر أن هناك دراسة من إحدى منظمات الأمم المتحدة كانت تقارن بين مستويات التعليم بين دول العالم ، وبالنسبة لمصر كان مستوى التعليم الحالي بها يوزاي مستوى التعليم في كوريا في ستينيات القرن الماضي ويتساوى مع التعليم في أوروبا في بدايات القرن العشرين ! . وأي عاقل يعلم أن مصر لن تنهض إلا بالتعليم وهو ما حدث مع دول كانت أقل منا، فعلى سبيل المثال دولة مثل كوريا قررت أن ترجئ كل أشكال الإنفاق الحكومي في شتى المجالات وتوجه الجانب الأكبر من ميزانيتها للتعليم وذلك لمدة تزيد عن عقد كامل حتى بدأت تحقق نهضتها في التعليم الذي حققت من خلاله نهضتها الحالية .

 ولم أكن من المعترضين على نظام التابلت، فأنا أعلم أن العديد من المدارس الأجنبية في مصر أصبحت تضع كافة المواد الدراسية والكتب والدروس وحتى الواجبات المدرسية على أجهزة اللاب توب الخاصة بالطلبة وتم الاستغناء نهائيا عن الكتب الدراسية بها، حقا أغلب تلك المدارس ترفض استخدام التابلت وتشترط اللاب توب لضعف الطاقة الاستيعابية للتابلت ولكننا نتفهم أن هذا هو ما يمكن أن توفره الدولة مشكورة للطلبة وأنه كبدها مليارات عديدة .

الأمر الذي لم أكن معه منذ البداية هو فكرة الامتحان على أجهزة التابلت، لعدة أسباب أولها أنها فكرة أثبتت عدم القدرة على تطبيقها بشكل سليم لا سيما في الأعداد الكبيرة فمثلا في الشهادات الدولية مثل شهادة الثانوية الإنجليزية أو الأمريكية أو الفرنسية هناك امتحان واحد يمتحن فيه الطلبة على مستوى العالم في نفس اليوم تقريبا مع اختلاف الفروق الزمنية، فلماذا لم تقم تلك الأنظمة بعمل الامتحان إلكترونيا رغم القدرة المالية لطلبتها. فحتى الآن جميع تلك الامتحانات تتم ورقيا، ببساطة لأن الامتحان يتحدد على أساسه مصير الطالب ولا يمكن أن يكون رهين ظروف خارجة عن إرادته مثل انقطاع الإنترنت فجأة أو سقوط السيستم أو انقطاع الشحن عن الجهاز مع إمكانية انقطاع الكهرباء أو عدم وجود مصدر كهربائي قريب من الأجهزة لإعادة شحنها أو إمكانية أن الجهاز يغلق فجأة أو «يهنج « مثلما يحدث أحيانا فيمسح ما كتبه الطالب، ولأن مصير الطلبة وحالتهم النفسية والعصبية المفترض أنهما ليسا قيد الاختبار فإن هذه الأنظمة العالمية الخبيرة في التكنولوجبا لا تغامر وتجعل امتحاناتها إلكترونيا.

 ورغم ذلك عندما قررت وزارة التربية والتعليم أن تأتي بما لم يأت به الأولون من الذين يسبقوننا بعقود في التعليم الحديث انتظرت حتى نحكم على التجربة، حتى كانت امتحانات نصف العام وما حدث من تجربة عملية اتضح من خلالها كل تلك العيوب التي يستحيل معها تطبيق نظام الامتحان عبر التابلت، ليس لعيوب في الوزارة ولكن لأن التابلت غير مؤهل أن يعطي الخدمة لجميع الطلبة بنفس الجودة لارتباطه بأسباب خارجية عديدة كالتي ذكرتها سابقا وكان ينبغي اتخاذ قرار فوري بالتوقف عن إجراء الامتحان إلكترونيا والاكتفاء بكونه أداة مساعدة للطلبة يتم وضع المناهج عليها. لكن أن نعيد الكرة في امتحان نهاية العام بنفس المعطيات ونظن أننا سنحصل على نتائج مختلفة فإن هذا هو العجيب، فالوزارة قررت أن تجعل الامتحان عبر التابلت رغم أن شيئا لم يتغير عن ظروف امتحانات نصف العام والنتيجة بالطبع كانت مشابهة لما حدث من قبل إن لم تكن أسوأ حيث حققت عدم عدالة بل وأوقعت ظلما كبيرا بعدد هائل من الطلاب. ومما زاد من الأمر سوءا هو طريقة التعامل مع الطلبة الغاضبين بعد الامتحان، فكنت أعتقد أنه بدلا من التعامل الأمني والذي لم يكن له من ضرورة كان على الوزير - أن يفعل مثلما يحدث في الدول الأخرى_ ويخرج متحدثا ومعتذرا للطلبة عما وضعهم فيه من ضغط نفسي وعصبي ومطمئنا لهم ولأسرهم بأن مستقبلهم لن يتضرر بما حدث من أخطاء ليسوا مسئولين عنها. لكن على ما يبدو أن هناك رفضا من وزارة التربية والتعليم للاعتراف بفشل الامتحان بهذه الوسيلة، ربما يكون ذلك خوفا من المساءلة عن المليارات التي أنفقت على التابلت، أو محاولة إلقاء مسئولية ما حدث على الغير كوزارة الاتصالات مثلا . 

استخدام التابلت ليس هو غاية التعليم إنما هو مجرد إحدى أدوات التعليم وإن ما سيحدث فارقا حقيقيا في مصر هو جوهر التعليم، وكذلك أسلوبه الذي ينبغي التركيز على تغييره أولا وربما حين نكون قد حققنا ذلك تكون دول العالم التي سبقتنا قد وصلت إلى أسلوب يمكن الطلبة من القيام بالامتحان عبر التابلت دون مشكلات وساعتها فقط يمكننا أن نحقق أحلام وزير التعليم والتي أثبتت التجربة أنها للأسف غير واقعية. 

نور الكلمات: 

"التعليم هو السلاح الأقوى الذي يمكن استخدامه لتغيير العالم". نيلسون مانديلا


أضف تعليقك
اعلانات
الأكثر قراءة
PDF
تابعنا