أمنياتي لملتقى الشباب العربي الأفريقي
أمنياتي لملتقى الشباب العربي الأفريقي
مشاهدات: 168
31 مارس 2019

أعشق مدينة أسوان وأعتبرها واحدة من أجمل المدن المصرية على الإطلاق فهي تجمع ما بين روعة الطبيعة وجمال البشر وحسن طباعهم، لذا كانت سعادتي بالغة بحضوري ملتقى الشباب العربي الأفريقي هناك، وهو لقاء مهم لاسيما وأنا من المهتمين بالشأن الأفريقي وسبق أن قمت بعدد من الزيارات لكثير من البلدان الأفريقية بداية من فترة  التسعينيات والألفينيات، وكنت أشعر بالحزن حين ألمس وجود وهيمنة العديد من الدول هناك ومنها الصين والهند وكوريا وأمريكا ناهيك عن الوجود القوي لإسرائيل وقطر وكنت أتساءل عن سر انحسار الدور المصري في تلك البلدان رغم إمكانية أن نلعب دورا حقيقيا وقويا وفي مجالات عديدة، فالطبيب المصري له قيمته وتقديره لدى جميع الأفريقيين وكنت أشاهد في جنوب السودان كيف يصطف آلاف السودانيين للعلاج بالعيادات المصرية ويفضلونها حتى عن عيادات أطباء بلا حدود الدولية، والتقيت مرارا بالعديد من القيادات السياسية في دول أفريقية من خريجي الجامعات المصرية واندهشت من وجود رابطات لخريجي تلك الجامعات في بلادهم، فتوجد رابطة لخريجي جامعة القاهرة وأخرى للزقازيق أو الإسكندرية في كثير من بلدان أفريقيا بالسودان وكينيا وأوغندا   وكثيرون من هؤلاء الخريجين  أصبحوا وزراء في بلادهم، أيضا  رأيت بنفسي الدور الكبير الذي تلعبه الكنيسة في العديد من تلك البلدان والأزهر أيضا في بعض المناطق. لذا فإنني أتمنى في المرات  المقبلة أن يركز الملتقى على أوجه التعاون  بين مصر وأفريقيا في مجال التعليم، فمصر بما تنشئه الآن من عدد ضخم من الجامعات والكليات ذات التخصصات الجديدة والمطلوبة دوليا وبالشراكات التي تقيمها مع عدد من أكبر جامعات العالم مؤهلة لأن تستقطب الكثير من الطلاب العرب والأجانب، ومثل هذه الملتقيات والمؤتمرات فرصة عظيمة للترويج لتلك الجامعات فمن ناحية ترفع تلك الجامعات من دخلها ومن ناحية أخرى تتعمق أواصر العلاقة بين مصر وأفريقيا والعالم العربي، فريادة مصر في البعدين الأفريقي والعربي كانت قائمة دائما على التعليم، وعندما تخلينا عن ريادتنا في التعليم بدأ دورنا في التراجع  بشكل عام، أيضا أتمنى من إدارة الملتقى ومنتدى الشباب في المرات المقبلة، منح المزيد من المعلومات للصحفيين والإعلاميين فحضور ملتقى بهذه الأهمية هو فرصة كبيرة لأي إعلامي ولكن يمكن تعظيم تلك الفرصة من خلال منح معلومات مسبقة عن المشاركين، كما أن التعارف يأتي في أحيان كثيرة بالمصادفة وهي ما يجعلنا نكتشف وجود شخصيات مشاركة على قدر كبير من القيمة والأهمية، وتسليط الضوء عليهم يعمم الاستفادة وينقلها لجمهور القراء وهناك فائدة تعود على الضيف نفسه حين يشعر بأن الصحافة  والإعلام احتفيا به، فكم كان رائعا لو استطاع الإعلام الوصول إلى الشخصيات والأسماء التي كرمها الرئيس في حفل الختام وهي بحق شخصيات مبهرة وتستحق التكريم والاهتمام ولكن كانت هناك صعوبة في الوصول للكثير منهم بعد الحفل  نظرا لسفر بعضهم أو عدم سهولة التوصل إليهم. منتدى شباب العالم وملتقى الشباب الأفريقي العربي أصبحا إحدى أدوات قوة مصر الناعمة في التأثير دوليا وبمزيد من الممارسة يمكن أن يلعبا دورا مهما اقتصاديا بجانب الدور السياسي والثقافي الذي يلعبه بالفعل حاليا .

سيدة من مصر 

أسعدني الحظ بأن دعيت لحضور إفطار على شرف الدكتورة نعمت شفيق بحضور وزير التعليم العالي الدكتور خالد عبد الغفار. والدكتورة نعمت شفيق أو مينوش كما يطلقون عليها هي أول رئيسة امرأة لجامعة لندن للاقتصاد والعلوم السياسية وهي الجامعة المسجلة كرقم 2 على مستوى أفضل 100جامعة في العالم بعد جامعة هارفارد متقدمة بذلك على جامعات أخرى عريقة كإكسفورد وكمبردج وغيرهما، والحق  شعر جميع الحضور بالفخر بأن هذه السيدة من مصر وزادني إحساسا بذلك أنها من بلدياتي بالإسكندرية، الشيء المهم الذي تحدثت عنه مينوش شفيق هو أن  أسلوب تحفيظ الطالب المتبع في مصر قد انتهى تماما  في العالم وأن هذه النوعية من التعليم لم تعد لها مكان وإنما التفكير النقدي والقدرة على البحث هما أساس تعليم وتقييم الطالب في  كل دول العالم حاليا كما قالت إن هناك 35% من المهن والتخصصات الحالية ستختفي من العالم خلال عشر سنوات وتحل محلها وظائف خاصة بالتكنولوجيا وتخصصات جديدة وكم أسعدني خبر أن جامعتها بصدد إنشاء فرع لها في مصر، وسعدت أيضا بما قدمه الدكتور خالد عبد الغفار من معلومات حول سعي مصر لإنشاء عشرات الجامعات الجديدة في كل مدن مصر الحالية والجديدة وبتخصصات تتفق مع الاحتياجات العالمية وإن كنت قد شعرت بالحزن حين علمت أن 4% فقط من المبتعثين المصريين  للخارج في التخصصات التكنولوجية المهمة هم من يعودون مرة أخرى  للعمل في  مصر. وهو ما يعيدني مرة أخرى لنفس الموضوع الأساسي من أن الاهتمام بالتعليم والاستثمار في التعليم والترويج والبيع  للأفكار المبتكرة في التعليم للدول المجاورة  لنا هى ما تحتاجه مصر الآن وذلك هو السبيل الأساسي لتحقيق نهضة حقيقية للمواطن المصري والمجتمع كله، أما نعمت شفيق فكم أتمنى أن يكرمها الرئيس أو على الأقل المجلس القومي للمرأة لما لها من مكانة دولية مشرفة ولكونها واحدة من عظيمات مصر اللاتي رفعن اسمها عاليا في العالم.

نور الكلمات:

"التعليم هو أن تظهر للآخر ما هو قادر عليه والتعلم هو جعل هذا ممكنا". بلوبو كويلو


أضف تعليقك
اعلانات
الأكثر قراءة
PDF
تابعنا