قالت المرآة
قالت المرآة
مشاهدات: 42
14 مايو 2019

«أنا 

كما أنا 

قابعةٌ في رُكْني

...

والأشياءُ 

كانت عادةً هكذا

الحوائطُ

والنوافذُ

والكتب

ربما غَيَّرت أمْكِنَتَها

قليلاً

بفعلِ المَلَل.» 

قالتِ المرآةُ.

...

«فلماذا إذًا

تُناصبِينَنِي العَداءَ

يا سيدتي

وأنتِ تَنْظُرين إلى صفحتي المصقولة؟!»

***

الستارةُ تلك

تُخفي جانبًا من المشهد

أزيحيها قليلًا 

من فضلك

حتى أرى ما وراء النافذة

في ذلك العالم الواسع.»

***

«حسنًا

لا جديدَ هناك!

الشوارعُ

نفسُها

البناياتُ 

و... البشرُ

جميعُهم يفرحون 

حينَ يُحَمْلِقونَ في صفحتي

...

إلا أنتِ!»

***

«هذه السيدةُ

لمْ تبتسمْ في صَفحتي يومًا

ترقدُ هناكَ

في جانبِ السَريرِ الأيسرْ 

تدخِّنُ الأرقَ 

والكتبَ 

ساعتينْ

...

ثم تضعُ عينيها على الكومود

تغفو هنيهةً

ثُمَّ تقفزُ إلى حيثُ النافذةِ الأخرى

تتفرجُ على العالَمِ.»

***

«ليس هناك ما يُغري 

لمْ أرَ آدميًّا يسْتَحِقُّ

أقصدُ

لمْ يَرَني أحدٌ.»

***

ملهاةٌ مُكرَّرةٌ:

يَحْلِقَ الرجلُ ذقْنَه أمامي

كلَّ صَباحْ

يُمَشِّطَ شعرَه

ثُمَّ يُريني أسنانَه بيضاءَ

من خلالِ ابتسامةٍ ميكانيكية

فيما يُصلحُ من وضعِ الكرافاتْ.»

***

«أمّا المرأةُ..

فتضعُ بعضَ الألوانِ

مع أورجانزا أو اِسْكادا

وتستديرُ أمام وجهي

حتى تتأكد أن

خِصْرَها 

مازالَ نحيلًا.»

***

«هي أيضًا

تفعلُ ذلك أحيانًا

لكنَّ عينها لا تَلمعُ

حينَ أخبرتُها:

كم جميلةٌ هي!

فقط..

تجهَّمتْ في وجهي ومَضَتْ.

...

هذه السيدةُ

تفتقرُ إلى الأدبِ.»

***

«أعرفُ إلى أين تذهبينَ الآن

ستُفَتشينَ عن رسالةٍ

بشأنِ كِتابٍ جديد

ثم تلتهمينَ الصُحفَ والمواقعَ

ثُمَّ تجلسينَ قربَ النافذةِ هناك

تتفرجين.»

***

عَشْر أوراقٍ سَقَطْنَ بالليل

بل ثلاثُ عَشْرة

من شجرة الشرفة

وساكِنٌ جَديد

في الغُصْنِ السادسِ من الفَرعِ الثاني

متى شُيِّدَ هذا العُشُ؟»

***

«ثم 

تتناولينَ ورقةً وقلمًا

وتكتبينَ

ما لن يقرأَهُ سِواكِ.»

***

«رجاءً سيدتي

كُفِّي عن هذا الحِيادِ

حينَ تواجهينَ بِلّوري

من جديد.»


أضف تعليقك
اعلانات
الأكثر قراءة
PDF
تابعنا