سنة جديدة بينا سعيدة
سنة جديدة بينا سعيدة
مشاهدات: 231
3 يناير 2019

نعم سنة جديدة، من الممكن أن تكون مختلفة عن غيرها من السنوات التي تمر علينا تباعا.. باستطاعتنا أن نجعلها سعيدة بنا ولنا.. بنوايانا الصالحة وأعمالنا.. بشخصياتنا وآمالنا ومجهودنا في تحقيقها.. بأحلامنا وطرق تحويلها إلى واقع سعيد نعيشه ونحيا تفاصيله.. برضانا بما قسمه ربنا لنا وعملنا لتحقيق المزيد منه.. بمساعدتنا لكل من حولنا.. بسترنا للآخرين.. بجبرنا لخواطر الناس.. بابتسامة في وجوه من نلقاهم حتى ولو لم نعرفهم.. بالتسامح مع الغريب قبل القريب.. بمراعاة المشاعر والتفكير قبل النطق بأي كلمة قد تضر.. بالعدل للجميع حتى لا يكون بيننا مظلوم.. بالبر وصلة الأرحام.. بالإحسان الذي لن يجيء من ورائه سوى الإحسان.. بالإحساس بالأقل حظا في كل شيء.. بالكرم والجود لكل محتاج ومنكسر.. بأشياء لا حصر ولا عدد لها ولكني سأكتفي بهذا القدر الآن آملة أن يكون طلبي من الممكن أن يتحقق.

لنبدأ برسائل التهاني والمعايدات الرسمية المرسلة للجميع والتي غالبا ما تنتهي بإمضاء المرسل،  والتي أراها صورية وشكلية في أوقات كثيرة بل ولا داعي لها، فلنقم بالاتصال بمن نريد أن نهنئه وندعو له بسنة جديدة سعيدة.. نخبرهم بحبنا وباشتياقنا لهم.. فهذه النوعية من الرسائل أصبحت مؤلمة.. بل وأشعر بأنها لا تؤدي الدور المرجو منها.. فالكثير ممن يرسلون هذه الرسائل يعتقدون بأنها ستضفي البهجة والسرور على متلقيها ولكن «بالنسبة لي وللعديد غيري» فهي تشعر متلقيها بعدم أهميته وأنه لا يستحق زيارة أو حتى مكالمة هاتفية لدقائق قليلة معدودة.. ولكن لمن لا يستطيعون الزيارة أو الاتصال عليهم أن يرسلوا رسالة شخصية تخص هذا الشخص، تدخل السرور إلى قلبه وتشعره بأنه بالفعل على البال وفي الخاطر وأن الحياة ومشاغلها هما ما يعوقان المرسل من التواصل والتواجد..

أيضا البر وصلة الرحم ليس المقصود بهما أهلنا وأقاربنا فقط وإنما صلة من قطعك وهي الأشد صعوبة والأهم  والأكثر ثوابا عند ربنا.. ففيها تغلبٌ على النفس وكبريائها وخصوصا لو كانت خالصة لوجه الله لا نبتغي من ورائها أي مصلحة أو خدمة. 

«جبر الخواطر على الله» اعتاد أهلنا في القدم قول هذه العبارة عندما يشتد العناد بين شخصين.. وهي من أهم عوامل نجاح حياة أي إنسان.. وليست فقط في أن يجبر الإنسان بخاطر من حوله وأن يتوقف عن العناد وعصبيته وإنما الأهم هي الكلمة الطيبة التي لا تبلى أبدا ولا تُنسي.. جبر خاطر الغلبان جزاؤه جبر خواطرنا من المولي عز وجل، أليس هذا كافيا؟!

العطاء بدون انتظار المقابل.. فالمقابل سيأتي على شكل دعاء مستجاب أو ابتسامة مفاجئة، أو الأهم وهو رضى الله والذي سوف يكون بأجمل الأشكال والألوان التي لا نتخيلها أو نتوقعها.. 

السماح والمغفرة.. لمن أساء، فإن سماحنا ومغفرتنا له هي أكبر دافع يجعله يندم ويستغفر ولا يخطئ هذا الخطأ مرة أخرى ويجعل منا قدوة ومثلا أعلى ويضمن رضا الله لنا في كل موقع.. فالسماح من شيم الكبار.

الأخوة في الله.. الارتقاء والسمو عن المصالح والمحسوبيات وتخليص النية من أي شائبة قد تلوثها أو شائكة قد تصيبها.. لنكن أحباء للكل بدون التدخل في حياة البعض لنضمن محبة الجميع ورضا الله. 

وما ذكرته هنا بالرغم من أنه مجرد عينة بسيطة من آلاف الأشياء التي لو أتقنا فعلها لضمنا استقرار حياتنا وهناء أرواحنا وسكينة قلوبنا، إلا أنه يبدو  «للبعض» كثيرا وصعبا ولكنه ليس كذلك.. فهو سهل وحدوثه أسهل.. والروشتة كلمتان فقط لو كل منا قام بما شعر بأنه مقصر فيه.. لا يحتاج سوى لحظات معدودة لكل منا مع نفسه والصالح سيكون لنفسه.. ولكن هذه اللحظات لابد أن تكون لحظات صدق مع الله ومع النفس وليست بكلمات تردد وينتهي الحال كما كان.

الأيام تجري بنا ومن ورائها الشهور بل والسنوات، ولا شيء يستحق حقدا وغيرة وغلا.. فكلها أشياء غير سوية لن تدفع بنا سوي للمرض والألم النفسي والجسماني والأهم هو المرض الروحي..

لا شيء يستحق سوى أن نترك ذكرى جميلة وسيرة عطرة لمن يخلفونا.. يستمتع بها من يأتون بسيرتنا بعد ذهابنا من هذه الحياة.. فلا يبقي للإنسان سوي سيرته وعمله، فلنحسن الختام ونتقن العمل، فلنحافظ علي نقاء أرواحنا وسرائرنا ونعلو بها ونسمو علي كل ما يغضب الله وليس كل من يغضب الله.. فحالنا لله ومع الله الخالق وحده.. لا دخل لنا بمن خلق الله.. شأنهم وشأننا له وحده. بالحب وحده تتواجد بداخلنا هذه الصفات.. وبالحب وحده نستطيع أن نحيا بهذه الصفات.. فالمحب لله يستطيع حب كل البشر.. يستطيع التنزه عن الكثير من الخطايا والمعاصي.. الله هو الحب هو المحبة. لتكن تلك هي مشاعرنا في السنة الجديدة لنساعدها أن تكون سعيدة.


أضف تعليقك
اعلانات
الأكثر قراءة
PDF
تابعنا