الهنود الغائبون في شجرة العائلة
الهنود الغائبون في شجرة العائلة
مشاهدات: 567
19 أغسطس 2018

الجَدُّ المُلاكِمُ

الذي مرّةً 

قاتلَ ولدًا شريرًا

ونجمًا

ذاك الذي

صرعَ بقبضةٍ واحدة 

أبناءَ الجرمان

الذين يحتسون

ستَ كؤوس جعةٍ

في رشفةٍ

***

الجَدَّةُ الطيبة

التي لم أعرفها أبدًا

ربما هي المسؤولة

عن ثِقَل فخذيّ

هي بالتأكيد الأصلُ 

في أكلة أبي الألمانية الُمتبّلة

ونقانق لحم الظبي

وربما أورثتْه 

أسنانَه الجميلة

وأسناني أيضًا.

 

***

أبي حوّل هاتين القبضتين المُلاكمتين

إلى تلويحاتٍ 

ونقراتٍ 

وتصفيقٍ 

وطقطقاتٍ

في أغنيات المارش

وحوّلَ أناملَ النباتات المزهرة

إلى الغناء على رُكبتين مثنيتين

بصوت خافت:

موناليزا المرسومةُ في لوحة

موناليزا،

الرجالُ أحبّوكِ.

***

جدتي ذات الأصول الهندية

التي كانت قابلةً وجامعةَ دواء

لم تعد إلا

غصنًا ضئيلا لامرأة

حملت اثني عشر طفلا

وتحملت فقْدَ طفلين بالأنفلونزا

وموتَ ابن يافع 

في حرب الرجال البيض

وانخطاف جيل من الهنود الليمبوس

أدمنوا على الخمر

***

جدّي الهندي

الذي يتلصص بغموض على الماضي 

عبْر الكاميرات 

جدي

الذي ربّى جيلين

على أراضٍ مغزوةٍ بالأفاعي

تبعد ثمانيةً وعشرين ميلا

عن مخزن القرية

عيناه المجعدتان

هما أولَ ذاكرتي

وأنا في عامي الثاني.

***

أمي 

وُلدَت عند الفجر

تحت قمر متهور 

متمرّدٍ على اختلاط الأجناس

قدماها 

ظلّتا تروّضان دواسات ماكينات الخياطة

ماركة سينجر

خمسين عامًا

ترقصُ إبرها رقصاتٍ جنائزيةً

فوق شرائط القميص

فتتحوّلُ ملابسُنا القديمة

إلى حواف لحافٍ مجنون.

***

عمّاي 

اللذان فرّا

من مدرسة الإيواء الهندية بايبستون

وعمتي 

التي مكثت

تلك التي فقدت أصابعَها

شاهدتْهما يمسكان ماكينةَ القماش

في غرفة عصر الملابس

بينما تطرّزُ عمتي اللحافَ اليدويّ

وتشقُّ طريقَها في الحياة من أجل أطفالٍ أربعة

يشبهونها.

***

البيوتُ 

ومخيّماتُ الصيد 

ممتلئةٌ بأبناء العمومة 

الذين يتناوبون السُّلطة

في اللعب والجنس والإتيكيت

الذين موسيقاهم الحزينةُ 

والتسعُ وأربعون أغنية

حرمتني من لسعاتِ النحل 

وتكسير العظام

وحكّة السباحة 

ويأس المخمورين 

والانتحار

أبناءُ العمومة

الذين على محفّاتهم المرتبكة

جلستُ بين لاعبي الكرة السود والشُّقر 

أُرضعُ أطفالي

بلا خوف.

***

جدي الأكبر

نا-وان مي-نا- واان-ني-جوز

عاشقٌ الأشياء الطبيعية

جدي الذي حمل اسمَه 

بكل تواضع

كما أحاولُ أن أفعل

أحيانا ببعض ثورة

جدي 

الذي تبرقُ عيناه البنيتان بحدّة مثل سلاح

جدي الذي قبض كفيّه مثل كأس

حول البذور المثمرة

...

الأصابعُ البنيّة

وعود الصنوبر

والبيتُ المسيّج بالحماية.

***

أولئك

كلُّ أقربائي.


أضف تعليقك
اعلانات
الأكثر قراءة
PDF
تابعنا