ماذا أراد بنا أفلاطون؟
ماذا أراد بنا أفلاطون؟
مشاهدات: 231
25 نوفمبر 2018

منذ قديم الزمان ونحن نستمع إلى مصطلح شهير اسمه «الحب الأفلاطوني».. وهو مصطلح منسوب إلى الفيلسوف اليونانى القديم أفلاطون..  ولم يعرف الكثير المعنى الذى قصده أفلاطون بهذا المسمى لدرجة أنه  نسبه إلى اسمه...  فقد قصد بهذا المصطلح أن يصف الحب الروحى الخالص بين اثنين... وأكد أن هذا الحب هو وصف لأى علاقه بلا أى اتصال جسدي..

ولكن الكثيرين ممن أرادوا أن ينعموا بمشاعر الحب قد استعملوها لكى يتبادلوا هذا الحب دون أن يتخذوا أى قرار من الممكن أن يؤخذ عليهم كالارتباط أو حتى الإعلان عن هذا الحب.  وآخرون استعملوه كعذر ومنقذ لعلاقة غير رسمية غير معلنة وبدون مسؤوليات بين اثنين من البشر يعتقدان أن القدر وضعهما فى طريق بعضهما ويكون عذرهما الوحيد لعلاقه كهذه أنها علاقة «من بعيد لبعيد» كما يطلقون عليها.

ظلمنا أفلاطون وظلمنا الحب معه... فلا توجد أنواع مختلفة للحب... الحب هو الحب.

ولكن... ماهوالحب؟ أتختلف أعراضه من محب لآخر؟ ألا نستطيع أن نرى الحب وكأنه كتب على وجه من يحب؟ وهل هناك أعراض يجب تفاديها؟ وهل من الممكن تفاديها؟

بالطبع لا... فنحن نتفادى المرض، نتفادى الخطأ، ولكننا لا يمكن أن نتفادى الحب ولا المشاعر خصوصا إن صدقت... فالحب ليس اختيارا... إنه قدر... هبة ونعمة ورزق من الله لمن يشعر به ويحياه... 

فمن يحب لا يعرف للكراهية طريقا ولا سبيلا... بل وأحيانا من يحب يسامح ويغفر بدون أن يطلب منه السماح ولا المغفرة.. 

ومن يحكم على الحب بأنه خطيئة فهو «فى نظري» مخطئ ومتجن.

كيف يحكم على الحب بأنه خطيئة؟! إنه شىء محسوس يحيا به الإنسان حياته بابتسامة دائمة ملتصقة بوجهه الذى يصبح فجأة صبوحا ومتوهجا وكأنه ينطق بالسعادة والرضى.. بأعين براقة تلمع من شدة الإحساس بقوة نبضات القلب والتى تنتشر للخفقان بقوة فى كل أعضاء الجسد وليس فى القلب وحده..  باليد التى ترتجف من السعادة والاطمئنان وليس من القلق أو الخوف، حتى نبرة الصوت والتى بدون قصد تتحول إلى همس... ومن برودة فى الأطراف والتى تبدأ من أصابع القدمين لتصل إلى خلف الأذن وتدغدغ مشاعر الإنسان وأحاسيسه. 

وماذا لو تحول هذا الشىء المحسوس إلى شىء ملموس وواقع يحياه الإنسان فى كل نبضة قلب ونظرة عين؟

ولكن هل يستأذن الحب قبل أن يدخل القلب؟ هل يستأذن الغازى صاحب الأرض التى يريد غزوها والسيطرة عليها وامتلاكها؟ هل له مواصفات وشروط؟  وماذا لو أن صاحب الأرض هو من أراد بالغازى أن يدخل أرضه ويستولى عليها بمحض إرادته ورغبته الكاملة؟ أيسمى هذا غزوا؟!!! بلى... يسمى حبا.

كيف نعتقد أن فى الإمكان تقييد القلب كما يٌقيد الأسير بدلا من أن نطلق له العنان ونتركه يفعل بالمحب ما يشاء؟ 

ولكن هل هناك تقنية محددة للشعور بالحب؟ وإن كانت، كيف يستطيع أى إنسان أن يملك زمام قلبه ويمنعه من الخفقان وقتما يحب ولمن يحب؟! 

كيف يستطيع أن يغمض عينيه ولا يرى نفسه بالشكل الجديد الذى يظهر به فى عين حبيبه؟ كيف يتجاهل لحظات الصمت المملوءة بالكلمات ونظرات العين الكافية عن أى شىء آخر؟ 

وهناك مقولات كثيرة كبرنا ونحن نستمع إليها ونرددها دون التفكير فيها ولكنها ليست صائبة... 

سمعناهم يقولون «الحب أعمي»!!! بمعنى أن من يحب إنسانا فإنه لا يرى عيوبه.. 

سمعناهم يقولون «الحب يؤلم»!!! كيف وهو الشىء الوحيد الذى له مفعول السحر فى القضاء على الآلام وكأنه الأم الحنون تربت على رضيعها... إنه إكسير الحياة.

سمعناهم يقولون «الحب عطاء فقط» وحتى وإن صحت هذه العبارة، لماذا أغفلنا ما نأخذه عندما نعطي؟  أليست السعادة الآتية من هذا العطاء هى الأخذ بعينه والعوض نفسه؟ 

وسمعناهم يقولون «الحب جنون» وإن كان، ولكنه جنون يصيب ضربات القلب فتمدنا بالنشاط والحيويه والإقبال على الحياة. 

وأتساءل أنا بدورى لماذا تٌطلق كلمة الحب على الحب بين ذكر وأنثي؟! 

لماذا قصرنا دور الحب على علاقه بين اثنين بل وبدأنا فى تقنين دورها لتخلو من الأحاسيس الجسدية وغيره؟!

الحب هو من يقود الإنسان ويرشده إلى محبة البشر والتفانى فى خدمتهم بدون مقابل

الحب ماهو إلا خير يهبط على الإنسان من حيث لا يدري... هو الطريقة المثلى لطمأنينة العقل من قبل القلب.

الحب بين الأم والأب وأولادهما.. بين الإخوة وبين الصديقات والأصدقاء.. الحب بين المدرس وتلاميذه.. بين الإنسان وشغفه فى العمل والحياة والأشخاص..

هناك من لم تكن أما ومن لم يكن أبا ولكن قلوبهما تمتلئ بحب يكفى ملايين الأطفال..  

أرى الحب صفة يتصف بها الإنسان الراضي، المقبل على الحياة، القنوع، المحب لغيره والمحب لنفسه بدون أنانية.. 

أرى الحب استعدادا لا يقوى عليه كل البشر.. إيثارا وعطاء.. 

الحب هو رزق من الله لبعض الناس.. وقدرة من هؤلاء الناس لإمداده ونقله للبعض الآخر..

صفه لا يتصف بها سوى الأنقياء المخلصون.. وبالابتسامة تنتقل كالعدوى النافعة لمٌحيط المٌحب..

ولا يأتى الحب لأى إنسان ولكن يهبه الله بغتة لمن يصطفيهم.. لمن يحتاجه ويفتقده... 

دعونا نعيش بالحب ونعمل به. 

دعونا نحب الحب... دائما ما أقول «الحب هو كل ما أملك».


أضف تعليقك
اعلانات
الأكثر قراءة
PDF
تابعنا