حتى فى بيت الرسول الكريم.. تمردت الزوجات!
حتى فى بيت الرسول الكريم.. تمردت الزوجات!
مشاهدات: 378
1 نوفمبر 2018

سألتنى صحفيات شابات سؤالا لم أتوقعه من مثلهن وهن يعشن وسط ضوضاء وأضواء هذا العصر بما فيه من خروج على المألوف والتطبع بحضارة الغرب التي غزت بلادنا بالأفلام السينمائية الفاضحة والأغانى الخليعة.. وخروج هذا الجيل عما هو مألوف في حياتنا وعاداتنا وصلاتنا وقيامنا قلن: حدثنا يا سيدى عن زوجات نبى الإسلام.. ولماذا تزوج بكل هذا العدد من النساء؟

قلت لهن: سأحيلكن إلى واحد من أعظم كتاب مصر العظام وهو عباس محمود العقاد.. وقد قابلته مرة واحدة فى شبابى.. قال فى كتابه الرائع عن المرأة فى حياة سيدنا رسول الله:  «لم يحدث قط أن اختار زوجة واحدة لأنها مليحة أو وسيمة، ولم يبن بعذراء قط إلا العذراء التى علم قومه جميعا أنه اختارها لأنها بنت صديقه وصفيه وخليفته من بعده: أبى بكر الصديق «رضى الله عنه».

«هذا الرجل الذى يفترى عليه الكاذبون أنه الشهوانى الغارق فى لذات حسية، قد كانت زوجته الأولى ـ السيدة خديجة ـ  تقارب الخمسين.. وكان هو فى عنفوان الشباب لا يجاوز الخامسة والعشرين وقد اختارته زوجا لها، لأنه الصادق الأمين فيما اشتهر به بين قومه من صفة وسيرة، وفيما لقبه به عارفوه وعارفو الصدق والأمانة فيه، وعاش معها إلى يوم وفاتها على أحسن حال.

عدن يسألن: وهل تزوج الرسول ذات جمال أخاذ يأخذ بالألباب؟

قلت: يقول هنا عمنا عباس العقاد:

«ما تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم بواحدة من أمهات المسلمين لما وصفت به عنده من جمال ونضارة، وإنما كانت صلة الرحم والضن بهن على المهانة هى الباعث الأكبر فى نفسه الشريفة على التفكير فى الزواج بهن. ومعظمهن كن أرامل فقدن الأزواج أو الأولياء، وليس من يتقدم لخطبتهن من الأكفاء لهن إن لم يفكر فيهن رسول الله». «فالسيدة سودة بنت زمعة: مات ابن عمها المتزوج بها بعد عودتها من الهجرة إلى الحبشة، ولا مأوى لها بعد موته إلا أن تعود إلى أهلها، فيكرهوها على الردة عن الإسلام أو تتزوج بغير كفء لها». «والسيدة هند بنت أمية أم سلمة: مات زوجها عبدالله المخزومى، وكان أيضا ابن عمها، أصابه جرح فى غزوة أحد فقضى عليه، وكانت كهلة مسنة فاعتذرت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بسنها، لتعفيه من خطبتها، فواساها قائلا: سلى الله أن يؤجرك فى مصيبتك، وأن يخلفك خيرا فقالت: ومن يكون خيرا لى من أبى سلمة؟

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم أن أبابكر وعمر قد خطباها فاعتذرت بمثل ما اعتذرت به إليه، فطيب خاطرها، وأعاد عليها الخطبة حتى قبلتها».

«والسيدة رملة بنت أبى سفيان: تركت أباها وهاجرت مع زوجها إلى الحبشة، فتنصر زوجها وفارقها فى غربتها بغير عائل يكفلها، فأرسل النبى صلى الله عليه وسلم إلى النجاشى يطلبها من هذه الغربة المهلكة». «والسيدة جويرية بنت الحارث سيد قومه: كانت بين السبايا فى غزوة بنى المصطلق، فأكرمها النبى صلى الله عليه وسلم أن تذل ذلة السباء، فتزوجها وأعتقها وحض المسلمين على إعتاق سباياهم، فأسلموا جميعا وحسن إسلامهم، وخيرها أبوها بين العودة إليه والبقاء عند رسول الله.. فاختارت البقاء فى حرم رسول الله». «والسيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب: مات زوجها، فعرضها أبوها على أبى بكر فسكت، وعرضها على عثمان فسكت. وبث عمر أسفه للنبى فلم يشأ أن يضن على صديقه ووليه بالمصاهرة التى شرف بها أبابكر قبله، وقال له: «يتزوج حفصة من هو خير لها من أبى بكر وعثمان».

«والسيدة صفية بنت سيد بنى قريظة: خيرها النبى بين أن يردها إلى أهلها، أو يعتقها ويتزوجها، فاختارت البقاء عنده على العودة إلى ذويها».

«والسيدة زينب بنت خزيمة: مات زوجها عبد الله بن جحش قتيلا فى غزوة أحد، ولم يكن بين المسلمين القلائل فى صحبته من تقدم لخطبتها، فتكفل بها عليه السلام، إذ لا كفيل لها من قومها».

عدن ليسألن: وكيف عاشت كل هذه الزوجات معا تحت سقف واحد؟

قلت: كما يقول عمنا وأستاذنا عباس محمود العقاد: «لقد عاشت هؤلاء الزوجات فى بيت لا يجدن فيه من الرغد ما تجده الزوجات فى بيوت الكثيرين من الرجال، مسلمين كانوا أو مشركين. وعلى هذا الشرف الذى لا يدانيه عند المرأة المسلمة شرف الملكات أو الأميرات، شقت عليهن شدة العيش فى بيت لا يصبن فيه من الطعام والزينة فوق الكفاف، والقناعة بأيسر اليسير، فاتفقن على مفاتحته فى الأمر، واجتمعن يسألنه المزيد من النفقة، وهى موفورة لديه لو شاء أن يزيد فى حصـته من الفىء، فلا يعترضه أحد ولا يحاسبه عليه. إلا أن الرجل المتحكم فى الأنفس والأموال سيد الجزيرة العربية لم يستطع أن يزيدهن على نصيبه ونصيبهن من الطعام والزينة، فأمهلهن شهراً وخيرهن بعده أن يفارقنه، ولهن منه حق المرأة المفارقة من المتاع والحسنى، أو يقبلن ما قبله لنفسه معهن من ذلك العيش الكفاف».

* * *

الصحفيات الشابات يسألن: وماذا فعلت زوجات النبى وماذا فعل بهن الرسول الكريم عندما طلبن معيشة أفضل؟

يقول عمنا عباس العقاد هنا: «لقد هجر النبى نساءه شهرا، يمهلهن أن يخترن بعد الروية  بين البقاء على ما تيسر له ولهن من الرزق، وبين الانصراف بمتعة الطلاق.

وبدأ بالسيدة عائشة فقال: «إنى أريد أن أعرض عليك أمرا أحب ألا تتعجلى فيه حتى تستشيرى أبويك» فسألته: وما هو يا رسول الله؟ فعرض عليها الخيرة مع سائر نسائه فى أمرهن.

فقالت: «أفيك يا رسول الله أستشير قومى؟ بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة. وأجابت أمهات المسلمين بما أجابت به السيدة عائشة، وانتهت هذه الأزمة المكربة بسلام، وما استطاع صاحب الدار وهو يومئذ أقدر رجل فى العالم المعمور أن يحل أزمة داره بغير إحدى اثنتين: أن يجمع النية على فراق نسائه، أو يقنعن معه بما لديهن من رزق كفاف».

وفى النهاية رضيت الزوجات بالعيش مع أعظم وأحن خلق الله زوجا ورسولا. اسمه محمد بن عبدالله.

* * *

كلمات عاشت:

« بأبى أنت وأمى يا رسول الله». أبوبكر الصديق


أضف تعليقك
اعلانات
الأكثر قراءة
PDF
تابعنا