الولد يقُش فى الكوتشينة وفى الحياة!
الولد يقُش فى الكوتشينة وفى الحياة!
مشاهدات: 189
30 مايو 2019

تعالوا أحدثكم فى رمضان الحقيقى «بتاع زمان» وليس رمضان المزوق الملون بتاع الأيام دى؟

أسمعكم تسألون: يعنى عاوز تقول إنه كان فيه رمضانين.. واحد حقيقى بتاع زمان..واحد مزوق ملون ولكنه ليس حقيقيا بتاع الأيام دي؟

قلت: أيوه.

أنتم تسألون: طيب احكى لنا عن رمضان بتاع زمان الذى تحكى عنه؟

قلت: رمضان الذى أحكى عنه.. كان أيام صبانا وشبابنا.. أيام الإذاعة المصرية وأمجاد الإذاعة المصرية وسهرات الإذاعة وبرامج ومسلسلات الإذاعة المصرية.

وكانت الدنيا كما يقول العامة «براح».. يعنى الناس رايقة والجو رايق.. والناس تعيش نهار رمضان فى العمل. ثم ساعة نوم، ثم صحيان لقراءة آيات القرآن والصلاة والتسابيح داخل الجامع القريب أو فى المنزل.

فى الوقت الذى تنشغل فيه ربة البيت تلك الأم العظيمة التى لم تنل ربما إلا قسطا بسيطا فى التعليم.. أو لم تدخل مدارس على الإطلاق.. ولكنها كانت امرأة كاملة «من مجاميعه» كما كانوا يقولون..

يعنى إيه: كاملة من مجاميعه هذه؟

أسمعكم تسألون!

الجواب: إنها امرأة تعرف واجبها تماما وتؤدى دورها فى الحياة ـ كما يقول الكتاب ـ والكتاب هنا ليس كتابا مكتوبا أو مطبوعا.. ولكنه كتاب محفوظ منذ الأزل.. يعنى من الجدة إلى الأم إلى الزوجة.. إلى الابنة.. كل واحدة منهن واقفة فى مكانها وموقعها فى طابور الحياة تؤدى دورها والمطلوب منها كما ينبغى فى الوقت المناسب تماما. وباليوم والساعة.. بل وبالدقيقة والثانية.

إزاى؟

أسمعكم تسألون.. أو تسألننى بنون النسوة؟

✳ ✳ ✳

والجواب: البنت من صُغرها تسمع الكلام من الأم والأب.. وتقول: حاضر، نعم على طول الخط.

إذا أرادت أن تعرف أو تستفهم عن شيء.. فهى فى البداية تسأل أمها التى تسأل هى الأخرى أباها يعنى أبوالبنت إذا لم تجد عندها الإجابة.. وبعد ذلك تقول للبنت الإجابة المطلوبة.

أسمعكم تسألون: هذا عن البنت.. طيب وماذا عن الولد؟

الجواب كما أعرفه أن المسألة تأخذ شكلا آخر فى حالة الولد.. لأن الولد ـ كما هو معروف فى تقاليد العائلة المصرية من قديم الأزل ـ هو ولد الكوتشينة الذى «يقش» كل الورق كما يريد.. كما هو معروف فى لعبة الكوتشينة كما فى تقاليد العائلة المصرية من قديم الأزل.. أن الواد يقش، يعنى يجمع كل الأوراق التى فى اللعبة أمامه.. ويكسب فى النهاية حتى الأغانى من قديم الأزل فى كتاب العائلة المصرية كانت ترفع الولد إلى سابع سما وتنزل بالبنت إلى سابع أرض.. ومازلت أتذكر أغنية كانت «ستى أم أمى» تغنيها لى وأنا طفل صغير راقد فى حِجرها فى أى ساعة من ليل أو نهار.

لما قالوا دا ولد..

انشد ظهرى واتفرد..

ولماقالوا دى بنيه ـ بكسر الباء  وتشديد الياء وفتح النون ـ وقعت الحيطة عليا..

يا خبر.. يعنى لو المولود ولد ظهر الأم أصبح مشدودا على الآخر.. علامة الفخر والزهو.. أنها أنجبت لزوجها ولدا يحمل اسمه واسم عائلته من بعده.. ولكن البنت كما يقول العامة تكسر ظهر أمها.. لأنها بنت ستذهب يوما ما إلى بيت رجل آخر باعتباره زوجها وتنجب له أولادا وبنات!

يعنى بصريح العبارة كده الولد يرفع رأس أبيه.. أما البنت فهى مجرد ضيفة فى بيت أبيها وأخيها فهى تذهب إلى بيت زوجها لتنجب له أولادا وبنات لا يحملون اسم أبيها وجدها وعائلتها!

✳ ✳ ✳

والبنات على أيامى.. كن يلزمن المكان الذى توجد فيه الأم وأنا داخل البيت + الطبخ + حجرة الفرن + على أيامى ـ يعنى التى يتم فيها عجن الدقيق فى الفجرية وتجهيزه لتسويته فى الفرن.. وأذكر أنه كان لدينا فى بلدنا القناطر الخيرية بيت خاص فيه أفران بلدية يتم فيها عجن وتسوية وخبز الخبز بأيدى الأمهات والبنات من العائلة والجيران.. ومن هنا جاءت الأغنية الفلكلورية الجميلة التى غناها فنان الشعب سيد درويش أيام الطرب الحقيقى: «البنت دى قامت تعجن فى الفجرية.. والديك بيدن كوكو كوكو.. ياللا بينا على باب الله يا اسطى عطية..

✳ ✳ ✳

كلمات عاشت:

«الرزق يحب الخفيّة»

مثل بلدى شهير


أضف تعليقك
اعلانات
الأكثر قراءة
PDF
تابعنا