نعيم القبر
نعيم القبر
مشاهدات: 63
15 مايو 2019

أعلم أنني بهذه المقالة من الممكن أن أواجه العديد من الاتهامات والتي من الممكن أن تصل إلى حد التوبيخ ولهذا فأنا أطالب كل من سيقوم بقراءتها أن يقرأها بتعقل وقلب وليس فقط قراءة بالعين والنظر. فقد بدأت مؤخرا أنظر إلى الله بنظرة مختلفة.. أصبحت أقرأ كلامه وأستشعره. أحاول جاهدة أن أتدبر ولو آية واحدة في القرآن. أعمل بها وأعمل على إيصال معناها لكل من حولي. أتفهم وأتدبر وأفهم ولا أقرأ وأفر وأعد. الكيفية وليست الكمية. لم يعد يهمني كم قرأت من كتاب الله العظيم وقرآنه الكريم ولكن ما أصبح يهمني ماذا فعلت بتلك الآيات. كيف فهمتها وكيف قمت بتطبيقها في حياتي؟ لي ورد قرآني ثابت الحمد لله منذ سنوات ولكنني الآن أصبح لي وردي الذي أقرأه فأفهمه وأفهم معانيه «قدر المستطاع».

أصبحت أدرك قدر حب الله تعالي لنا وكيف خلقنا وأحسن خلقنا وكرمنا في أجمل صورة لنكون عباده وخلفاءه في الأرض وليس لنشيع الفوضى والفساد. خلق لكل إنسان فطرة سليمة يتبعها ويمشي عليها ولم يخلقه ويتركه هباء.. خلق لك الأديان السماوية ورسولنا ونبينا وقدوتنا الصادق الأمين لنتبعه ليوم الدين. ولكنني توقفت عند ما يُسمى بعذاب القبر.

وهنا توقفت وسألت نفسي: من أين أتت هذه الكلمات والقصص المرعبة؟ ولماذا التشكيك في الأحاديث الخاصة بها؟! ولم ولن أتوقف هنا وإنما سأسرد لكم تعليقي المتواضع البسيط على كلمة «عذاب القبر» بكلمة أخرى وهي «نعيم القبر».

كلاهما ذُكر ولكن لأن الكثيرين ممن أطلقوا على أنفسهم لقب شيوخ ودعاة فضلوا أساليب الترهيب على أساليب الترغيب. فضلوا أن نطيع خوفا من العذاب وليس رغبة في الرضا. فضلوا الخشية من النار بدلا من الطمع في الجنة. لم يحدثونا عن أجمل أيام المؤمن وكيف سيكون لقاء ملكي القبر ومن بعدهما اللقاء الأعظم وهو لقاء العزيز القدير؟

لماذا لم يذكروا لنا أننا سوف نكون بين يدي الرحمن الرحيم. ولو استشهدنا بالحديث الشريف لرسول الله صلى الله عليه وسلم عندما رأى النبي دابة تبعد حافرها عن ابنها حتى لا تؤذيه، فقال للصحابة: إن ربّنا أرحم بنا من الأم على ابنها. فلماذا لم يخبرونا بأن الله تعالى سيكون أحن علينا من أمهاتنا ولله المثل الأعلى؟

أصبح أبناؤنا وبناتنا يخشون الموت خوفا وفزعا من عذابه؟ يستمعون ويقرأون لهؤلاء ولا يرد على بالهم سوى أن الله تعالى سيعذبنا عذابا لم يخطر على بال بشر! وكأنه خلقنا فقط ليعذبنا وينتقم منا. ولم يذكروا عمل الإنسان وحفاظه على دينه في حياته ومؤهلاته لدخول الجنة بل الفردوس الأعلى. 

لماذا لم يذكروا لنا في أحاديثهم عن قبور المؤمنين والصابرين والصالحين والصائمين والعابدين وغيرهم ممن أطاع الله خشية غضبه وليس خشية عذابه وعقابه؟ لماذا لم يجعلونا نقتدى بهؤلاء ونسعى ونعمل لنكون منهم ونحظى برضا الله تعالي في الآخرة وبنعيمه في القبر؟ لماذا لم يخبرونا بأن صلاح القلب هو الأهم  كما قال تعالى في سورة الشعراء «إلا من أتي الله بقلب سليم» ومنه تصلح الجوارح والأفعال والأقوال؟ لماذا لم يخبرونا بضرورة البر والإحسان وإماطة الأذى واتباع كل ما أمر الله به والابتعاد التام عما حرم الله ونهى عنه وأن هذا هو ما سيؤنس وحدتنا في قبورنا؟!

لماذا لم يخبرونا بأن كل من تاب وندم على الذنب وآمن وعمل صالحا سيغفر الله ذنبه طالما لم يشرك به؟!

لم يخلقنا الله ليعذبنا، فقد أخبرنا بالحلال وبالحرام وترك لنا حرية اختيار الجنة أو النار. ونحن نعرف ما يرضيه وما يغضبه. نحن من  يختار. ورغم تقصيرنا فإنه  رحيم بنا. ومن هنا جاء حبي له وتعلقي به، فأصبحت أطيعه حبا وليس خوفا. بالطبع أخشاه ولكني أخشى عدم رضاه عني وطمعا في حبه وشربة ماء لا أظمأ بعدها أبدا. وحتى وإن خشيت عذابه فأنا لا أخشى لقاءه. اللهم توفنا وأنت راض عنا واجعل خير أعمالنا خواتيمها وخير أيامنا يوم أن نلقاك يا أرحم الراحمين.


أضف تعليقك
اعلانات
الأكثر قراءة
PDF
تابعنا