وإنك لعلي خلق عظيم(19): الحكمة
وإنك لعلي خلق عظيم(19): الحكمة
مشاهدات: 231
14 أبريل 2019

نتبع معا الخوص في صفات الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم وصفة اليوم هي الحكمة ومعني الحكمة لغويا وضع الشيء في موضعه وقد تمتع صلي الله عليه وسلم بالحكمة في كافة مراحل الرسالة.

وتحكي لنا السيدة عائشة رضي الله عنها ما حدث للنبي صلي الله عليه وسلم في بداية الدعوة  كما جاء في الحديث الشريف عن عائشة زوج النَّبي صلى الله عليه وسلم، أنَّها قالت للنَّبي صلى الله عليه وسلم: "هل أتى عليك يوم كان أشدَّ من يوم أحد؟ قال: «لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشدُّ ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقَرْن الثَّعالب، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلَّتني، فنظرت، فإذا فيها جبريل، فناداني، فقال: إنَّ الله قد سمع قول قومك لك، وما ردُّوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. فناداني ملك الجبال فسلَّم عليَّ، ثم قال: يا محمد، فقال ذلك فيما شئت أن أُطْبِق عليهم الأخشبين[1] فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده، لا يشرك به شيئًا» (رواه البخاري(

وقد اعتمدت قراراته على العقل والبصيرة بعيداً عن الهوى والعاطفة، فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام قائداً حكيماً يتخذ القرارات المصيرية التي تبدو في ظاهرها أنّها في غير صالح المسلمين، ومثال على ذلك عقد اتفاقية صلح الحديبية حيث كانت ظاهر بنودها أنها ضد المسلمين بينما كان الاتفاق حقيقة فتحا مبينا.

كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم -المثل الأعلى في حسن الدعوة إلى الله: قولاً، وعملاً، وسلوكًا وحكمة، وكذلك كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم -إذا بعث داعيًا أمره بأحسن طرقها، فقد روى البخاري ومسلم من حديث أَبِي مُوسَى قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَعَثَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ، قَالَ: (بَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا، وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا)

وقد نصح رسول الله عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم بمَنكِبي، فقال: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك).

ما ورد في صحيح مسلم عن معاوية بن الحكم السلَمي قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله  صلى الله عليه وسلم  إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه، ما شأنكم تنظرون إليّ، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني، لكني سكت، فلما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فو الله ما كهرني ولا ضربني ولا شتَمني، قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم.

وكان صلي الله عليه وسلم يتمتع بالحكمة في تعامله مع الناس على اختلاف طبائعهم، فقد تألف النبي عليه الصلاة والسلام أقواما حينما دفع إليهم الأموال والعطايا وبما انعكس إيجاباً على قلوبهم التي أصبحت تميل إلى الإسلام وتدافع عنه كما كان عليه الصلاة والسلام يستقبل الوفود ويرحب بهم ويكرمهم.
هذا قبس من صفات المصطفى عسى أن نتخلق بصفاته فينصلح حال دنيانا ونفوز في آخرنا، وإلى اللقاء الأسبوع القادم مع صفة أخرى من صفات الحبيب صلي الله عليه وسلم.


أضف تعليقك
اعلانات
الأكثر قراءة
PDF
تابعنا