القوة الناعمة وتثبيت الدولة
القوة الناعمة وتثبيت الدولة

 

انتشر في الأسبوع الماضى استخدام المصطلح الذى أطلقه الرئيس السيسي في مؤتمر الشباب وهو تثبيت أركان الدولة لدرجة أنه كان عنوان الكثير من البرامج التليفزيونية التى دعيت للمشاركة فيها أو حتى التى تابعتها على شاشة التليفزيون، ومع فهمى الجيد للمعنى الذى يقصده الرئيس ولذلك لكونى دارسة للعلوم السياسية وكذلك للأمن القومى وإدراكى لأهميته فإننى لست مع المباشرة فى استخدام هذا المصطلح وبهذه الكثافة في وسائل الإعلام ، فالوصول إلى الهدف يمكن أن يتم بعدة طرق تساعد على وصوله بشكل أفضل بدلا من المباشرة، فمثلا تحقيق فريدة عثمان لأول ميدالية ذهبية في تاريخ مصر وذلك في بطولة العالم للسباحة وكذلك استمرار فريق الإسكواش للسيدات على قمة أبطال العالم كان يمكن استخدامهما لتوصيل المعنى، فتثبيت الدولة لا يتأتى فقط باستشعار المخاطر ولكن بإدراك قيمة كل ما هو إيجابي في المجتمع، ونحن نمتلك في بلدنا الكثير من الإيجابيات التي قد لا ندركها إلا ونحن في الخارج، فلقد كنت في الأسبوع الماضي في رحلة إلى برلين مع رؤساء تحرير أبرز الصحف المصرية وذلك بدعوة من الدكتور أشرف منصور رئيس مجلس أمناء الجامعة الألمانية بالقاهرة، وبمجرد وصولنا تلقينا الدعوات لزيارة عدد كبير من كبار الشخصيات السياسية في الخارجية ومجلس الوزراء والبوندستاج (البرلمان الألماني) وفي العدد القادم سأستعرض كل ما قيل في تلك الزيارة ولكن لأنى بصدد الحديث عن القوة الناعمة وتثبيت الدولة في هذا المقال سأتطرق إلى نقطة واحدة وهي تأثير وجود فرع للجامعة الألمانية بالقاهرة في قلب برلين، فمجرد وجودنا كضيوف للجامعة جعلنا محل ترحيب للزيارة من كل السياسيين، حيث لاحظنا كم التقدير الذي يوليه الكثيرون في الحكومة للدور الذي تلعبه الجامعة للتقارب بين الدولتين وهذا ما جعلهم يقدمون للجامعة 42 % من مقدار المنح التي يقدمونها للجامعات الألمانية الأخرى في دول العالم، أيضا كان ذكاء شديدا من الجامعة أن تفكر في كيفية ربط المجتمع الألماني بالجامعة وبمصر فقاموا بعمل برامج للتعريف بمصر للأطفال الألمان، كما قاموا بتقديم خدمة تعليم اللغة الإنجليزية للأطفال والطلبة الصغار من سكان المنطقة وهي بالمناسبة منطقة مميزة في ألمانيا يسكنها الكثير من السفراء حيث تقوم بالإشراف على البرنامج الدكتورة ريم عتمان رئيس قسم الألماني بالجامعة . ويقوم بتدريس اللغة الإنجليزية عدد من المصريين والألمان الذين يتحدثون الإنجليزية والألمانية بطلاقة وهو ما يقوم بترك أثر كبير على الشباب الصغار وكذلك أسرهم، أيضا وجود عدد من الطلبة المميزين المصريين في الدراسة بالجامعة هناك حيث يقوم 27 % من طلبة السنة النهائية بكلية الهندسة بعمل مشروع تخرجهم في ألمانيا وهو ما يعطي صورة إيجابية للغاية عن الشباب المصري وما لديهم من أفكار للمستقبل، أيضا عندما قام عدد من الأساتذة الألمان من خلال الجامعة بالمشاركة في عمل رسومات وتخطيط لتطوير مدينة الأقصر حتى تتحول إلى مدينة عالمية وقدموا بالمشاركة مع الأساتذة وطلبة الجامعة المصريين تصاميم مبهرة للمحافظة وهو ما قد يساهم في إمكانية الحصول على دعم لتنفيذ تلك المشروعات المهمة في حال الجدية في بدء تنفيذها. الحقيقة أنني شعرت بالفخر للدور الذي يؤديه شباب الجامعة الألمانية ببرلين دون أن يدروا وكذلك القائمون على الجامعة فبمثل هؤلاء سيتم استقرار وتثبيت أركان الدولة وتقدمها بإذن الله .

 

نور الكلمات 

إذا خططت لعام آتٍ- ابذر بذور الذرة.

إذا خططت لعقد آتٍ- ازرع شجرًا.

إذا خططت لعصر آتٍ- درب الرجال وعلمهم.

                                    كوان. تسو

الغاية غير المخطط لها مجرد حلم.

                                    دوجلاس ماكجريجور

العقل كالمظلة- لا يعمل إلا إذا كان مفتوحًا.

                                    توماس ديور


أضف تعليقك
اعلانات
الأكثر قراءة
PDF
تابعنا