وإنك لعلى خلق عظيم (18): الإيثار
وإنك لعلى خلق عظيم (18): الإيثار
مشاهدات: 168
7 أبريل 2019

نتابع معا الخوض في حياة الحبيب المصطفى صلي الله عليه وسلم ونتعرض اليوم لخلق الإيثار كان صلي الله عليه وسلم يؤثر الأخرين على نفسه عملا بقوله تعالى" وَيُؤْثِرُونَ على أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فأولئك هُمُ الْمُفْلِحُونَ “الحشر آية 9

فكان صلى الله عليه وسلم لا يرد سائلا أيا كان ما يطلب فجاء في الحديث الشريف عن سهل رضي الله عنه: "أن امرأة جاءت النبي صلى الله عليه وسلم ببردةٍ منسوجة فيها حاشيتها، فقالت: نسجتها بيدي فجئت لأكسوكها، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجًا إليها، فخرج إلينا وإنها إزاره، فحسَّنها فلان فقال: اكسينها، ما أحسنها. قال القوم: ما أحسنت، لبسها النبي محتاجًا إليها، ثم سألته وعلمتَ أنه لا يردُّ. قال: إني والله. ما سألته لألبسها، إنما سألته لتكون كفني، قال سهل: "فكانت كفنه"

وكان صلي الله عليه وسلم يتمتع بما فوق الإيثار حيث كان يعطي وليس عنده شيء فستدين من أجل العطاء عن عبد الله الهوزاني قال: "لقيت بلالًا مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحلب، فقلت: يا بلال، حدثني كيف كانت نفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

قال: ما كان له شيء، كنت أنا الذي ألي ذلك منه، منذ بعثه الله إلى أن توفي وكان إذا أتاه الإنسان مسلمًا، فرآه عاريًا، يأمرني فأنطلق فأستقرض، فأشتري له البردة، فأكسوه وأطعمه.

 وقد كان  صلي الله عليه وسلم سيِّد المؤثرين بين صحابته الكرام بل وصل الحال به صلى الله عليه وسلم أنَّه لم يكن يشبع لا هو ولا أهل بيته بسبب إيثاره صلى الله عليه وسلم قال ابن حجر (والذي يظهر أنَّه صلى الله عليه وسلم كان يؤثر بما عنده فقد ثبت في الصَّحيحين أنَّه كان إذا جاءه ما فتح الله عليه مِن خيبر وغيرها مِن تمر وغيره يدَّخر قوت أهله سنة، ثمَّ يجعل ما بقي عنده عُدَّة في سبيل الله تعالى، ثمَّ كان مع ذلك إذا طرأ عليه طارئ أو نزل به ضيف- يشير على أهله بإيثارهم، فربَّما أدَّى ذلك إلى نفاد ما عندهم أو معظمه).

وفي قصة اسلام عدي بن حاتم الطائي عندما دخل مسجد النبي صلّ الله عليه وسلم وسأل عنه، ودنا منه وأخبره أنه عدي بن حاتم الطائي، فاصطحبه الرسول صلي الله عليه وسلم إلى بيته وظل عدي يراقب الرسول صلي الله عليه وسلم ليتأكد أنه نبي الله.ولكن الرسول توقف ليتحدث مع سيدة عجوز كانت تطلبه في حاجة فقال عدي في نفسه أن تلك التصرفات ليست تصرفات الملوك، وعندما ذهبا إلى منزل النبي صلي الله عليه وسلم أعطاه صلي الله عليه وسلم الوسادة الوحيدة الموجودة بمنزله ليجلس عليها، فتأكد عدي من أن الرجل المتواضع الذي يجلس أمامه رسول الله.فأعلن أسلامه.

هذا قبس من صفات المصطفى عسى أن نتخلق بصفاته فينصلح حال دنيانا ونفوز في آخرنا، وإلى اللقاء الأسبوع القادم مع صفة أخرى من صفات الحبيب صلي الله عليه وسلم.

 


أضف تعليقك
اعلانات
الأكثر قراءة
PDF
تابعنا