بنات أفكاري
بنات أفكاري

علمني والدي أن أرد الحق دائما لأصحابه وألا أنكر الجميل، علمني أن أحترم أساتدتي وأصحاب الفضل عليّ وأن أوفي كل شخص حقه كبيرا كان أو صغيرا وكان دائما يقول لي من لا يشكر الناس لا يشكر الله، أقول هذا لأن الشكر واجب للدكتورة أماني الطويل التي بسببها بدأنا في عمل الجلسات التحضيرية لوضع قانون جديد موحد للأحوال الشخصية يحظى بتوافق مجتمعي، والموضوع بدأ بزيارة من الدكتورة أماني لي وكنا نتحدث عن عام المرأة وقلت لها إنني أنوي عمل عدد من الفعاليات التي تهتم بالمرأة هذا العام ومنها المؤتمر الخاص بصحة المرأة وعدد من الفعاليات الأخرى التي ستتم تباعا على مدار العام وتحدثنا عن قانون الأحوال الشخصية وكيف أنها حاولت مع إحدى الجهات بحثه ولم تهتم تلك الجهة بالموضوع فقلت لها وما رأيك لو قمنا بتبنيه سويا ونبدأ في تحريك المياه الراكدة حوله، ولمن لا يعلم قانون الأحوال الشخصية تم عمله عام 1926 وكل التعديلات التي تمت فيه خلال الأعوام الأخيرة هي غالبا تعديلات إجرائية وهناك حاجة ملحة لعمل قانون جديد فالقانون الحالي يحكم بالنفقة للزوجة ولكنه لا يمكنها منها إلا لو كانت أقل من 500 جنيه رغم أن كل الأحكام القضائية الأخرى توجد جهة تشرف على تنفيدها إلا أحكام نفقة الأطفال والمرأة، عقد الزواج رغم أنه يمكن أن يوضع به شروط فإن الأمر يترك للاختيار وغالبا ما يمنع الضغط أو الخجل أهل العروس من وضع الاشتراطات التي تحفظ حقوق ابنتهم وبالتالي تضيع تلك الحقوق، والرجل أيضا مظلوم في قانون الأحوال الشخصية فمثلا بالنسبة للحضانة ففي حال وفاة الزوجة يحكم بالأولاد لأم الزوجة رغم أن والدهم حي يرزق وأحيانا تكون هناك خلافات بين الزوج والحماة فتستغل هذا الأمر وتمنع عنه الأولاد. أمور عديدة أخرى يمكنكم التعرف عليها من خلال الجلسة التحضيرية الأولى المنشورة داخل العدد والحقيقة أنني أشكر كل الحضور من السادة أعضاء الأحزاب والقانونيات والمنظمات الأهلية كما أخص بالشكر النائبة إنجي فهيم والدكتورة آمنة نصير اللتين حضرتا الندوة رغم أن مجلس الشعب كان على وشك الانعقاد لإقرار التعديل الوزاري وأشكر نهاد أبو القمصان وكريمة الحفناوي وفاطمة بدران ومرة أخرى أماني الطويل. والحقيقة أنني أستغرب لماذا لا يذكر البعض فضل الآخرين عليهم ولماذا يريد أغلب الناس نسب مجهود غيرهم لأنفسهم، لماذا يحبون أن يحمدوا على ما لم يفعلوا، والحقيقة أن هذا الأمر أصبح يتكرر بشكل مستمر فتقوم بعمل مهرجان فتجد  من يريد أن ينسبه لنفسه رغم أنه فكرتك، تنظم ندوة وتدعو فيها أهم الشخصيات وتجد من يقول إنه وراءها رغم أن دوره كان ثانويا، وكان جهدك فيه هو الأساس  ومع ذلك لا يتم وضع ذلك في جملة مفيدة، تخطط وتضع تصورات  من بنات أفكارك وتجد من يروج لنفسه باعتباره الأب الشرعي لها، تفكر  في عمل مسابقة أو دورة وتنسق مع زملائك لعملها فتجد  بعد نجاحها طرفا ثالثا ينسبها لنفسه، تخصص من وقتك جزءا  لتدريب وتعلم  الأجيال الجديدة وتجد  آخرين ينسبون لأنفسهم الفضل فيما أصبحوا عليه  ويكون  النكران للجميل الذي لا حدود له هو  المحصلة الوحيدة، رغم أنك  لم تقصر يوما  في أن أن تشكر الصغير قبل الكبير على ما قدمه حتى ولو كان مجهودا بسيطا. العزاء الوحيد آنذاك  أن الزرع الجميل لا يضيع حتى ولو كان في غير موضعه وأن الفشل يتيم أما النجاح فله دائما ألف أب .

تسأولات حول التعديل الوزاري

منذ عامين كتبت مقالة بعنوان كرسي الحلاق تحدثت فيها عن مناصب هذا الزمان فبعد أن كان المسئول في عهد مبارك يظن أنه باق حتى قيام الساعة أصبح المسئول الآن غير واثق أنه لن يتم تغييره ولو بعد ساعة تماما كمن يجلس على كرسي الحلاقة يعلم أنه سيتركه سريعا. والحقيقة أنني كنت أظن أن هذا المشهد الذي صورته في المقالة سينتهي مع وجود حالة من الاستقرار فلا استمرار الوزراء  بمناصبهم لخمس عشرة سنة كما كان من قبل أمر جيد ولا رحيل وزير كل عدة أشهر هو الحل أيضا وأعترف بأن هذا التفكير لم يطرأ ببالي  عندما سمعت عن تعديلات وزارية وشيكة ربما لأنني كنت أظن أن التغيير سيطال بعضا من أصحاب الأداء الضعيف الواضح للجميع ولكن بعد أن تم التغيير وبقي بعض من هؤلاء الضعفاء ورحل عدد آخر ممن كنا نظن أنهم لا غبار عليهم ودون إبداء سبب واضح فإن التفكير الذي جاء في بالي هو كيف يمكن للوزراء الحاليين العمل والإنجاز وهم يعلمون أنهم قد يصبحون سابقين بين عشية وضحاها بالطبع هذا يجعل الأيدي ترتعش عند اتخاذ أي قرار والحقيقة أنني أتمنى من الرئيس السيسي أمرين الأول هو أن نحذو حذو أغلب الدول المتقدمة التي تعين الوزير للمدة الرئاسية بأكملها ولا تغير أحدا إلا لسبب قهري، لأن تغيير الوزير بشكل متكرر يعني أن نظام الإدارة قائم على الفرد رغم أن الوزير المفروض أن يكون هو مجرد فرد ينفذ السياسة الموضوعة لوزارته والتي لا تتغير بوجوده أو رحيله ويكون الفارق بين وزير وآخر هو مستوى أداء وزارته للخطط الموضوعة، الأمر الثاني هو أن تكون هناك شفافية في الإعلان عن سبب إبعاد وزير ما من منصبه فأغلب دول العالم لا تخجل من ذكر الأسباب أيا كانت وإذا كنا في عهد الرئيس السيسي لم نخجل وقمنا بكل شجاعة بالقبض على وزير وهو لا يزال في منصبه ثم الحكم عليه بالسجن فليس أقل من أن نوضح للشعب الأسباب التي هي ولا شك أقل من هذا الأمر والتي جعلت التغيير ضروريا، تجارب الدول تقول إن الشفافية هي أحد أهم أسس التقدم.

نور الكلمات:

"الأسوأ من أن تكون وحيدا أن تكون محاطا ببشر يجعلونك تشعر بأنك وحيد". روبن ويليامز


أضف تعليقك
اعلانات
الأكثر قراءة
PDF
تابعنا