وجبة إفطار مع آندي (2)
وجبة إفطار مع آندي (2)
مشاهدات: 168
3 يناير 2019

الثلاثاء 

مُفكرتي الحبيبة. لم يضربني «آندي» هذا الصباح، لكنه كان يكلم نفسه كثيرًا. كلماته لم تكن منطقية، بل هي تلك الكلمات المصنوعة التي يستعملها أحيانًا. بدأ يفعل ذلك أكثر وأكثر منذ أن مات أبي، وهذا مخيف. أصبح يصيح ويصرخ ويتوعّد ويسبُّ كثيرًا أيضًا. 

كان «آندي» يفحصُ كلَّ مزاليج الخزانات مرتين قبل خروجه إلى للعمل. وكان قد اشترى قفلا جديدًا. قفلا أكبر، لباب الثلاجة. وبينما كان يُثبّته، أخبرني أنني أصبحتُ «جِلدًا على عظم» من فرط انعدام الأكل. وتظاهر بالقلق الشديد عليّ. ثم الآن، بعد أن حبسني في غرفتي، قال الشيء الذي أرعبني حدّ الموت. وقف في الخارج وقاله بصوت عالٍ، من خلال  فتحة الباب. 

 

-   «تعرفين ماذا يجب عليك فعله يا «لوسي». لن تبرحي الغرفةَ الآن، لن تبرحيها حتى وقت متأخر جدًّا».. هكذا قال.

كان يُصفّر وهو يغادر المنزل. سمعتُ موتور الشاحنة يدور، وشاهدتُه من النافذة يقودها نحو منحدر الطريق.. والآن، أنا وحدي من جديد.. وحدي تمامًا. 

 

لا يزعجني أن أكون وحيدة، لكنني أكره أن أُحبس على هذا النحو.. حين أُسجن على هذا النحو أشعر بأنني على وشك الجنون. وذلك حين أفكر في أنني لن أعيش طويلا. عيد ميلادي الشهر القادم، لكن إذا لم أخرج من هذه الغرفة بشكل أو بآخر، وإذا لم أجد شيئا آكله، أعتقد أنني لن أصل إلى عمر السادسة عشرة.

-   «ترقّبي يا «لوسي لوكيت» ، هكذا كان يقول «آندي» أحيانا. «السادسة عشرة على الأبواب».

سوف يلمسني وهو يقول ذلك، إلا إذا لمحته قادمًا فأنسحب سريعًا قبل أن يصل إليّ. أكره أن يمسَّني.

-   «سن الرشد، قريبًا جدًّا،» يقول آندي هذا ثم يضحك ضحكته المقززة.

أعتقد أنني ربما لا أودُّ أن أبلغ السادسة عشرة. أظنني لا أريد أن أصل إلى السن القانونية.

 

***

الأربعاء.

 

يومياتي الحبيبة. أمس كان يومًا طيبًا. يومًا مهمًّا. لقد وجدتُها! وجدتُ طريقةً للخروج من غرفتي.

ما فعلته هو التالي:

انتظرتُ حتى خرج «آندي» من البيت، ثم تسلقتُ خارج النافذة. دسستُ أصابعي في الفجوات التي بين قوالب الطوب. تحركتُ بمحاذاة الحافّة حتى وصلتُ إلى الماسورة الضخمة التي في زاوية البيت. كان شيئًا خطرًا لأن غرفتي مرتفعة جدًّا، وتألمتْ أصابعي ألمًا مُرًّا، وكدت أسقط مرتين. لكن، كان لابد عليّ أن أفعل ذلك.

بمجرد وصولي إلى الماسورة كان من السهل عليَّ أن أهبط إلى الأسفل. هبطتُ وذهبت رأسًا إلى شجرة التفاح الكبيرة، ثم أكلت ثلاث تفاحات. كنتُ أرغب في التهام المزيد لكنني أرغمتُ نفسي على التوقف بعد التفاحة الثالثة مخافة أن أُصاب بالإعياء. بعدها ذهبت للنظر داخل السقيفة. الأغراضُ التي كنتُ أحتاج إليها كانت لا تزال هناك. الحبلُ كان مخبئًا خلف بعض الصناديق. لذلك لن يلاحظ «آندي» غيابه إلا إذا احتاج إليه، وهذا احتمالٌ ضعيف.

لم آخذ صندوقَ السُّمّ قاتل الأعشاب الضارة بكامله. فقط أفرغتُ بعضًا من محتوياته في منديلي، ثم ربطت المنديل في حزامي. كنت مرتعبة مخافةَ أن يعود «آندي» مبكرًا ويمسكُ بي. لذلك خبأتُ تفاحتين أخريين في جيبي، ثم ربطت الحبل في كاحلي، وتسلقت عائدةً إلى غرفتي.  كدت أسقطُ مرةً أخرى، لكنني لم أسقط. والآن والحبلُ في حوزتي، بوسعي الخروج والدخول وقتما أشاء.

خبأتُ الحبلَ والسُّمَّ تحت إحدى بلاطات الأرضية المفكوكة في غرفتي. لو اكتشف «آندي» الذي أفعله، لا شكَّ أنه سيقتلني.

***

(البقية الأسبوع المقبل)


أضف تعليقك
اعلانات
الأكثر قراءة
PDF
تابعنا