سكة السفر
سكة السفر
مشاهدات: 105
14 مارس 2019

اسمحوا لي اليوم أن أكتب هذه المقالة باللغة العامية.. فقد بدأتها بالفعل على طريق سفر طويل.. وجدت نفسي أمسك بتليفوني المحمول وأندمج في كتابة كل ما جاء علي بالي وأنا في السيارة.. أنظر لما حولي ومن حولي بداية بمن هم معي في داخل نفس السيارة لمن هم حولي في السيارات الأخرى للطريق نفسه وما فيه من معوقات وتيسيرات. (دايما طريق السفر بيخليني أفكر في الناس والحياة.. لكن فكرة توثيق الطريق وتحويله إلى رحلتنا الحياتية لم تجئ علي بالي.. لكن النهارده حسيت بأننا بنمشي في الطريق بالظبط كإننا ماشيين في  الدنيا.. فينا اللي راكب عربيه ومعاه حبايبه يتكلموا ويضحكوا أو حتى يعيطوا.. وفيه اللي راكب أوتوبيس ومعاه ناس يعرفها وناس ما يعرفهاش مضطر يسمع من هنا ومن هنا ومش متحكم في أي شيء.. بالرغم من إن كل واحد منهم ماشي على نفس الطريق، إلا أن لكل منهم له طريقه بيسوق بيها عربيته أو حياته! 

والحياة والطريق ده عليهم رادار، وكل واحد سايق.. منهم اللي واخد حذره وماشي ملتزم ومنهم اللي ساعات بيجري من غير ما يهمه أي شيء ولا حتى نفسه.. ولا مهتم باللي بيجري له ولا باللي بيجري حواليه.. وفيهم اللي ساعات يراجع نفسه.. حتي كمان ساعات يسرح عن طريقه واللي معاه ينبهوه فيرجع تاني للالتزام بقواعد الطريق المفوضة. وفيه بقي اللي مش هامه ولا فارق معاه.. بيجري في الطريق وكأنه لو التزم بالقواعد مش هايوصل زيه زي اللي بيجري في الدنيا بالطول والعرض مش عاوز يفوته فيها أي حاجه أو كإن اللي هايفوته مش هايقدر يعوضه أو يعمله تاني!! المهم إن كلهم ماشيين في الطريق نفسه وهيوصلوا لنقطة نهاية خاصة بكل واحد وكل واحد هيتحاسب على رحلته.. عمل فيها إيه وأنجز فيها إيه.. ساب أثر حلو الناس تكمل عليه ويدعو له ويفتكروه بالخير..  واللا لا قدر الله عاش لنزواته وجري خلف رغباته بغض النظر ضر نفسه أو ضر غيره ولم يراع أو يلتزم بأي قوانين وبالتالي يكون محظوظا لو الناس نسيته ونسيت سيرته.

وبقدر أهمية الرحلة إلا أن ما يشغل بالي أيضا وبنفس القدر هي محطة الوصول... وأي محطة هاتكون النهاية؟ أهي محطة السلامة أم محطة الندامة؟!! كل متوقف على سواق الرحلة! وإيه اللي هيكون في محطة الوصول والوجهة اللي مشينا طريق طويل لحد ما وصلنا ليها..

وفي النهاية وبالنسبة إننا أغلبنا سواقين، وبنمشي في طرق كتير، فيها المعروف وفيها الجديد علينا، يبقي لازم نسوق بحكمة وحذر.. نتبع القواعد والقوانين.. نختار بحكمة الركاب اللي هيمشوا معانا نفس الطريق.. ونتأكد أن الوقوف مسموح به طول الرحلة.. وإننا ممكن نغير الوجهة والمسار في أي وقت وكمان الدوران لاختيار طريق جديد.. ولو كنا من الركاب، نختار السواق اللي هيوصل بنا لنهاية الرحلة وتتبع القاعدة المرورية المهمة «احذر خطأ الغير» لكن في كل الأحوال سواقين أو ركاب، تغيير الوجهة ممكن ولكن الرجوع لنقطة البداية غير وارد.. 

نختار الرحلة المريحة.. نسوق شويه ونركب مع سواقين تانيين شويه لكن نختار السواق الموثوق فيه لأنه بسببه هتنتهي رحلتنا للوجهة اللي وافقنا على السفر لها. 


أضف تعليقك
اعلانات
الأكثر قراءة
PDF
تابعنا