حكاية واحد مغلوب على أمره!
حكاية واحد مغلوب على أمره!
مشاهدات: 316
3 يناير 2019

فاجأنى هو.. وهو هذه تنطبق على واحد من الناس.. إنسان يرتدى ملابس آخر شياكة.. الشعر سايح نايح مسبسب على مقدمة رأسه وعلى أذنيه قال إيه آخر موضة.. ويضع فوق عينيه نظارة شمس آخر موديل.. وأنا أمشى فى «تراك» النادى يادوب فى مثل سنى وسنوات عمرى التى طالت وأتعبتنى كثيرا.. من الشقى والتعب والجرى وراء لقمة العيش وأنا أمتهن.. يعنى أعمل فى مهنة أصحاب القلم التى عادت بكل أسف إلى قواعدها الأولى.. أيام أن قالوا عنها يوما إنها مهنة من لا مهنة له.

وأول من قالوا له هذه العبارة هو عمنا وتاج راسنا الشيخ على يوسف رئيس تحرير جريدة المؤيد أوسع الصحف انتشارا بعد الأهرام طبعا فى زمانها.. عندما تجرأ وتخطى الحواجز الاجتماعية وأراد الزواج وهو يمتهن مهنة الصحافة التى قالوا عنها أيامها إنها مهنة من لا مهنة له.. يا خبر!

ويا خبرهذه من عندى أنا!

وحتى لا يضيع منى الكلام. أقول أمسك بيدى ذلك المخلوق الذى جاء من كوكب آخر غير كوكب الأرض.. وقال لى عبارة دوت فى أذنى وزلزلت كيانى كله..

✳ ✳ ✳

¿ ماذا قال يا ترى؟

- أنتم تسألون..

والجواب: قال: الناس جرى لها إيه زى ما يكون كلب مسعور عضها.. فأصبحت ترتكب كل خطايا العصر..

ولكن ما هى خطايا العصر الذى نعيشه يا ترى؟

هو قال بالحرف واحد.. مشيا إلى جوارى بخطوات بطيئة يخطوها ويقدر عليها من هم فى مثل سنى وهمى: يا سيدى الناس.. كل الناس.. فيما يبدو عضها كلب اسمه الوحاشة وقلة الأصل ومعاها سعار الندالة.. بعد أن راحت الشهامة والخلق القويم والأصل الطيب والوقوف إلى جانب كل صاحب شكوى.. ونجدة كل ملهوف وكل مكلوم.. وكل صاحب حاجة.. مادمنا نقدر ونملك بين أيدينا مفاتيح الحل والربط.. ونملك معها إحساسا عظيما بالوقوف إلى جوار كل صاحب شكوى.. وكل صاحب مظلمة.. والإحساس الرائع الذى يلف الإنسان من قمة رأسه إلى أخمص قدميه بعظمة مساعدة إنسان فى محنة.. وانتشال إنسان يغرق فى بحر الأحزان والناس اللئام..

ليس لمرضاة الناس.. ولكن بمجرد سماع وصايا الرب والرسول الكريم وكل من وضع الناس اسمه فى خانة: مساعدة الغلابة.. والذين اختفوا فى زماننا هذا.. وتواروا عن أعيننا بعد أن أصبحنا فى غابة ناسها ديابة.. وهو نفس تعبير صاحبنا المتأنق فى ملبسه والمتألق المدقق فى كلماته وعباراته..

✳ ✳ ✳

مازلنا نمشى أنا وصاحبنا فى النادى.. ومازلنا نحكى ونقول ونتكلم فى أحوال الناس وخلق الله وما جرى لهم فى هذا الزمان الأغبر لونه وناسه وأحواله.

قال لى: لم يعد أحد يساعد أحدًا.. لم يعد أحد يقف إلى جوار كل صاحب حاجة تغير الناس وتبدلوا.. وأصبح الواحد منهم لا يصنع معروفا إلا إذا كان وراءه نفع أو خير يناله هو..

يعنى بصريح العبارة كده ــ على حد قوله ـ شيلنى وأشيلك!

قلت له: طيب والناس الغلابة المحتاجين الذين لا ناقة لهم ولا جمل.. ماذا يفعلون¿ مازالت الأبواب موصدة أمامهم.. أبواب القلوب قبل أبواب المسئولين.. حتى المسئولون أنفسهم.. لا يملكون بين أيديهم أدوات الحل والربط.. لسبب أو لآخر.

لكن حتى الذين يملكون مفاتيح الحل والربط.. لا يتحركون ولا يدلون بدلوهم فى بحر الحل والربط..

قال مقاطعا لى: إنت عارف ليه إن الناس ومنهم المسئولين أنفسهم ـ ليس كلهم للأمانة لا يتحركون للحل والربط؟

أسأله: ليه يا حلال العقد؟

قال: وكمان عملتنى حلال عقد.. وأنا لا أملك مفاتيح الحل والربط!

قلت له: لو كان الأمر بأيدينا لفعلنا كل ما هو خير وطيب وجميل للناس كلهم بدون استثناء!

قال لي: لقد قطعت حبل أفكارى.. أنا أقصد أن الناس تغيرت أخلاقيا وأدبيا ودينيا.. لم يعد الناس العظام أيام الرسول الكريم والصحابة الكرام وحوارى المسيح عيسى بن مريم.. ورفاق سيدنا موسى عليه السلام أصبحوا ذئابا فى غابة يأكل فيها القوى الضعيف.. تماما كما يحدث فى الغابة.. يعنى بصريح العبارة كده.. أصبحنا نعيش فى غابة ناسها ديابة.. ليس فى بلدنا وحدها.. ولكن فى كل الدنيا التى حولنا.

✳ ✳ ✳

تركنى فجأة وحدى.. بعد أن سمع من تناديه: يا باشا ياللى مطنشنى!

نظر إلى وقال: عن إذنك دى حرمنا المصون!

قلت له: الحق نفسك.. وروح لها شوفها عاوزة إيه؟

تركنى وذهب.. لينتهى الحوار الذى أجاب على سؤال الساعة: الناس اتغيرت.. لكن اتغيرت ليه؟ هذا هو السؤال؟

✳ ✳ ✳

كلمات عاشت:

«الناس حتاكل بعضها يا جدع!». على لسان عادل إمام 


أضف تعليقك
اعلانات
الأكثر قراءة
PDF
تابعنا