وإنك لعلي خلق عظيم (11): التفاؤل
وإنك لعلي خلق عظيم (11): التفاؤل
مشاهدات: 232
10 فبراير 2019

نتابع الخوض في سيرة الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم ونتعرض اليوم لصفة التفاؤل التي كان صلي الله عليه وسلم يعرف بها في كافة مواقفه الحياتية مع صحابته الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، فكان النبي صلي الله عليه وسلم متفائلا في كافة الأحوال، في حربه وسلمه وسفره وحضره، حتى في أشد اللحظات الحالكة كان دائما يستبشر بالخير ويبشر أصحابه بالنصر على الأعداء فعن عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال"لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل الصالح: الكلمة الحسنة".

وفي قصته صلي الله عليه وسلم مع الصديق رضي الله عنه أثناء الهجرة ما يؤكد هذا الكلام فبعد أن خرج النبي صلي الله عليه وسلم مع صاحبه الصديق رضي الله عنه وكانا في طريق الهجرة،  وتبعتهم قريش بفرسانها، أدركهم  سراقة بن مالك و كاد يمسك بهم، فلما رآه سيدنا أبو بكر قال أُتينا يا رسول الله فقال: له النبي صلى الله عليه وسلم "لا تحزن إن الله معنا" فدعا النبي صلى الله عليه وسلم على سراقة فساخت يدا فرسه في الرمل فقال سراقة: إني أراكما قد دعوتما علي، فادعوا لي، فالله لكما أن أرد عنكما الطلب، فدعا له النبي صلى الله عليه وفي رواية أن النبي صلى عليه وسلم قال لسراقة كيف بك إذا لبست سواري كسرى وتاجه.

فلما فتحت فارس والمدائن وغنم المسلمون كنوز كسرى أتى أصحاب رسول الله بها بين يدي عمر بن الخطاب، فأمر عمر بأن يأتوا له بسراقة وقد كان وقتها شيخاً كبيراً قد جاوز الثمانين من العمر، وكان قد مضى على وعد رسول الله له أكثر من خمس عشرة سنة فألبسه سواري كسرى وتاجه وكان رجلاً أزب أي كثير شعر الساعدين فقال له أرفع يديك وقل الحمد لله الذي سلبهما كسرى بن هرمز وألبسهما سراقة الأعرابي.
ومن بين المواقف الأخرى التي تؤكد تفاؤله صلى الله عليه وسلم وهو في الغار مع صاحبه، والكفار على باب الغار وقد أعمى الله أبصارهم فعن أنس عن أبي بكر رضي الله عنه قال: (كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار، فرفعت رأسي، فإذا أنا بأقدام القوم، فقلت: يا نبي الله لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا، قال: اسكت يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما.

وأيضا موقف غزوة الخندق حين بلغ الخوف مبلغه من الصحابة رضي الله عنهم والتي وَصف الله فيها الخوفَ الذي بلغ بالناس (وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِر) الأحزاب: 10، لِشِدَّة الخوف كأنما القلب يخرج من مكانه حتى يصل إلى حنجرة الإنسان، فإذا بهذا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام وهو يساعدهم في الحفر فيُبشِّرهم في لحظاتها بما سيكون مما أوحاه الله إليه من الفتوحات التي ستكون لمدائن كسرى وقيصر فعَنِ الْبَرَاءِ بن عَازِبٍ رضي الله عنه قال: (أَمَرَنَا رسول الله صلى الله عليه وسلم بِحَفْرِ الْخَنْدَقِ، قال: وَعُرِضَ لنا صَخْرَةٌ في مَكَانٍ مِنَ الْخَنْدَقِ لاَ تَأْخُذُ فيها الْمَعَاوِلُ، قال: فَشَكَوْهَا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فَجَاءَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عَوْفٌ: وَأَحْسِبُهُ قال: وَضَعَ ثَوْبَهُ ثُمَّ هَبَطَ إلى الصَّخْرَةِ فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ فقال: بِسْمِ الله، فَضَرَبَ ضَرْبَةً فَكَسَرَ ثُلُثَ الْحَجَرِ وقال: الله أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الشَّامِ، والله إني لأُبْصِرُ قُصُورَهَا الْحُمْرَ من مكاني هذا، ثُمَّ قال: بِسْمِ الله وَضَرَبَ أُخْرَى فَكَسَرت ثُلُثَ الْحَجَرِ فقال: الله أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ فَارِسَ، والله إني لأُبْصِرُ الْمَدائِنَ وَأُبْصِرُ قَصْرَهَا الأَبْيَضَ من مكاني هذا، ثُمَّ قال: بِسْمِ الله، وَضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَقَلَعَ بَقِيَّةَ الْحَجَرِ فقال: الله أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْيَمَنِ، والله إني لأُبْصِرُ أَبْوَابَ صَنْعَاءَ من مكاني هذا) رواه أحمد.

هذا قبس من صفات المصطفى عسى أن نتخلق بصفاته فينصلح حال دنيانا ونفوز في آخرنا، وإلى اللقاء الأسبوع القادم مع صفة أخرى من صفات الحبيب صلي الله عليه وسلم.


أضف تعليقك
اعلانات
الأكثر قراءة
PDF
تابعنا