حكايات من دفتر الذكريات
حكايات من دفتر الذكريات

كنت أنوى أن تكون مقالتى هذ  العدد عن الملف المهم المنشور بالداخل عن مصر تستطيع بالتاء المربوطة  وبينما كنت أستعد للكتابة استوقفتنى النتيجة المعلقة  على الجدار والتى كانت تشير إلى أن اليوم هو ٢٨يونيو،   لا أدرى ما الذى جعلنى أعود بالذاكرة  لتفاصيل هذا اليوم قبل أربع سنوات. كان هذا التاريخ يتزامن  مع صدور عدد المجلة حيث كان قد صدر آنذاك مساء الخميس،العدد كان عن حركة تمرد  به حوارات مع قادة الحركة وعدد من السياسيين  ورصد لمظاهر استعداد جموع المصريين  للنزول يوم ٣٠يونيو.

فوجئت هذا اليوم بتليفون من الأستاذ الصحفى صبرى الجندى (متعه الله بالصحة والعافية)يقول لى: لقد سمعت اليوم شيئا أريد أن أحذرك منه وأضاف: لقد علمت من أحد المعارف   أن الإخوان  سيقومون يوم 3/7 بعمل تغييرات لعدد من رؤساء التحرير وأنهم سيقومون بوضع(....)مكانك وهى أحد كوادرهم  وذلك لأنك منذ البداية تكتبين ضدهم فسبق وكتبت مقالة «رسالة للرئيس الذى لم أنتخبه»وأصدرت عددا  خاصا ضد دستورهم   وأخيرا تقفين مع تمرد،قلت له: ما تخبرنى به  متوقع يا أستاذ صبرى ولكن لم يكن ممكنا أن أفعل شيئا  آخر الأمانة والضمير  كانا يقتضيان أن أكتب هذا.فقال وأنا لا أختلف معك بل أكتب مثلك ولكنى أخبرك حتى لا تفاجئي.قلت لكن دعنى أسألك لماذا  اختاروا يوم 3/7 تحديدا للتغيير  فقال لأنه سيكون المتمم لفترة الثلاث سنوات المحددة كفترة  لرؤساء  التحرير والتى بدأت فى 2010ورغم تغيير بعض رؤساء التحرير  بعد الثورة فإنهم سيعتبرون أنهم كانوا يكملون فترة من سبقهم.وجاءت ٣٠يونيو هادرة بشكل لم يتوقعه الإخوان وبعدها 3/7وخرجت أسرة المجلة عن بكرة أبيها للاحتفال  بها فى ميدان التحرير قبل العودة للانتهاء من العدد الذى كنت قد قمت بتأجيل موعد إرساله للمطبعة يومين حتى انتهاء المهلة المحددة من الجيش لمرسى ومعرفة ما ستسفر عنه تطورات الموقف، وأصدرنا  آنذاك عددا احتفاليا تاريخيا  عن ٣٠يونيو. ويشاء القدر بعد ذلك  أن يتم تغيير إحدى قيادات الإخوان  الصحفية وفقا لنفس المبدأ الذى كانوا يريدون أن يبدلوا به خصومهم،وتمر بعد ذلك ٣٦٥يوما تحت رئاسة  المستشار عدلى منصور وبعدها ١.٩٥للرئيس السيسى ويسألنى البعض: لماذا توقفت عن الانتقاد وهل هذا يعنى أنك راضية تماما عن كل شىء.فقلت  ما هكذا يكون السؤال.بل يكون هل انتهت الأسباب التى كنت تهاجمين بسببها النظام السابق.وأنا أقول  وبكل ثقة نعم انتهت   فقد كان السبب الرئيسى لهجومى هو أننى   كنت أشعر بأن مصر على شفا حفرة من نار   وأنها كانت على وشك التشرذم والتفكك والضياع أما الآن فأنا واثقة أن مصر لها بعد الله من يحميها.  أما الرضا التام   فهو مسألة نسبية  وما أنا راضية عنه قد يرفضه غيرى ولكن المؤكد أن الفارق بين يوم ٢٨يونيو قبل أربعة أعوام   وبين اليوم هو أننا نسير الآن  للأمام ومع  عقارب الساعة وليس للخلف وضد الزمن.اتفاق البعض أو اختلافهم،رضاهم أو سخطهم  أمور لا ينبغى أن تقلقنا   ما دمنا كل يوم ننام ونحن متأكدون  أننا سنصبح على وطن يضمنا ويحمينا. 

#مصر بخير 

ليلة العيد وأنا راجعة من رحلة عمرة شاقة وممتعة فى آن واحد وبعد أيام من عدم النوم والإرهاق فوجئت بأن تركيبة من ضرسين فى أسنانى اتفكت الساعة ١٢.٣٠مساء  أعمل إيه كيف آكل وألتقى بالناس فهى واضحة جدا حاولت أكلم الدكتور المعالج  لى وكذلك  كل الأطباء الذين أعرفهم  بمن فيهم الأقارب   طبعا الكل فى إجازة العيد  اتصلت بمستشفى كبرى أتعامل معها فقالوا العيادات إجازة فى العيد  الجميع قالى ماتحاوليش..بعد العيد وعليك خير،ثم تذكرت ندوة كنا قمنا بعقدها  لعميد أسنان القاهرة الدكتور عمرو أبوالعز وكان قد ذكر أنه أسس قسما للطوارئ  بالجامعة     بسبب تأثره بحالة طفل كان يحمله أبوه للكلية بالمساء ولم  يكن هناك من يعالجه وقيل له انتظر حتى الصباح   وقام هو بعلاجه بنفسه وهو العميد  وبعدها أسس تلك الوحدة والمهم بحثت عن رقم مديرة الوحدة  واتصلت بها    فقالت أهلا وسهلا إحنا فاتحين ٢٤ساعة ذهبت صباح   يوم العيد ووجدت المكان خلية نحل طفل  وقع على أسنانه كسرها وسيدة  تصرخ بشكل متواصل من الألم وحالات أخرى عديدة، فوجئت بالأجهزة الحديثة والمتطورة الموجودة فى الوحدة والتقيت الدكتورة نيفين  عسكر مديرة الوحدة والطبيب الشاب شادى نائب القسم الذى لم يكتف بتثبيت التركيبة ولكنه تأكد من سلامة   باقى الضروس،لاحظت أثناء فترة علاجى تعاملهم الإنسانى والراقى والصبور مع بقية الحالات الأخرى  رغم أن اليوم عيد وبالطبع كل طبيب موجود لديه أسرة يرغب فى قضاء العيد معها..طلبت منهم معرفة تكاليف العلاج لدفعها فقالوا  لى العلاج بالمجان  لديهم لأنهم وحدة طوارئ، لم أصدق نفسى فأى طبيب كنت سأذهب  إليه كان سيأخد ألفا أو  حتى ألفى جنيه على الأقل كتكاليف لما قاموا بعمله  فقررت أن أكتب تلك الرواية لأقول إن مصر بخير  وستظل  بخير طالما بها أطباء رحماء يفكرون فى الناس مثل الدكتور عمرو أبوالعز مؤسس  الوحدة ومثل  الأطباء الذين يعملون بها ويتعاملون بإنسانية مع المرضى رغم أنهم لن يحصلوا على مقابل منهم. 

نور الكلمات:

«الوطن شجرة طيبة لا تنمو إلا فى تربة التضحيات وتسقى بالعرق والدم». ونستون


أضف تعليقك
اعلانات
الأكثر قراءة
PDF
تابعنا