اليوجا وفن الحياة
اليوجا وفن الحياة

تعجبنى الهند بموروثها الثقافى الفريد، فأجدنى مشدودة لرقصاتهم وأغنياتهم، وكنت فى الماضى مأخوذة بأفلامهم المليئة بالمشاعر المتأججة والغارقة فى الميلودراما.. كما أننى أحب الأكل الهندى رغم توابله المشطشطة. فالمطبخ الهندى مشهور بمذاقه المدهش الذى يجعل الإنسان يحتمل حرارة توابله الفواحة من أجل الطعم اللذيذ. كذلك أحببت «اليوجا» الهندية، وحرصت على أن ألتحق منذ عدة سنوات بكورس لتعلمها بالمركز الثقافى الهندى.

لذلك رحبت بالدعوة التى تلقيتها من المركز الثقافى الهندى بالقاهرة للتحدث فى مائدة مستديرة حول اليوجا وكيف تؤثر فى نوعية حياة الإنسان. ذهبت سعيدة بالمشاركة فى الحديث عن موضوع أحبه وأدرك أهميته فى حياة الإنسان المعاصر المليئة بالتوتر الناتج عن الإيقاع السريع واللهاث للحاق به فيما يشبه الجنون. حضر الندوة وشارك فيها سفير الهند سانجاى باتشيرى. ونخبة من الخبراء ومدربى اليوجا من مصر والهند.

تركزت رؤيتى التى تحدثت عنها فى الندوة على كون اليوجا فلسفة وأسلوب حياة أكثر منها مجرد تمرينات، فهى تتجاوز تصنيفها كرياضة، وتتعداه كثيرا.  فهى  تدريبات جسدية، نفسية  تهدف إلى الربط بين الجسد والروح والعقل فى هارمونى منتظم، يحقق الراحة والاستقرار والتركيز فى حياة من يمارسها، وذلك  بالاتحاد بالكون عن طريق تمرينات التأمل والتنفس. تحدثت أيضا عن اليوجا فى حياتى كمبدعة وكيف تساعدنى على صفاء العقل من ركام الأفكار والمشاغل، وإتاحة فراغ داخله يتسع لتلقى نبضات الإلهام والعثور على حلول إبداعية.

 تأسست  اليوجا من الأصول الهندوسية منذ آلاف السنين،وهدفها الاسترخاء الجسمانى والصفاء النفسى. لذلك فإن مراكز تعليم اليوجا تجد لها فى كل يوم مريدين جددا مع زيادة توترات الحياة وتعقدها.

بدأت مدارس حكومية في سان دييجو بولاية كاليفورنيا تقديم دروس اليوجا للأطفال بهدف مساعدتهم على التركيز وبناء الثقة بالنفس وتعلم التنفس الصحيح وتمارين إطالة العضلات  التي تساعد على الوعي الجسمى.وعلى مستوى أمريكا ككل، ووجدت دراسة أعدتها مجلة «يوجا جورنال»  أن عدد الذين مارسوا اليوجا في عام 2012 بلغ 20.4 مليون أمريكي (أي 8.7  في المئة من عامة الشعب)، في زيادة قدرها 29 في المئة عن عام 2008 كما وجدت هذه الدراسة أن نسبة النساء من بين أولئك الذين يمارسون اليوجا بلغت 82.2 في المئة.

أما الطريف فى الموضوع فهو مطالبة رئيس وزراء الهند الأمم المتحدة فى جلستها المنعقدة فى ديسمبر 2014 بإعلان يوم 21 يونيو من كل عام يوما عالميا لليوجا، والأطرف منه هو موافقة 177 دولة فيما يشبه الإجماع على تحديد والاحتفال باليوم العالمى لليوجا. ويبدو أن خطاب رئيس الوزراء الهندى ناريندرا مودى عن اليوجا وفوائدها للصحة النفسية والجسمانية، وتأكيده على أنه يواظب علي ممارستها هو شخصيا، قد أقنع الجميع بضرورة الاحتفال بتلك الرياضة الروحية والنفسية الفريدة.

لم يكتف رئيس الوزراء الهندى بذلك لكنه قرر فى نوفمبر 2015 أن يعين وزيرا لليوجا ! آه والله وزير لليوجا اسمه شريباد يسو نايك وتولى حقيبة «اليوجا واليورفيدا»  واليورفيدا معناها «علم الحياة» .

أعود لليوجا وفوائدها وهذا الكلام من أفواه المغرمين بتلك الرياضة، الذين يواظبون على ممارستها مهما كانت الظروف. تساعد ممارسة اليوجا على: زيادة مرونة الجسم، تحسين كتلة العظام، تحسين الدورة الدموية، زيادة التركيز، تحسين الجهاز المناعى، تخفيف الآلام، تقويم العمود الفقرى، تحسين منظر الجسم، زيادة تحمل العضلات واسترخائها.

ورغم كل تلك الفوائد العظيمة لليوجا يخرج علينا أصحاب العقول الضيقة الذين يرون العالم من خلال خرم إبرة ليقولوا: إن اليوجا حرام لأنها خرجت من الهندوسية ! إنها فعلا حماقة أن نفسر كل أمر فى الحياة من ذلك المنظور العقيم وأن ننكر الفوائد العديدة لتلك الرياضة التى يتهافت عليها العالم كله الآن من أجل ..من أجل ماذا ؟ لا شىء إلا السفسطة والكلام اللى لا يودى ولا يجيب!


أضف تعليقك
اعلانات
الأكثر قراءة
PDF
تابعنا