وللحب بساتين (1)
وللحب بساتين (1)
مشاهدات: 315
19 أغسطس 2018

على مدار الأسبوعين الماضيين تحدثنا عن مشكلة الجفاف والتصحر العاطفى وأسبابها والطرق التى اقترحها خبراء العلاقات الزوجية لاستعادة دفء البيوت. واليوم نستكمل خارطة طريق استعادة السلام والتوافق والمحبة بين كل زوجين هجر الحب بيتهما. تقول خبيرة العلاقات الأسرية إلينور جرينبرج إن إصلاح العلاقات واستعادة الدفء والثقة بين طرفى أى علاقة أمر صعب ولكنه ليس مستحيلا بشرط توافر الرغبة والاستعداد والثقة بالنفس والمتبادلة بين الزوجين. فتوافر هذه المقومات كفيل بأن يفتح الطريق لإدارة العلاقة بشكل عقلانى ناجح وحل مشكلة سوء الفهم وانقطاع الحوار وتعذر التواصل بين طرفى أو أطراف أى علاقة للاستمتاع بعلاقات ناجحة. وهنا لا بد أن نتوقف أمام تعريف العلاقة الناجحة الذى اتفق خبراء علم النفس والاجتماع والعلاقات الأسرية على أنه قدرة طرفى أو أطراف أى علاقة على التغلب على مشكلة غياب لغة مشتركة بينهما وتعذر التواصل الذى يؤدى لسوء الفهم وعدم القدرة على إقامة حوار مشترك. ومقياس النجاح فى هذه الحالة هو قدرة طرفى العلاقة على العثور على الروابط المشتركة التى تجمع بينهما والعمل على استعادتها لقوتها. وهذه الروابط قد تكون صلة الدم أو مصلحة الأبناء أو وضعية اجتماعية أو مادية وإن كانت الأخيرتان أقل الروابط احتراما وغالبا ما ينظر لها الناس بنوع من الازدراء، ففى تراثنا المصرى مثل شعبى نصه «يا واخد القرد على ماله، بكره يزول المال ويبقى القرد على حاله». مع ذلك وفى ظل عصر تسوده الماديات والمظاهر الاجتماعية لا يمكن أن نغفل أهمية العاملين وتأثيرهما فى سلوكيات بعض البشر وفى قراراتهم وبالتالى كونهما يشكلان لدى البعض رابطة مشتركة. 

وتقترح خبيرة العلاقات الأسرية جرينبرج خمس طرق لخلق المزيد من السلام والوئام فى جميع العلاقات سواء أكانت بين الأزواج أو الأصدقاء أو الجيران وزملاء العمل وهى كالآتي:

1-»العلاقة» هى الكلمة الأساسية، لذا يجب أن نتذكر دائما أن أى علاقة تعنى الارتباط ووجود رابطة متينة تجمع بين طرفين أو أكثر طبقا لنوع العلاقة. فإدراك هذا المعنى والإيمان به والتعايش مع هذه الحقيقة كفيل بأن يحفز كل من يواجه المشكلة على عدم الاستسلام لعوامل النحر التى تهدد بتآكل العلاقات واكتشاف وابتكار طرق للتواصل مع شركائنا فى الحياة والعمل والأصدقاء والأقارب. الأكثر أن الحرص على استمرار هذا الارتباط كفيل بأن يدفعنا لتجنب مواطن الصراع والاختلاف والتركيز على المشترك المقبول بيننا. وهنا يحضرنى أكثر من مثال لزيجات بين رجال ونساء من جنسيات مختلفة، بعضها تحطم على صخرة اختلاف الخلفية الثقافية والاجتماعية، فيما استمر البعض الآخر وكلل بالنجاح ولم يفرق بين الزوجين السعيدين إلا الموت، لمجرد أن طرفى العلاقة قلصا مساحات الاختلاف بينهما وربما تجاهلاها تماما وأقاما بيوتهما على مساحات التوافق بينهما. وتشير جرينبرج إلى حقيقة مهمة هى أن كل علاقة تحتاج لجهد ولعمل مستمر كى لا تذبل. فإذا كنت تريد علاقة جيدة، فاستمر فى البحث عن المشترك لربط شريك حياتك وتقابلا فى منتصف الطريق، فالعطاء المتبادل واحترام مشاعر ورغبات الطرف الآخر تميمة الحفاظ على ارتباطكما.

2- لا تحبس الغضب والإحباط فى صدرك 

فى طفولتنا وأيام الصبا علمونا أن نمسك اللسان فليس كل ما نعرف أو نشعر به يقال والأفضل ألا تشى وجوهنا بما يدور بداخلنا درءا للمشاكل ومراعاة لقواعد وضوابط السلوكيات التى أقرها المجتمع. وبغض النظر عن صلاحية أو فساد ما تم تلقينه لنا، وهو موضوع جدير بالبحث فى وقت لاحق، فإن كل هذه المحاذير لو تم تطبيقها فى العلاقات الخاصة أو الحميمة كفيلة بأن تنسفها من أساسها. فهذه العلاقات كما سبق أن أشرنا من قبل أساسها الثقة والارتياح والإحساس بالأمان، وبالتالى فإن الصمت وكبح المشاعر وكتمانها فى الصدور تجنبا للصدام والمشاكل أشبه بقنبلة موقوتة لا نعرف توقيت انفجارها الذى سيحدث لا محالة. وتصف جرينبرج هذه الحالة بمرجل يغلى بالغضب والحقد فيتكاثر بخارهما ليعمى الأبصار والبصائر ويؤدى لنتائج عكسية تنسف العلاقات مهما بلغت درجة قوتها وحميميتها. تقول: لا أحد ينسى جرح المشاعر ولا الألم أو المهانة أو الإحساس بخيبة الأمل ما لم يواجه هذه المشاعر ويخرجها للنور، فمهما تظاهر أى طرف بالرضى أو النسيان حفاظا على السلام والهدوء يظل فى أعماقه جرح لا يلتئم. وتتفاقم المشكلة إذا لم يدرك الطرف الآخر ما يدور فى نفس شريكه الغاضب الذى سيلون غضبه وإحباطه سلوكياته بما يثقل العلاقة بأحمال ومشكلات من نوع جديد. وتضيف ناصحة»إن كبت المشاعر يؤثر سلبا فى علاقتك، ويؤدى إلى نتائج عكسية». وللتعامل مع هذه المشاعر السلبية ينصح خبراء العلاقات الأسرية كل من ينطبق عليهم مثل «يا قلب يا كتاكت يا ما أنت شايل وساكت» تذكر حقيقة أنه لا يوجد إنسان مثالى أو كامل، فالكمال لله وحده وإدراك أن أى علاقة تواجه عثرات ويتعرض أطرافها لمواقف تولد صراعات بين الحين والآخر. لكن الشطارة تجاوزها بأقل قدر من الخسائر. ومازال للحديث بقية، ولبساتين الحب نبتات تنتظر من يغرسها.


أضف تعليقك
اعلانات
الأكثر قراءة
PDF
تابعنا